جيبوتي تحقق انتصارًا قانونيًا نادرًا على الإمارات، في حكم يُعيد رسم خريطة الموانئ في المنطقة، بعدما قضت محكمة التحكيم الدولية في لندن في سبتمبر 2025 لصالح جيبوتي، رافضة مطالبة شركة “موانئ دبي العالمية” بتعويض مليار دولار على خلفية إنهاء عقد محطة دوراليه عام 2018. الحكم أنهى سبع سنوات من النزاع، وأزال غيوم الشك التي كانت تخيم على مناخ الاستثمار في الدولة.
القرار بدد أيضًا المخاوف الأمريكية من انتقال السيطرة على الميناء إلى الصين، وأعاد تثبيت الهيمنة الجيبوتية على أحد أهم مفاتيح مضيق باب المندب. ورغم محاولات “موانئ دبي” منذ 2018 الالتفاف على هذا النفوذ عبر دعم موانئ بديلة في المنطقة، فإن جيبوتي احتفظت بالبطاقة الأقوى في لعبة الممرات البحرية.
وعقب الخسارة الفادحة لموانئ دبي، فتحت جيبوتي موانئها لشركاء جدد، حيث يستعد المشغل السعودي Red Sea Gateway Terminal لاستثمار 180 مليون دولار في ميناء تاجورة ضمن عقد امتياز لمدة 30 عامًا يبدأ من 2026، في خطوة تعكس تحولًا استراتيجيًا في تحالفات البنية التحتية على سواحل البحر الأحمر.
حكم التحكيم يعزز موقع جيبوتي في المنافسة الإقليمية ويقلل المخاطر القانونية في وقت أصبحت فيه الموانئ قلب الصراع الجيوسياسي والتجاري، بينما تبرز السعودية كشريك داعم لتطوير الموانئ والمطار الدولي الجديد، وتعمل جيبوتي على تقليص اعتمادها على الصين وموازنة نفوذ الخليج، في حين تتراجع قدرة “موانئ دبي” على تحدي هذا النفوذ، لتبقى جيبوتي اللاعب المركزي في أخطر عقدة تجارة بحرية في العالم.
اقرأ أيضًا










