وطن – في قاعة الكنيست بالقدس، اجتمع ساسة وخبراء في مؤتمر حمل عنوان «غزة: اليوم التالي» في الثاني عشر من يناير/كانون الثاني 2026، لمناقشة مستقبل القطاع بعد أكثر من عامين من الحرب. إلا أن الكلمات التي استأثرت بالاهتمام جاءت هذه المرة من شخص عاش التجربة من داخلها – إيتان مور، أحد الأسرى الإسرائيليين السابقين لدى حركة حماس، الذي روى تفاصيل عنيفة ومقلقة عن فترة أسره وما شاهده من انضباط واستعداد داخل التنظيم.
رواية من قلب الأسر
مور الذي كان يعمل حارسًا أمنيًا في مهرجان “نوفا” الموسيقي عندما شنت حماس هجومها في السابع من أكتوبر 2023، وُقِع أسيرًا لعامين كاملين قبل إطلاق سراحه ضمن صفقة تبادل في أكتوبر 2025. وأوضح أنه «أُذهل من حجم المعلومات الاستخباراتية التي تمتلكها حماس عن إسرائيل»، لافتًا إلى أن الحركة «لا تتوقف عن التحضير لهجمات جديدة وإعادة البناء حتى وهي تحت الحصار».
وأضاف وفق صحيفة “جيروليزم بوست” أن المقاتلين الذين احتجزوه أكدوا له مرارًا «أنهم لن يتراجعوا حتى خروج آخر إسرائيلي»، مشيرًا إلى أن كثيرين منهم يربطون جهادهم بعقيدة دينية يعتبرونها أعلى أوامرهم. وأوضح أن ما وصفه بـ«هوس التنظيم بإسرائيل» يمثل دافعًا دائمًا لأنشطته العسكرية.
حياة تحت الأرض
ومن بين التفاصيل التي سردها مور ما شاهده من تنظيم داخلي صارم لدى عناصر الحركة، قائلاً إنهم «يتناوبون الحراسة وفق جداول محددة، ويجرون تعليمات سلامة صارمة قبل أي تحرك». وروى أن أحد قادتهم، الذي قُتل لاحقًا، كان يردد دائمًا عبارة: «الخطأ الأول هو الخطأ الأخير». وأشار إلى أن لديهم أدلة شاملة عن الجيش الإسرائيلي ومعداته، تغطي حتى أدق التفاصيل.
وتحدث أيضًا عن ظروف العيش في الأنفاق، مبينًا أن مقاتلي حماس يحتفظون بمخزون غذائي يكفي لعام كامل على الأقل، بينما تمثل المياه المورد الأكثر ندرة وخطورة عند الانقطاع. وخلال محبسه، تعلم بعض العربية واعتاد سماع أصوات التحركات العسكرية فوقه. وعن تلك اللحظات قال: «ما كان يساعدني فقط هو انتظار بزوغ الصباح، الليل كان عدوًّا آخر».
صدمة الأحداث ومعايشة الفقد
وفي الأيام الأولى للأسر، فتح عناصر حماس له جهاز راديو لمتابعة بث الأخبار وترجمتها، فسمع عن مقتل أكثر من ألف إسرائيلي وإصابة المئات، بينهم أصدقاء وزملاء من مهرجان نوفا. قال مور إنه أطفأ المذياع حينها لأنه «لم يعد قادرًا على سماع المزيد». وأضاف مستذكرًا: «كانت هناك لحظات كثيرة لا تملك فيها سوى بطانية تتمسك بها لتحتمي من الضجيج والخوف».
المشهد السياسي في إسرائيل
ويأتي ظهور مور العلني بعد أشهر من اتفاق التهدئة الذي رعته الولايات المتحدة في أكتوبر 2025، والذي لا يزال في مرحلته الأولى . وقد شهد المؤتمر مداولات حادة بين الوزراء وأعضاء الكنيست من التيار اليميني حول مستقبل غزة.
وزير العدل ياريف ليفين شدد في كلمته على أن «المهمة لن تكتمل قبل استعادة جثمان غيفيلي»، داعيًا إلى سيطرة إسرائيلية مباشرة على القطاع. وقال إن «السياسة القائمة على تسليم أراضينا للتنظيمات الإرهابية مقابل هدوء مؤقت سياسة خاطئة ومدمرة»، مضيفًا أن «وجودنا في غزة ضرورة وطنية وأمنية».
من جهته، أكد عضو الكنيست سمحا روثمان أن اليمين الإسرائيلي «يجب أن ينتقل إلى مرحلة جديدة من الرؤية السياسية، لا أن يكتفي بالاحتواء بل بالمضي حتى النهاية».
اقرأ أيضاً:










