وطن-في تصريحات جديدة تعكس ارتباكاً داخل الموقف الأميركي من الملف الكردي الإيراني، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه يشعر بـ«خيبة أمل كبيرة» تجاه الأكراد، منتقداً ما وصفه بعدم تقديمهم دعماً عسكرياً كافياً للمعارضة الإيرانية خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
اتهامات علنية للأكراد
وبحسب ما أورد موقع “ميدل إيست آي“، جاءت تصريحات ترامب خلال حديثه في البيت الأبيض، حيث أشار إلى تقارير تحدثت عن تزويد الولايات المتحدة جماعات كردية إيرانية معارضة بأسلحة بالتزامن مع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.
وقال ترامب: «الأكراد يأخذون، يأخذون، يأخذون. لديهم سمعة عظيمة في الكونغرس»، مضيفاً: «الكونغرس يقول إنهم يقاتلون بقوة. هم يقاتلون بقوة عندما يتقاضون أجراً».
نفي كردي للتسليح
في المقابل، نفت قيادات كردية إيرانية تلقي أي أسلحة أميركية أو نقلها إلى معارضين داخل إيران بهدف مواجهة حكومة الجمهورية الإسلامية.
ويأتي هذا النفي وسط تصاعد التساؤلات حول طبيعة الدور الذي أرادت واشنطن من الجماعات الكردية لعبه خلال المواجهة مع طهران.
تراجع أميركي بعد التصعيد
وكان ترامب قد أعلن في أوائل مارس دعمه لتحرك القوات الكردية ضد إيران، وسط تقارير تحدثت عن قيام وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بتسليح جماعات كردية.
لكن الرئيس الأميركي عاد لاحقاً وتراجع عن موقفه، قائلاً للصحفيين إنه لا يريد من الأكراد الدخول في الحرب، مضيفاً: «هم مستعدون للدخول، لكنني قلت لهم إنني لا أريدهم أن يدخلوا».
ارتباك داخل الإدارة الأميركية
وبحسب “ميدل إيست آي”، أثارت هذه التصريحات المتناقضة استغراب قيادات الأحزاب الكردية الإيرانية، خاصة في ظل غياب أي دعم عسكري مباشر على الأرض.
ويعكس هذا التناقض حالة ارتباك واضحة داخل الإدارة الأميركية بشأن كيفية استخدام الورقة الكردية في الصراع مع إيران.
آلاف المقاتلين خارج المعركة
وتملك الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة قوة مسلحة تُقدّر بنحو 6 آلاف مقاتل، لكنها لم تدخل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
ويُعد هذا الملف شديد الحساسية بالنسبة للأكراد الإيرانيين، لأن أي تحرك عسكري عبر الأراضي العراقية قد يخلق أزمات قانونية وسياسية مع بغداد وطهران.
تصريحات الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني
وفي هذا السياق، قال مصطفى مولودي، نائب الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، إن الحزب لم يتلق أسلحة أميركية ولم يرسل أي دعم عسكري إلى داخل إيران.
وأوضح أن إرسال أسلحة عبر العراق إلى كردستان إيران سيؤدي إلى مشكلات قانونية معقدة، ما يجعل هذا السيناريو صعب التنفيذ.
احتجاجات وضغط إيراني متصاعد
وتأتي هذه التطورات بعد موجة احتجاجات واسعة شهدتها إيران أواخر ديسمبر، حيث خرجت مظاهرات مناهضة للحكومة في عدة مدن قبل أن تقمعها قوات الأمن بعنف.
وفي الوقت نفسه، تتعرض الجماعات الكردية الإيرانية لضغط عسكري متزايد من جانب إيران وحلفائها.
مئات الهجمات على كردستان العراق
وكشف “ميدل إيست آي” أن إقليم كردستان العراق تعرض منذ 28 فبراير لنحو 700 هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة نفذتها إيران وقوات حليفة لها.
وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل ما لا يقل عن 15 شخصاً، فيما استهدفت عشرات الضربات أحزاب المعارضة الكردية الإيرانية بشكل مباشر.
ملف شديد الحساسية
وتعكس تصريحات ترامب الأخيرة تعقيد العلاقة بين واشنطن والأكراد، خصوصاً مع تكرار الانتقادات الأميركية لدورهم مقابل حرص القيادات الكردية على تجنب الدخول في مواجهة مباشرة مع النظام الإيراني.
وبين النفي الكردي والتصريحات الأميركية المتضاربة، يبقى ملف الأكراد الإيرانيين واحداً من أكثر الملفات حساسية في المشهد الإقليمي المتوتر.
اقرأ المزيد
سيناريو “الغزو البري”: هل يشارك أكراد إيران في هجوم مدعوم أمريكياً ضد طهران؟
أكراد تركيا يصدمون نتنياهو: رفض قاطع لـ “المخططات الإسرائيلية” لإشعال تمرد في إيران

