وطن-في زيارة تحمل أبعاداً اقتصادية وسياسية حساسة، وقّعت الهند والإمارات اتفاقيات جديدة في مجالي الدفاع وإمدادات النفط، خلال زيارة دولة أجراها رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى أبوظبي، الجمعة، في وقت تواجه فيه نيودلهي ضغوطاً متزايدة بسبب أزمة الطاقة وتداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” إن وزارة الخارجية الهندية أعلنت، عبر منصة “إكس”، توقيع حزمة تفاهمات جديدة بين الحكومتين الهندية والإماراتية، مشيرة إلى أن هذه الاتفاقيات تأتي امتداداً لما يُعرف بـ”الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الهند والإمارات”.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية، راندهير جايسوال، نشر بياناً أوضح فيه أن زيارة مودي إلى الإمارات أسفرت عن سبعة مخرجات رئيسية، من بينها اتفاق تعاون بين شركة احتياطيات النفط الاستراتيجية الهندية المحدودة وشركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك”، إلى جانب إطلاق شراكة دفاعية استراتيجية، واستثمار إماراتي تنموي بقيمة 5 مليارات دولار.
وخلال لقائه الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، عبّر مودي عن إدانته الشديدة لما وصفه بـ”الهجمات التي تعرضت لها الإمارات”، في إشارة إلى الضربات الإيرانية التي استهدفت الدولة الخليجية رداً على الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، وفق ما نقلته وسائل إعلام هندية.
وأضاف رئيس الوزراء الهندي، في تصريحات أوردتها ميدل إيست آي، أن “الهند تقف كتفاً إلى كتف مع الإمارات في كل الظروف، وستواصل القيام بذلك”، في رسالة سياسية واضحة تعكس تقارباً متزايداً بين نيودلهي وأبوظبي في لحظة إقليمية شديدة التعقيد.
وتأتي زيارة مودي إلى الإمارات وسط أزمة نفطية كبيرة تعيشها الهند نتيجة استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وما ترتب عليها من اضطرابات في طرق الإمداد وأسواق الطاقة. وتعتمد الهند على الواردات لتأمين نحو 90% من احتياجاتها النفطية، ما يجعلها شديدة التأثر بأي توتر في منطقة الخليج.
وبحسب ما نقلته صحيفة ميدل إيست آي عن تقارير لصحيفة “تايمز أوف إنديا”، فإن إغلاق مضيق هرمز تسبب في تراجع مخزونات الهند النفطية بنسبة 15%، وهو ما زاد من المخاوف داخل ثاني أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان بشأن استقرار الإمدادات وارتفاع كلفة الطاقة.
وفي الأسبوع الماضي، دعا مودي الهنود إلى تبني إجراءات تقشفية في خطاب عام، مطالباً بالعمل من المنزل قدر الإمكان لتوفير الوقود، وتجنب السفر إلى الخارج، والامتناع عن شراء الذهب، في محاولة لاحتواء الضغوط الاقتصادية المتصاعدة.
لكن المعارضة الهندية وعدداً من المنتقدين اتهموا رئيس الوزراء بتجاهل عمق الأزمة الاقتصادية التي تواجه البلاد، في وقت يواصل فيه تنظيم تجمعات انتخابية وجولات جماهيرية لحزب بهاراتيا جاناتا، وهي فعاليات وصفها منتقدوه بأنها كثيفة الاستهلاك للطاقة في ظل أزمة وقود متفاقمة.
وكشفت الصحيفة أن الهند تشهد منذ مارس الماضي احتجاجات على خلفية ارتفاع أسعار غاز البترول المسال، إذ يطالب المتظاهرون الحكومة بالتدخل لمعالجة النقص في الإمدادات، بعدما أدى ذلك إلى فقدان وظائف، وإغلاق شركات، وارتفاع أسعار سلع أساسية.
