وطن-في قضيّة أثارت اهتمام الرأي العام الأميركي وأعادت النقاش حول العنف ضدّ النساء، أصدرت محكمة في ولاية فلوريدا في يونيو/حزيران 2024 حكمًا بإدانة الأميركي ويد ويلسون بتهمة قتل امرأتين في يوم واحد بمدينة كيب كورال عام 2019، بعد محاكمة امتدّت أشهرًا وكشفت تفاصيل قاسية عن مسار الجريمة ودوافعها.
خلفية الجريمة
في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2019، ارتكب ويلسون جريمتين مروّعتين خلال ساعات متقاربة. كانت الضحية الأولى كريستين ميلتون، البالغة من العمر 35 عامًا وتعمل نادلة في أحد مطاعم المدينة. التقاها الجاني في أحد الحانات المحلية في فورت مايرز مساء اليوم السابق، ثم رافقها إلى منزلها حيث أقدم على خنقها أثناء نومها، قبل أن يفرّ بسيارتها.
هذا ولم يكتفِ بذلك، بل واصل تنقله في المدينة حتى رصد ديان رويز، وهي أم لطفلين تبلغ 43 عامًا، كانت في طريقها إلى عملها كنادلة أيضًا. استوقفها طالبًا المساعدة، ليخدعها ويدخلها إلى سيارته، ثم يعمد إلى ضربها وخنقها قبل أن يلقيها على الطريق ويدهسها أكثر من مرة، في مشهد اعتبره الادعاء «قتلًا من أجل القتل ذاته».
سابقة جنائية مضطربة
وُلد ويد ويلسون في 20 مايو/أيار 1994 بفلوريدا لأبوين مراهقين، وتبنّاه زوجان هما ستيف وكانديس ويلسون، ونشأ في مدينة تالاهاسي حيث التحق بمدرسة تشايلز الثانوية. ومع بلوغه سنّ الشباب، بدأت مسيرته مع القانون تتّجه نحو مسار إجرامي متكرر شمل قضايا سرقة واعتداء بالضرب. في عام 2019، أي قبل شهور من جريمتي القتل، اتهمته صديقته السابقة بسرقة أجهزتها واحتجازها واغتصابها، إلا أن السلطات لم تمضِ بتحقيق رسمي وقتها بسبب قرار قضائي بفصل الطرفين ومنع التواصل بينهما.

اكتشاف الجريمة واعتقال القاتل
بعد ساعات من ارتكابه الجريمتين، أجرى ويلسون سلسلة مكالمات هاتفية مع والده البيولوجي ستيفن تيستاسيكا، الذي كان قد استعاد التواصل معه قبل سنوات بعد فترة انقطاع طويلة. وخلال تلك المكالمات، أقرّ ويلسون بارتكابه «عملاً لا يمكن التراجع عنه»، بحسب شهادة والده لاحقًا أمام المحكمة، مضيفًا أنه قال له صراحة: «أنا قاتل».
من جهته، استوعب الأب حجم ما سمعه، وسارع بإبلاغ السلطات قائلاً إنه أقنع ابنه بتسليم نفسه «بهدوء». وبالفعل، أُلقي القبض على ويلسون في اليوم التالي، 8 أكتوبر/تشرين الأول 2019، ليبدأ بعدها مسار قضائي طويل قاد إلى إدانته.
المحاكمة والحكم بالإعدام
في جلسات المحاكمة بفلوريدا عام 2024، قدّم الادعاء العام أدلة وُصفت بـ«القاطعة» تثبت تورط المتهم في جريمتين متتاليتين «وحشيتين»، كما وصفها القاضي نيكولاس تومسون، الذي أشار في مداولات النطق بالحكم إلى أن القتل الثاني «اتسم ببرود وتخطيط مسبق».
وأدين ويلسون بست تهم إجمالًا، من بينها القتل العمد من الدرجة الأولى، والسطو، والاعتداء الجسدي، وقضت هيئة المحلفين في أغسطس/آب 2024 بإعدامه.
صدى إنساني وإعلامي
شهدت قاعة محكمة مقاطعة لي مشهدًا مؤثرًا عند إعلان الحكم، حيث جلست أسر الضحيتين كريستين ميلتون وديان رويز يستمعن إلى قرار الإدانة. وقال قائد شرطة كيب كورال، أنتوني سيزمور، في بيان لاحق: “كنت بجانب العائلتين عند سماع الحكم، وقد عبّروا عن امتنانهم العميق لكل من عمل على تحقيق العدالة”.
اهتمام إعلامي جديد
لم تتوقف القصة عند حدود التحقيق والمحاكمة، إذ تحوّلت لاحقًا إلى محور مسلسل وثائقي بعنوان “الشيطان الوسيم: القاتل الجذّاب” عُرض في يناير/كانون الثاني 2026 على منصة “باراماونت+”، وتناول في ثلاث حلقات كيف تحوّل وجه ويلسون في صورته الشرطية إلى ظاهرة على الإنترنت، وسط تساؤلات حول طبيعة الشخصية التي جمعت بين الجاذبية والميل للعنف المفرط.
وأخيراً تسلّط هذه القضية الضوء على أنماط العنف الخفي الذي قد يتطوّر من سلوكيات عدوانية مبكرة إلى جرائم مروّعة إذا لم تُواجَه في وقتها. كما تبرز مسؤولية المجتمع في حماية النساء والإبلاغ عن أي مؤشرات تهديد أو عنف قبل أن تتحوّل إلى مأساة لا رجعة فيها.
اقرأ المزيد
رصاصة بسبب سوء تفاهم.. كيف أنهى مسن أمريكي حياة سائقة ‘أوبير’ بريئة؟
جريمة ‘سيلفي الدم’: مراهق طعن والدته 46 مرة.. ماذا قال للقاضي لحظة النطق بالحكم؟










