وطن-قال الأمير تركي الفيصل، الرئيس الأسبق للاستخبارات السعودية وأحد أبرز أفراد العائلة المالكة في المملكة، إن السعودية رفضت الانجرار إلى ما وصفه بـ«خطة إسرائيلية لإشعال حرب بيننا وبين إيران»، مؤكداً أن الرياض اختارت مسار التهدئة والعمل الدبلوماسي رغم ما تعرضت له من ضغوط وتداعيات أمنية واقتصادية.
وبحسب ما أورده موقع “ميدل إيست آي“، جاءت تصريحات الأمير تركي في مقال نشره بصحيفة “عرب نيوز السعودية”، تناول فيه موقف المملكة من الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وما تبعها من تصعيد واسع طال منطقة الخليج وأسواق الطاقة العالمية.
وكتب الأمير تركي الفيصل أن القيادة السعودية، برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، عملت بجد من أجل إيجاد حل دبلوماسي لحرب قال إن المملكة بذلت في البداية جهوداً كبيرة لمنعها. وأضاف أن الرياض اختارت ضبط النفس وعدم الانزلاق إلى مواجهة مباشرة، إدراكاً منها لحجم الكلفة التي كان يمكن أن تتحملها المنطقة.
وقال الأمير تركي في مقاله بصحيفة عرب نيوز: «عندما حاولت إيران وآخرون جر المملكة إلى أتون الدمار، اختارت قيادتنا تحمل الآلام التي تسبب بها جار، من أجل حماية أرواح وممتلكات مواطنيها». واعتبر أن هذا الموقف عكس أولوية سعودية واضحة تقوم على منع توسع الحرب وحماية الداخل السعودي من تداعيات مواجهة لا تخدم مصالح المملكة.
وأشار الأمير السعودي إلى أن المملكة، لو أرادت الرد على طهران بضرب منشآتها ومصالحها، لكانت قادرة على ذلك، لكنه شدد على أن النتيجة كانت ستقود إلى مزيد من الدمار، ولا سيما في منشآت النفط السعودية ومحطات تحلية المياه، وهي مرافق حيوية تمس حياة المواطنين والاقتصاد الوطني.
ونقل موقع “ميدل إيست آي” عن الأمير تركي قوله إن نجاح «الخطة الإسرائيلية» كان سيزج بالمنطقة كلها في الخراب والدمار. وأضاف: «لو نجحت الخطة الإسرائيلية لإشعال الحرب بيننا وبين إيران، لفُقد آلاف من أبنائنا وبناتنا في معركة لا ناقة لنا فيها ولا جمل، ولنجحت إسرائيل في فرض إرادتها على المنطقة، وبقيت الفاعل الوحيد في محيطنا».
وأكد الأمير تركي الفيصل أن السعودية تعمل بالتنسيق مع باكستان لمنع مزيد من التصعيد، في إشارة إلى تحركات دبلوماسية إقليمية ودولية تستهدف احتواء الحرب ومنع اتساع نطاقها. وكتب في هذا السياق أن «دعاة الحرب» يواصلون، على حد تعبيره، «غرورهم ونعيقهم»، وربما لا يدركون أن «البساط قد سُحب من تحت أقدامهم».
وبحسب تقرير “ميدل إيست آي”، جاءت هذه المواقف السعودية بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران في 28 فبراير، قبل أن ترد طهران باستهداف جميع دول الخليج التي تستضيف قواعد أمريكية، بما في ذلك السعودية. وأدى ذلك إلى اتساع دائرة المخاطر الأمنية في المنطقة، ورفع مستوى القلق من تحول المواجهة إلى حرب إقليمية شاملة.
كما تأثرت المملكة بشدة من جراء الإغلاق الفعلي الذي فرضته إيران على مضيق هرمز، الممر البحري الاستراتيجي الذي يعبر من خلاله نحو خُمس النفط الخام المتداول عالمياً. ويعد مضيق هرمز أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، وأي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على أسعار النفط وإمدادات الأسواق الدولية.
وأضاف موقع “ميدل إيست آي” أن الهجمات التي طالت خط أنابيب شرق–غرب في السعودية أدت إلى تعطيل نحو 700 ألف برميل يومياً من الطاقة النفطية للمملكة، وهو ما يعادل تقريباً 10% من صادراتها الحالية، وفق ما أعلنته الرياض الشهر الماضي.
ويربط خط أنابيب شرق–غرب الساحل الخليجي للمملكة بميناء ينبع على البحر الأحمر، ما يمنح السعودية منفذاً استراتيجياً لتجاوز مضيق هرمز عند الضرورة. غير أن استهداف هذا الخط كشف حجم الضغوط التي تواجهها البنية التحتية النفطية في المملكة وسط التصعيد العسكري في المنطقة.
ووفقاً لما أورده “ميدل إيست آي”، فقد أصابت الهجمات الإيرانية أيضاً منشآت تكرير في الجبيل ورأس تنورة وينبع والرياض، ما أثر بصورة مباشرة على صادرات المنتجات المكررة إلى الأسواق العالمية، وزاد من حساسية المشهد في أسواق الطاقة التي تراقب تطورات الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة عن كثب.
وتعكس تصريحات الأمير تركي الفيصل، في مضمونها، محاولة سعودية لتأكيد أن الرياض لم تكن طرفاً راغباً في التصعيد، وأنها فضّلت حماية مصالحها الوطنية واستقرار المنطقة على الانجرار إلى مواجهة واسعة. كما تبرز هذه التصريحات البعد الإقليمي للصراع، حيث تتقاطع حسابات الأمن الخليجي مع ملف النفط ومضيق هرمز والتوازنات بين السعودية وإيران وإسرائيل.
اقرأ المزيد
خروج الإمارات من أوبك يضع السعودية أمام تحديات جديدة في سوق النفط العالمي
تحالف إسرائيلي إماراتي يثير القلق في الخليج.. هل بدأت معركة النفوذ الكبرى ضد السعودية وإيران؟
اعتقال خلايا للموساد في السعودية وقطر يكشف تصعيدًا إقليميًا وتحولات في الصراع الخفي