وتزامنت زيارة مودي إلى أبوظبي مع تطور دبلوماسي لافت، إذ استضافت نيودلهي، الخميس، وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وعدداً من كبار الدبلوماسيين في اجتماع لمجموعة “بريكس”.
وخلال الاجتماع، هاجم عراقجي الإمارات متهماً إياها بأنها “متورطة بشكل مباشر” في الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، مضيفاً أنه “عندما بدأت الهجمات، لم تصدر حتى إدانة”، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية وأوردته ميدل إيست آي.
وتأتي هذه التصريحات في أعقاب تقارير جديدة تحدثت عن ضربات إماراتية سرية ضد إيران، ما يشير، بحسب الصحيفة، إلى تصاعد مستوى التنسيق العسكري بين الإمارات والولايات المتحدة وإسرائيل في خضم المواجهة الإقليمية.
وترى ميدل إيست آي أن التطورات الأخيرة لا تنفصل عن شبكة الشراكات القائمة بين الهند والإمارات وإسرائيل. فمنذ عام 2023، تشارك نيودلهي في إطار استراتيجي مشترك يضم إسرائيل والإمارات والولايات المتحدة، يعرف باسم مجموعة “I2U2”، كما عززت الهند علاقاتها العسكرية والاقتصادية مع إسرائيل خلال حربها على غزة، التي تصفها الصحيفة بأنها حرب إبادة جماعية.
وبين احتياجات الهند الملحة إلى النفط، وسعي الإمارات إلى تعميق شراكاتها الدفاعية والاقتصادية، والتوتر المفتوح مع إيران، تبدو زيارة مودي إلى أبوظبي محطة جديدة في إعادة ترتيب التحالفات الإقليمية، حيث تتداخل ملفات الطاقة والأمن والسياسة الخارجية في لحظة غير مسبوقة من التصعيد في الخليج.
في توقيت إقليمي شديد الحساسية، وقّعت الهند والإمارات اتفاقيات جديدة في مجالي الدفاع والطاقة خلال زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى أبوظبي، في خطوة تعكس تقارباً متزايداً بين البلدين وسط اضطرابات الخليج والحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وتأتي الزيارة بينما تواجه الهند ضغوطاً اقتصادية متصاعدة بسبب أزمة الطاقة العالمية واضطراب إمدادات النفط عبر الخليج، ما يمنح الاتفاقيات الجديدة بعداً استراتيجياً يتجاوز التعاون الاقتصادي التقليدي.
اتفاقيات نفط ودفاع
بحسب ما أوردته صحيفة “ميدل إيست آي”، أعلنت وزارة الخارجية الهندية توقيع حزمة تفاهمات جديدة بين نيودلهي وأبوظبي ضمن إطار “الشراكة الاستراتيجية الشاملة” بين البلدين.
وشملت الاتفاقيات تعاوناً بين شركة احتياطيات النفط الاستراتيجية الهندية وشركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك”، إلى جانب إطلاق شراكة دفاعية استراتيجية واستثمار إماراتي تنموي بقيمة 5 مليارات دولار.
ويرى مراقبون أن الاتفاق المتعلق بالنفط يحمل أهمية خاصة للهند، التي تعتمد على الواردات لتأمين نحو 90% من احتياجاتها النفطية، ما يجعل أي اضطراب في الخليج تهديداً مباشراً لأمنها الاقتصادي.
مودي يدعم الإمارات
وخلال لقائه الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، عبّر ناريندرا مودي عن تضامن بلاده الكامل مع الإمارات بعد الهجمات الإيرانية التي استهدفت الدولة الخليجية خلال التصعيد الإقليمي الأخير.
وقال مودي إن “الهند تقف كتفاً إلى كتف مع الإمارات في كل الظروف”، في رسالة سياسية تعكس اتجاهاً هندياً واضحاً نحو تعميق العلاقات الأمنية مع أبوظبي.
ويأتي هذا الموقف في وقت تتزايد فيه مؤشرات التنسيق بين الإمارات والولايات المتحدة وإسرائيل في ملفات أمن الخليج والمواجهة مع إيران.
