وطن-في زمن أصبحت فيه الهواتف الذكية رفيقًا شبه دائم للإنسان، امتدت عادة استخدامها حتى إلى أكثر اللحظات خصوصية… داخل الحمّام. ورغم أن الأمر يبدو للبعض عادة بسيطة أو تسلية عابرة، إلا أن دراسات حديثة تكشف أن هذه الممارسة قد ترتبط مباشرة بمشكلات صحية لا يُستهان بها، أبرزها البواسير.
فقد أظهرت دراسة منشورة عام 2025 في المجلة العلمية PLOS One، أعدّها فريق بحثي بقيادة رامبرساد وآخرين، أن استخدام الهاتف أثناء الجلوس على المرحاض يرفع احتمال الإصابة بالبواسير بنسبة تصل إلى 46%. هذه النسبة المرتفعة تعكس خطورة السلوك اليومي الشائع الذي يؤثر، دون أن نعي، على واحدة من أكثر المناطق حساسية في الجسم.
يعزو الباحثون هذا الخطر إلى عامل بسيط في ظاهره، لكنه مؤثر: مدة الجلوس الطويلة. فحين ينشغل الشخص بمطالعة الرسائل أو تصفّح مواقع التواصل، تطول فترة الجلوس دون حاجة فعلية، ما يؤدي إلى ضغط مستمر على الأوردة الموجودة في منطقة المستقيم. ومع غياب الدعم العضلي الكافي في تلك الوضعية، تتعرّض هذه الأوردة للتمدّد والالتهاب، وهو ما يتسبب لاحقًا بالألم والانزعاج وربما النزيف في الحالات المتقدمة.
هذا ويؤكد الأطباء أن الوقاية تبدأ من تعديلات صغيرة في السلوك اليومي. فالجلوس على المرحاض ينبغي ألا يتجاوز ثلاث إلى خمس دقائق. وإذا لم تتم عملية الإخراج خلال ذلك الوقت، يُنصح بمحاولة لاحقة بدلاً من الإصرار أو البقاء لفترات أطول. كما أن ترك الهاتف خارج الحمّام خطوة بسيطة لكنها بالغة الأثر في تقليل التشتّت وتجنّب الضغط الزائد على الأوردة.
إلى جانب ذلك، تشدّد التوصيات الطبية على أهمية نمط الحياة الغذائي، إذ يساعد تناول الأطعمة الغنية بالألياف — مثل الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة — مع شرب كميات كافية من الماء في الحفاظ على ليونة الأمعاء وسهولة الإخراج. كما يُنصح بتجنّب بذل جهد مفرط أو حبس النفس أثناء عملية التبرز، واحترام إشارات الجسم عند الشعور بالحاجة إلى دخول الحمّام، بدلاً من تجاهلها أو تأجيلها.
أخيراً هذه التوجيهات ليست مجرّد نصائح نظرية، بل خطوات بسيطة تقي من مشكلة قد تمسّ جودة الحياة اليومية وتسبّب معاناة بدنية ونفسية غير ضرورية. فالصحة الجيّدة تحكمها عاداتنا اليومية البسيطة والوعي بها هو السبيل الأنجع لحماية أجسادنا من أضرار قد تبدو “غير متوقعة” لكنها ممكنة.
اقرأ المزيد
العناية بالشعر من الداخل: دراسة علمية تكشف تحولًا جديدًا في فهم تساقط الشعر لدى النساء الشابات
حين يتحول العقل إلى فخ خفي يضلل صاحبه بهدوء
الرجولة السامّة بين الوهم والواقع: دراسة تكشف نسب انتشارها وتفاصيل أنماطها












