وطن-بعد أكثر من سبعة أشهر على إعلان وقف إطلاق النار في قطاع غزة بوساطة أمريكية، تتزايد المؤشرات على أن الهدنة المعلنة لم تتحول إلى سلام فعلي على الأرض، في ظل استمرار الضربات الإسرائيلية، وتوسيع المناطق العسكرية المحظورة، وتشديد الحصار المفروض على السكان، ما يفاقم واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وكشفت صحيفة “ميدل إيست آي“ أن القوات الإسرائيلية واصلت منذ بدء سريان الاتفاق تنفيذ عمليات عسكرية شبه يومية داخل القطاع، رغم التراجع النسبي في وتيرة القصف مقارنة بمرحلة الحرب المفتوحة قبل الهدنة.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن الأزمة الإنسانية في غزة لم تتوقف مع إعلان وقف إطلاق النار، بل استمرت بفعل الحصار الإسرائيلي المشدد، وإغلاق المعابر، والقيود المفروضة على دخول الغذاء والوقود والمساعدات الطبية، في وقت يعيش فيه مئات الآلاف من الفلسطينيين أوضاعاً كارثية.
آلاف الخروقات منذ بدء وقف إطلاق النار
وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إن السلطات الفلسطينية وثقت ما لا يقل عن 2400 خرق إسرائيلي خلال الأشهر الستة الأولى من الهدنة، بين أكتوبر 2025 وأبريل 2026، شملت غارات جوية وإطلاق نار وعمليات اعتقال وهدم منازل.
ووفق البيانات الفلسطينية، تضمنت هذه الخروقات أكثر من 1100 غارة وقصف، إضافة إلى مئات حوادث إطلاق النار التي استهدفت مدنيين، ما أدى إلى مقتل مئات الفلسطينيين وإصابة الآلاف منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ.
كما نقلت الصحيفة عن منظمة يونيسف أن ما لا يقل عن 229 طفلاً قتلوا منذ بدء الهدنة، في مؤشر يعكس استمرار سقوط الضحايا المدنيين رغم الإعلان الرسمي عن وقف العمليات العسكرية.
وتحدث التقرير أيضاً عن استمرار استهداف الصيادين الفلسطينيين قرب ساحل غزة، إلى جانب تنفيذ اعتقالات وإطلاق نار متكرر من قبل القوات البحرية الإسرائيلية.
“الخط الأصفر”.. توسيع السيطرة الإسرائيلية
ومن أبرز الملفات التي سلطت الصحيفة الضوء عليها ما يعرف بـ”الخط الأصفر”، وهو ترسيم عسكري فرضته إسرائيل داخل قطاع غزة بعد وقف إطلاق النار، وحوّل مساحات واسعة إلى مناطق محظورة على الفلسطينيين.
وبحسب التقرير، كانت القوات الإسرائيلية تسيطر عند توقيع الاتفاق على نحو 53% من مساحة القطاع، لكنها وسعت لاحقاً نطاق المناطق المحظورة لتصل السيطرة الفعلية إلى نحو 64% من مساحة غزة.
هذا التوسع، وفق الصحيفة، أجبر مئات آلاف الفلسطينيين على التكدس في مناطق ضيقة ومكتظة، وسط انهيار الخدمات الأساسية ونقص حاد في الغذاء والمياه والمأوى.
كما كشفت تقارير أخرى أن الجيش الإسرائيلي واصل عمليات هدم واسعة للمنازل والمباني داخل القطاع رغم سريان الهدنة، في خطوة اعتبرتها منظمات حقوقية خرقاً واضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار.
المساعدات أقل بكثير من المتفق عليه
وعلى الرغم من أن الاتفاق نص على إدخال نحو 600 شاحنة مساعدات يومياً إلى غزة، فإن الأرقام الفعلية بقيت أقل بكثير من هذا السقف.
ووفق ما نقلته ميدل إيست آي عن بيانات أممية وفلسطينية، لم يدخل القطاع حتى نهاية أبريل سوى نحو 4500 شاحنة مساعدات، أي ما يعادل ربع العدد المفترض تقريباً.
كما أن المساعدات التي دخلت لم تشمل بصورة كافية الوقود والأدوية والخيام والمنازل المتنقلة، ما تسبب في تجدد أزمة الغذاء وارتفاع المخاوف من عودة المجاعة إلى القطاع.
وأكدت فرق طبية ودفاع مدني أن نقص الوقود والمعدات الطبية أدى إلى عجز المستشفيات عن تقديم الرعاية المناسبة، خصوصاً مع استمرار وجود آلاف الجرحى والمفقودين تحت الأنقاض.
معبر رفح.. شريان مغلق
وفي ملف معبر معبر رفح، أوضحت الصحيفة أن إسرائيل أبقت المعبر مغلقاً لأشهر بعد توقيع الاتفاق، قبل أن تسمح بأعداد محدودة جداً من المسافرين والمرضى بمغادرة القطاع.
وعلى الرغم من حاجة آلاف الجرحى للعلاج خارج غزة، فإن القيود الإسرائيلية، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية، ساهمت في وفاة عدد من المرضى يومياً بسبب تعذر السفر لتلقي العلاج.
وأشارت البيانات إلى أن أعداد المسافرين الذين تمكنوا من العبور بقيت أقل بكثير مما نص عليه الاتفاق، في وقت استمرت فيه عمليات الإغلاق والتعطيل المتكرر للمعبر.
هدنة معلقة لا سلام حقيقياً
وترى الصحيفة أن فشل الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار يعكس تعثراً سياسياً ودبلوماسياً كبيراً، خصوصاً مع عدم تنفيذ البنود المتعلقة بإعادة الإعمار، وانسحاب القوات الإسرائيلية الكامل، ونشر قوات دولية لتحقيق الاستقرار.
وفي ظل استمرار الحشود العسكرية الإسرائيلية قرب غزة، والتلويح المتكرر بعملية عسكرية جديدة، تبدو الهدنة الحالية أقرب إلى “اتفاق معلّق” منه إلى وقف فعلي للحرب، بينما يبقى المدنيون الفلسطينيون الطرف الأكثر تضرراً من استمرار الحصار والانتهاكات.
اقرأ المزيد
وثيقة مسربة: نزع سلاح حماس مقابل الهدنة.. هل ينهار اتفاق غزة بقرار من “مجلس السلام”؟
إسرائيل تقتل 3 فلسطينيين في غزة خلال 24 ساعة وتعتقل صيادين قبالة شاطئ المدينة
إعادة محاكمة الناشط الفلسطيني ماجد فريمان في بريطانيا بعد تعذر إدانته بقضايا تتعلق بمنشورات عن غزة

