وطن-تشهد منطقة الخليج تحولات سياسية وعسكرية متسارعة قد تعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط بالكامل، مع تصاعد الحديث عن محور إسرائيلي إماراتي يتوسع بشكل غير مسبوق، وسط تحذيرات من أن هذا المسار قد يدفع المنطقة نحو صراع طويل يمتد لعقود.
كشفت التطورات الأخيرة، التي تزامنت مع الحرب على إيران والتوتر في مضيق هرمز، عن تصدع متزايد داخل المعسكر الخليجي نفسه، خاصة بين الإمارات والسعودية، في وقت بدأت فيه أبوظبي تتحرك بشكل أكثر وضوحًا نحو شراكة أمنية وعسكرية عميقة مع إسرائيل.
الحرب على إيران غيّرت قواعد اللعبة
بحسب تحليلات غربية وإقليمية، فإن الحرب الأخيرة ضد إيران لم تحقق أهدافها الرئيسية، بل أدت إلى نتائج عكسية قلبت المشهد الاستراتيجي في المنطقة.
فبدلًا من إضعاف طهران، أظهرت إيران قدرتها على تهديد الملاحة والطاقة والبنية التحتية الحيوية في الخليج، خصوصًا بعد الهجمات الواسعة بالطائرات المسيّرة والصواريخ.
وأصبح مضيق هرمز نقطة ضغط استراتيجية تمتلك إيران فيها نفوذًا فعليًا، ما دفع دول الخليج إلى إعادة التفكير في تحالفاتها الأمنية والاقتصادية.
الإمارات في قلب العاصفة
كانت الإمارات من أكثر الدول تأثرًا بالتصعيد العسكري، بعدما تعرضت منشآت حيوية ومراكز اقتصادية لهجمات متكررة خلال الحرب.
تحدثت التقارير عن تراجع كبير في أسواق دبي وأبوظبي، وانخفاض الاستثمارات، وتعطل قطاعات حيوية مثل السياحة والعقارات والطيران.
لكن الأخطر من الخسائر الاقتصادية كان الاتهامات المتزايدة لأبوظبي بالتحول إلى منصة متقدمة للمصالح الإسرائيلية والأمريكية في المنطقة.
تحدثت مصادر إقليمية عن تعاون استخباراتي وعسكري متقدم بين الإمارات وإسرائيل، شمل أنظمة دفاع جوي وتقنيات ليزر متطورة واعتراض المسيّرات، إضافة إلى تحركات عسكرية بين الجانبين خلال الحرب الأخيرة.
هل يقترب إعلان تحالف عسكري رسمي؟
على الرغم من عدم الإعلان رسميًا عن معاهدة دفاع مشتركة، فإن المؤشرات الحالية توحي بأن التعاون الأمني بين تل أبيب وأبوظبي تجاوز بكثير حدود التطبيع التقليدي.
كشفت تقارير غربية عن نقل أنظمة دفاع إسرائيلية متطورة إلى الإمارات، بينها منظومات مرتبطة بالقبة الحديدية وأنظمة ليزر لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة.
كما تم رصد رحلات عسكرية متكررة بين قواعد إسرائيلية والإمارات خلال فترة التصعيد مع إيران، ما عزز التكهنات بوجود تنسيق عسكري مباشر.
ويرى مراقبون أن أي إعلان رسمي لتحالف دفاعي بين الطرفين قد يشكل نقطة تحول خطيرة في توازنات الخليج، خاصة بالنسبة للسعودية وإيران.
السعودية تتحرك لاحتواء النفوذ الإماراتي
في المقابل، بدأت السعودية تعيد ترتيب تحالفاتها الإقليمية لمواجهة التمدد الإماراتي المتزايد.
لم تعدالخلافات بين الرياض وأبوظبي خفية، خصوصًا بعد انسحاب الإمارات من “أوبك” وتصاعد التوترات حول ملفات اليمن والسودان وليبيا.
وتعتبر السعودية أن أي تحالف إماراتي إسرائيلي مفتوح قد يمنح تل أبيب موطئ قدم عسكري دائم داخل الخليج، وهو ما قد يهدد الأمن الإقليمي لعقود قادمة.
لذلك تتجه الرياض نحو تعزيز التنسيق مع دول إقليمية كبرى مثل تركيا وقطر وباكستان وسلطنة عمان، في محاولة لبناء توازن جديد داخل المنطقة.
إسرائيل تبحث عن تموضع دائم في الخليج
تمنح التحولات الحالية إسرائيل فرصة استراتيجية غير مسبوقة للتوسع أمنيًا وعسكريًا خارج حدودها التقليدية.
فبعد سنوات من التطبيع السياسي والاقتصادي، يبدو أن تل أبيب تسعى الآن لترسيخ حضور أمني مباشر في الخليج، مستفيدة من مخاوف بعض الدول من إيران.
لكن هذا التوجه قد يفتح الباب أيضًا أمام مرحلة طويلة من الاستقطاب والصراعات الإقليمية.
تعتبر إيران أي وجود عسكري إسرائيلي قرب حدودها تهديدًا مباشرًا، وقد ألمحت بالفعل إلى أن الدول التي تسمح باستخدام أراضيها ضدها ستُعامل كأطراف معادية.
هل يتشكل محور إقليمي مضاد؟
وسط هذه التغيرات، تتزايد الدعوات داخل المنطقة لتشكيل إطار أمني إقليمي جديد يحد من التوسع الإسرائيلي ويمنع انفجار صراعات طويلة الأمد في الخليج.
ويرى محللون أن السعودية وتركيا وقطر وباكستان وسلطنة عمان تملك مصلحة مشتركة في منع تحول الخليج إلى ساحة نفوذ إسرائيلي مفتوحة.
كما تخشى هذه الدول من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى تدمير مشاريع التنمية والاستثمارات وإعادة الإعمار في المنطقة بأكملها.
الخليج أمام مرحلة تاريخية جديدة
ما يحدث اليوم لم يعد مجرد خلافات سياسية عابرة، بل صراع عميق على شكل الشرق الأوسط القادم.
فبين محور يسعى إلى توسيع النفوذ الإسرائيلي في الخليج، وآخر يحاول الحفاظ على توازنات المنطقة التقليدية، تبدو السنوات المقبلة مرشحة لتحولات قد تغيّر خريطة التحالفات الإقليمية بالكامل.
وفي قلب هذا المشهد، يبقى السؤال الأخطر: هل يتحول الخليج إلى مركز استقرار اقتصادي عالمي… أم إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين القوى الإقليمية الكبرى؟
اقرأ المزيد
رهان محمد بن زايد على التحالف الإسرائيلي ومخاطر المقامرة بمستقبل الإمارات
حسابات وهمية تديرها الإمارات تستهدف المقاومة والسعودية وتروّج لدورها الإنساني في غزة
الخلاف السعودي الإماراتي يتصاعد.. محمد بن زايد بين القلق الإقليمي والبحث عن مظلّة أمان

