وطن-في عالمٍ تشهد فيه الثروات تحولات غير مسبوقة، تتغيّر خريطة المليارديرات بسرعة تعكس التغير العميق في الاقتصاد العالمي، حيث تلعب التكنولوجيا الدور الأبرز في إعادة توزيع موازين القوة المالية.
فبعد أن كان بيل غيتس يتصدر قائمة الأغنياء لسنوات، خرج مؤسس “مايكروسوفت” من المراتب العشر الأولى، في مشهد يبرز كيف أعادت شركات التكنولوجيا الحديثة صياغة مفهوم الثروة نفسه خلال عقد واحد فقط.
انفجار مالي غير مسبوق
في نهاية عام 2015، بلغت القيمة الإجمالية لثروات أغنى عشرة أشخاص في العالم نحو 559 مليار دولار. ومع حلول يناير 2026، قفز هذا الرقم ليصل إلى 2.6 تريليون دولار، أي ما يقارب خمسة أضعاف خلال عشر سنوات فقط، وفق بيانات مؤشر “بلومبرغ للمليارديرات”. هذه القفزة المذهلة تُظهر بوضوح مدى تضخم الأصول التقنية، خصوصًا في قطاعي الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة، كعامل رئيسي في تكوين الثروات الجديدة.
إيلون ماسك وتاج الصدارة
ولا شك في أن اللافت في مشهد الأثرياء الجدد هو الصعود الصاروخي لإيلون ماسك، رئيس شركة “تسلا”، الذي أصبح أغنى رجل في العالم بثروة تُقدَّر بنحو 682 مليار دولار. وقد جاءت هذه القفزة بدعم من الارتفاع الحاد في أسهم “تسلا” والتقييمات القياسية لشركته الخاصة “سبيس إكس”، ما أبعده بأميال عن بقية منافسيه.
وفي المرتبتين التاليتين، يأتي مؤسسا “غوغل” لاري بايج وسيرغي برين بثروات تفوق 250 مليار دولار لكل منهما، مدعومين باستمرار العائدات الضخمة من الإعلانات وخدمات السحابة والذكاء الاصطناعي التي تديرها شركة “ألفابت”.
توازن جديد في قمّة الثروة
ويواصل مؤسس “أمازون” جيف بيزوس تصدر المراتب العليا بثروة تقارب 260 مليار دولار، إلى جانب لاري إليسون، الشريك المؤسس لـ”أوراكل”، ومارك زوكربيرغ رئيس “ميتا”، الذين باتوا رموزًا للاقتصاد الرقمي العالمي.
كما يظهر في القائمة كل من برنار أرنو رئيس مجموعة “إل في إم إتش” للسلع الفاخرة، وستيف بالمر الرئيس التنفيذي الأسبق لـ”مايكروسوفت”، وجنسن هوانغ مؤسس “إنفيديا”، وقطب الاستثمار وارن بافيت.
غيابُ غيتس… لأسباب إنسانية
على الرغم من خروجه من المراتب العشر الأولى، لا يمكن اعتبار بيل غيتس خاسرًا في ميزان الثروة؛ فالرجل الذي تبلغ ثروته اليوم نحو 106 مليارات دولار، اختار توجيه الجزء الأكبر من أمواله نحو العمل الإنساني عبر مؤسسة بيل وميليندا غيتس.
وقد تعهد في العام الماضي بالتبرع بـ99% من ثروته التقنية لصالح المؤسسة، في واحدة من أضخم المبادرات الخيرية في التاريخ الحديث، لا يتفوق عليها سوى تعهد صديقه وارن بافيت بالتبرع بمعظم ثروته للعمل الخيري.
قراءة في المعنى الأعمق
ما تكشفه هذه الأرقام ليس فقط تغيّر الأسماء في قوائم الثراء، بل تحوّل النموذج الاقتصادي ذاته. فبينما كان الثراء في العقود الماضية يقوم على الصناعة أو الخدمات التقليدية، أصبحت برمجيات الذكاء الاصطناعي والرؤى التقنية الجريئة هي التي تحدد من يتصدر قمة الثروة في العالم.
وفي الوقت الذي تعيد فيه التكنولوجيا رسم حدود النفوذ الاقتصادي، يقدم بيل غيتس نموذجًا آخر للثراء المسؤول، يذكّر بأن القيمة الحقيقية للمال ليست فقط في تضاعفه، بل في الأثر الإنساني الذي يتركه وراءه.
اقرأ المزيد
رجل أعمال يدفع 30 مليون دولارا فقط ليحظى بساعة حديث مع إيلون ماسك
نقطة التحول المالية: عندما تصل السيولة النقدية إلى هذا الرقم، عليك تحديث خططك المالية










