وطن-في قضية أثارت صدمة واسعة داخل المجتمع الأمريكي، أصدرت محكمة ميامي-دايد في ولاية فلوريدا حكمًا بالسجن خمسةً وعشرين عامًا على الفتى ديريك روزا، البالغ من العمر خمسة عشر عامًا، بعد اعترافه بجريمة قتل والدته عام 2023 وهو لا يزال في الثالثة عشرة من عمره.
جريمة هزّت العائلة والمجتمع
وقعت الحادثة في الثاني عشر من أكتوبر عام 2023 داخل شقة العائلة في مدينة هايليا، حين أقدم روزا على طعن والدته، إلينا غارسيا، البالغة 39 عامًا، أثناء نومها، ما أدى إلى مقتلها على الفور. كان إلى جانبها في الغرفة شقيقتها الرضيعة التي لم تُصب بأذى.
كشفت التحقيقات تفاصيل صادمة؛ إذ أفاد الادعاء أن الفتى التقط صورًا لجسد والدته بعد الجريمة، كما التقط صورة “سيلفي” ويده مغطاة بالدماء، ثم أرسل تلك الصور لصديقٍ له، ظنّ في البداية أنها مزحة قبل أن يدرك فظاعة الحقيقة.
خلفية نفسية وسلوك مقلق
بيّنت وثائق التحقيق أن روزا كان مولعًا بشخصية قاتل خيالي في سلسلة الرعب الشهيرة Friday the 13th، حتى إنه أخبر أصدقاءه بنيّته تقمّص الشخصية في احتفال الهالوين. وبعد تنفيذ الجريمة مباشرة، اتصل بخدمة الطوارئ واعترف على الهاتف بما فعله، ثم كرر اعترافه لاحقًا أمام المحققين.
الحكم القضائي وتداعياته
وفي جلسة النطق بالحكم التي عُقدت في السادس عشر من يناير، قدّم روزا اعتذاره بعبارات قصيرة قائلاً: “أنا آسف”. وأوضحت القاضية أن اعترافه بالذنب يمثل إقرارًا واضحًا بما أدلى به سابقًا في مكالمته مع الشرطة. وأكدت في بيانها أن الأم عانت ألمًا بالغًا جراء 46 طعنة، لكن أشد ما قد يكون آلمها هو إدراكها أن من نزع حياتها هو ابنها ذاته.و كما أضافت: “حين أزهق ديريك روح والدته، فقد سلب في الوقت نفسه جزءًا كبيرًا من مستقبله”.
برنامج الإصلاح والعقوبة اللاحقة
بموجب الاتفاق القضائي، سيقضي روزا فترة من العقوبة في مركز مخصص للأحداث حتى يبلغ الحادية والعشرين، ثم يُنقل لإتمام بقية المدة في مرفق تابع لإدارة السجون. كما فُرضت عليه عشرون سنة من المراقبة اللاحقة بعد الإفراج عنه.
من جهته، أكد محامي الدفاع دايليسيت رييلو، أن فريقه رأى في الاتفاق خطوة “استراتيجية” تراعي ظروف المتهم وعمره، مضيفًا: “لا أعتقد أن مكان الأطفال هو نظام العقاب المخصص للبالغين، لكن الحل المطروح كان الأمثل في ظل المعطيات”.
وجع أسرة مكلومة
في قاعة المحكمة، خاطب فرانك راموس، زوج الضحية ووالد ديريك من جهة زوج أمه، الفتى بنبرة حزن عميق قائلاً: “كنت بالنسبة إليّ كابنٍ حقيقي، وكنا عائلة مترابطة. كانت أمك أمًّا محبة… موتها دمّر عائلتنا وغيّر حياتنا إلى الأبد”.
رسالة إنسانية وتحذير مجتمعي
في الحقيقة، تعيد القضية التي ما زالت تتصدر النقاش العام في فلوريدا، تسليط الضوء على مخاطر العزلة النفسية لدى المراهقين، وأهمية مراقبة المؤشرات المبكرة للسلوك العنيف أو الاضطرابات العاطفية. كما تشدد على الدور الحيوي للأسرة والمدرسة في احتواء الشباب وتقديم الدعم النفسي قبل أن تتفاقم المأساة.
فخلف كل جريمة من هذا النوع لا يُفقد ضحية واحدة فحسب، بل تضيع معها حياة شابٍ كان يمكن أن يجد طريقًا آخر لو وجد من يُصغي إليه مبكرًا.
اقرأ أيضاً
حرمه من ‘نينتندو’ ففتح خزنة السلاح: طفل 11 عاماً ينهي حياة والده وينتقم منه










