نفس الخطاب، نفس الجمل، نفس النبرة؛ وكأنّ الحادثة كُتبت سلفًا في غرفة واحدة. ما تقوم به الإمارات ومنصّاتها الإعلامية لا يمكن قراءته بوصفه تعاطفًا إنسانيًا، بل بروباغندا صهيونية منظّمة، تسويقًا فجًّا لما يُسمّى زورًا «الديانة الإبراهيمية»، برعاية محمد بن زايد، حيث يُعاد تعريف «المسلم الجيّد» على أنه المسلم المذبوح، الصامت، المروّض.
#هجوم_سيدني… بعض الأصوات الإماراتية المرتبطة بالسلطة لم تفوت فرصة لاستغلال أي حادث غربي لتحويله إلى اتهام جماعي ضد المسـ.لمين.. درجة التطابق في الخطاب تكشف ذلك بوضوح: اسكربت موحد، توقيت واحد، مصطلحات جاهزة متكررة.
هذا النمط لا يعكس مجرد ردود فعل فردية، بل أداء مخططًا ضمن مسار… pic.twitter.com/QxqK47rTOW— وطن. يغرد خارج السرب (@watanserb_news) December 16, 2025
الوجوه التي تُقدَّم اليوم كـ«نشطاء سلام» لم تتحدث يومًا عن الأيديولوجيا الدينية التلمودية، ولا عن الصهيونية الاستعمارية التي تشرعن القتل الجماعي وتسقط صفة الإنسانية عن الآخر. صمتوا عن نتنياهو حين استحضر أسطورة «العماليق» ونصوص الإبادة التوراتية لتبرير محرقة غزة، وصمتوا عن وزير إسرائيلي دعا علنًا إلى قصف غزة نوويًا ومحو من فيها.
لم يتحدثوا عن مسيرات الأعلام في القدس، ولا عن أناشيد المستوطنين التي تشتم النبي محمد ﷺ وتنادي بقتل العرب وإحراق قراهم. لم يتحدثوا عن أنهار الدم الفلسطيني، ولا عن قتل اللبنانيين، ولا عن دماء المسلمين في العراق وسوريا، ولا عن دعم الإمارات لعصابات المرتزقة وشراكتها المباشرة في مآسي السودان واليمن.
كل هذا الصمت، ليتحوّلوا فجأة إلى خبراء أخلاق ودعاة «إنسانية»، فقط لأن القتل هذه المرّة طال إسرائيليين، ولأن الضحايا ليسوا عربًا ولا مسلمين. هذا ليس حيادًا، بل انتقائية أخلاقية استعمارية، وتواطؤ سياسي صريح، وخدمة مباشرة لرواية الاحتلال.
اقرأ أيضاً:












