نيويورك – وطن – رغم عامٍ اتسم بالفتور في أداء عملاق التجارة الإلكترونية “أمازون”، فإن محللين ماليين بارزين يرون أن عام 2026 قد يحمل انتعاشة قوية للسهم تصل إلى نحو 50%، مدعومة بعوامل استراتيجية وتقنية جديدة قيد التنفيذ.
وخلال عام 2025، لم يتمكن سهم “أمازون” (AMZN) من مجاراة زخم السوق الأميركية الأوسع. فقد ارتفع السهم بنسبة 6% فقط منذ بداية العام، بينما قفز مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” بنسبة 18% للفترة نفسها. ويُرجع خبراء السوق هذا الأداء المتواضع إلى تباطؤ نمو خدمات الحوسبة السحابية التابعة للشركة (AWS) وتباين الآراء حول قدرتها على الاستفادة تجاريًا من التقنيات القائمة على الذكاء الاصطناعي.
وفي أكتوبر الماضي، أثار إعلان الشركة عن أكبر عملية تسريح في تاريخها – شملت إلغاء 14 ألف وظيفة إدارية – ردود فعل سلبية في الأوساط الاستثمارية وزاد من حذر المستثمرين. وبذلك، أنهى السهم العام وهو من أضعف الأسهم أداءً بين مجموعة “السبعة الكبار” الشهيرة في وول ستريت.
لكن رغم هذه العثرات، لا يزال التفاؤل قائمًا على المدى المتوسط. فحسب بيانات “ياهو فاينانس”، يوصي 96% من أصل 67 محللاً يغطيون السهم بشرائه أو الاحتفاظ به بقوة، ويتوقعون متوسط سعر يبلغ 295 دولارًا، أي بارتفاع قدره 27% عن مستواه الحالي البالغ نحو 226.5 دولاراً.
ويُعدّ المحلل في “إيفركور آي إس آي” مارك ماهاني أحد أكثر الأصوات تفاؤلاً تجاه “أمازون”، إذ يرى أن الشركة تمتلك مقومات صعود قد تصل إلى 50% خلال العامين المقبلين. ويعود هذا التوقع إلى مجموعة من العوامل المحفزة، منها تسارع النمو المنتظر في خدمات (AWS)، وتزايد الطلب على شرائح الذكاء الاصطناعي الجديدة من طراز Trainium، فضلًا عن استمرار النمو القوي في عائدات الإعلانات، وتوسع خدمات المساعد الصوتي المطورة “أليكسا بلس”.
ويقول ماهاني إن “أمازون ما زالت شركة عالية الجودة قادرة على تحقيق نمو سنوي مركب في الأرباح يصل إلى 25%، مع استمرار مضاعفة الإيرادات بنسب مزدوجة وارتفاع هوامش التشغيل وتزايد التدفق النقدي الحر بوضوح خلال 24 شهرًا”.
من جانبه، يشارك المحلل دوغ آنموث من بنك “جيه بي مورغان” نظرية التفاؤل نفسها، وإن بتقدير أكثر تحفظًا، متوقعًا ارتفاعًا محتملًا بنسبة 30%. ويشير آنموث إلى أن عقد “أمازون” الجديد مع شركة “أوبن أيه آي” بقيمة 38 مليار دولار ويمتد لسبع سنوات في مجال خدمات الحوسبة السحابية قد يشكّل “إضافة مؤثرة” لإيرادات الشركة.
وأضاف آنموث أن “أمازون تُعد أكثر الشركات العملاقة تنوعًا من حيث مصادر الدخل والأرباح، وتمتلك فرص نمو كبيرة، ما يجعل تقييمها الحالي جذّابًا رغم التباين في المعنويات تجاهها”.
ورغم النظرة الإيجابية التي يتبناها وول ستريت، تُظهر بيانات الأسواق التنبؤية شريحة جماهيرية أكثر تحفظًا. فاستنادًا إلى معلومات من منصة “بوليماركت”، يعتقد 96% من المستخدمين أن سعر السهم سيبقى قريبًا من مستواه الحالي مع نهاية يناير 2026، دون تغير يُذكر.
وبينما تتباين الرؤى بين المحللين والمستثمرين الأفراد، تبقى الحقائق الأساسية ثابتة: شركة “أمازون” تقف على أعتاب مرحلة جديدة من التحول التقني والتجاري، قد تعيد رسم ملامح أدائها المالي خلال العامين المقبلين.
اقرأ أيضاً:
البيتكوين بين مدّ التفاؤل واحتمالات التراجع: عام 2026 يُرسم بمعادلات الاقتصاد والسياسة