أزمة الطاقة تضغط على الهند
تتزامن زيارة مودي مع أزمة طاقة حادة داخل الهند، بعدما أدت التوترات في الخليج وإغلاق مضيق هرمز إلى اضطراب الإمدادات النفطية وارتفاع الأسعار.
ووفق تقارير هندية نقلتها “ميدل إيست آي”، تراجعت مخزونات النفط الهندية بنسبة 15% منذ بدء الأزمة، ما دفع الحكومة إلى إطلاق دعوات للتقشف وتقليل استهلاك الوقود.
وفي خطاب عام الأسبوع الماضي، دعا مودي المواطنين إلى العمل من المنزل قدر الإمكان، وتجنب السفر الخارجي، وتقليل الإنفاق على السلع غير الضرورية مثل الذهب، في محاولة لاحتواء الضغوط الاقتصادية.
لكن المعارضة الهندية اتهمت الحكومة بالتقليل من حجم الأزمة، خصوصاً مع استمرار الحملات الانتخابية المكثفة لحزب بهاراتيا جاناتا، رغم التحذيرات المرتبطة بالطاقة والتضخم.
احتجاجات داخلية بسبب الوقود
تشهد الهند منذ أشهر احتجاجات متزايدة بسبب ارتفاع أسعار غاز البترول المسال ونقص الإمدادات، وهو ما أدى إلى إغلاق شركات وفقدان وظائف وارتفاع أسعار عدد من السلع الأساسية.
ويخشى اقتصاديون من أن استمرار الأزمة في الخليج قد يضاعف الضغوط على الاقتصاد الهندي، خاصة مع اعتماد نيودلهي الكبير على الطاقة القادمة من المنطقة.
إيران تدخل على الخط
تزامنت زيارة مودي إلى الإمارات مع تطور دبلوماسي لافت، بعدما استضافت نيودلهي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماع لمجموعة “بريكس”.
وخلال الاجتماع، وجّه عراقجي انتقادات حادة للإمارات، متهماً أبوظبي بالتورط بشكل مباشر في الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية.
وتعكس هذه التصريحات حجم التوتر الإقليمي المتصاعد، كما تضع الهند في موقع حساس بين شراكاتها الخليجية المتنامية وعلاقاتها التقليدية مع إيران.
تحالفات جديدة في الخليج
تشير التطورات الأخيرة إلى أن المنطقة تشهد إعادة تشكيل متسارعة للتحالفات السياسية والأمنية. فالهند أصبحت جزءاً من مجموعة “I2U2” التي تضم الولايات المتحدة والإمارات وإسرائيل، كما عززت خلال السنوات الأخيرة تعاونها العسكري والاقتصادي مع تل أبيب. وفي المقابل، تسعى الإمارات إلى توسيع شبكة شراكاتها الدفاعية والاقتصادية، مستفيدة من موقعها كمركز إقليمي للطاقة والتجارة.
الخليج بين الطاقة والسياسة
تكشف زيارة مودي إلى أبوظبي كيف أصبحت ملفات الطاقة والأمن والتحالفات العسكرية مترابطة بشكل غير مسبوق في الخليج. فالهند تحتاج إلى النفط الإماراتي والاستقرار الإقليمي، والإمارات تسعى إلى توسيع نفوذها الاقتصادي والدفاعي، بينما تراقب إيران هذه التحركات باعتبارها جزءاً من شبكة اصطفافات جديدة في المنطقة.
وفي ظل استمرار التوترات، تبدو العلاقات الهندية الإماراتية مرشحة لمزيد من التوسع، لكن ذلك قد يضع نيودلهي أمام تحديات معقدة في موازنة علاقاتها بين الخليج وإيران.
اقرأ المزيد
مودي يعلن “تقشف الطاقة” في الهند: وقف شراء الذهب وخفض استهلاك البنزين لمواجهة أزمة هرمز

