وطن-لا يعمل القلب بمعزل عن أوعيته، فالشرايين السليمة هي الأساس لأي منظومة دموية قوية. فكل نبضة يعتمد نجاحها على قدرة هذه القنوات الدقيقة على نقل الدم الغني بالأكسجين بكفاءة إلى كل خلية في الجسم. وعندما تتعرض الشرايين للانسداد أو التصلب، يصعب على الأعضاء – وعلى رأسها القلب – أداء وظائفها كما يجب.
لكن الخطر في كثير من الأحيان صامت، . فارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول لا يسببان في بدايتهما أعراضًا واضحة، ومع ذلك يعكسان في العادة بداية تدهور في مرونة الشرايين أو تراكم الترسبات داخلها. وتشير التقديرات إلى أن نحو ثلث البالغين الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم لا يدركون إصابتهم به. لذلك تصبح معرفة “الأرقام الحيوية” للفرد خطوة حاسمة، إذ إن ضغط الدم المرتفع يعيق تدفق الدم ويزيد مع الوقت من احتمال الإصابة بنوبة قلبية أو جلطة دماغية.
طعامك يرسم طريق شرايينك
من أبرز العوامل التي تحدد صحة الشرايين النظام الغذائي. وتؤكد الأبحاث أن أنماط التغذية المتوازنة مثل النظام المتوسطي ونظام DASH تساعد بوضوح على تحسين صحة القلب والأوعية الدموية. هذه الأنظمة تركز على الأغذية الطبيعية: الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والأسماك، مع تقليل الأطعمة الصناعية المليئة بالسكريات والأملاح.
إلا أن هناك نوعًا واحدًا من الأطعمة يُعتبر، وفق رأي مختصين، الأسوأ على الإطلاق بالنسبة لصحة الشرايين – وهو موجود بكثرة على موائد الناس في وجباتهم اليومية.
رأي طبي: اللحوم المصنعة تهديد صامت
تحذر الدكتورة إستيل جان، اختصاصية أمراض القلب غير التدخلية في مركز “ميدستار”، من أن اللحوم الباردة المصنعة – المستخدمة عادة في السندويشات – تعد من أكثر الأطعمة ضررًا بالشرايين. وتفسّر ذلك بقولها إن هذه اللحوم غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والمواد الحافظة الكيميائية، وهي عناصر تتسبب في تلف بطانة الأوعية الدموية. فالصوديوم يرفع ضغط الدم، بينما تؤدي الدهون المشبعة إلى زيادة الكوليسترول الضار (LDL) الذي يسرّع تراكم الترسبات داخل الشرايين.
وتضيف أن تكرار تناول هذه المنتجات يؤدي مع مرور الوقت إلى التهابات وتصلب في جدران الشرايين، ما يمهد الطريق لأزمات قلبية وسكتات دماغية. كما أن المواد الكيميائية المستخدمة لحفظ هذه اللحوم قد تزيد من الالتهابات وتعيق قدرة الجسم على ضبط مستوى سكر الدم، الأمر الذي يضاعف العبء على القلب.
وتوضح جان: “كثير من المرضى يعتقدون أنهم يتبعون نمطًا غذائيًا صحيًا، لكنهم لا يدركون أن استهلاك اللحوم الباردة بانتظام يمكن أن يقوض صحة القلب بصمت”. وتستشهد بنتائج دراسة نُشرت في مجلة “BMC Medicine” شملت أكثر من 448 ألف مشارك في عشر دول، خلصت إلى أن تناول اللحوم المصنعة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 30%.
بدائل أكثر أمانًا… وسندويشات تدعم القلب
ورغم التحذير، لا يعني ذلك الاستغناء عن السندويشات نهائيًا. فبحسب الدكتورة جان، يمكن ببساطة استبدال اللحوم المصنعة بخيارات بروتينية صحية مثل الدجاج أو الديك الرومي المشوي، أو الأسماك كالسلمون والتونة، أو الحمص مع الخضار، أو البقوليات كالفاصوليا والعدس أو التوفو للنباتيين.
ولتعزيز القيمة الغذائية أكثر توصي جان، باستخدام خبز الحبوب الكاملة، وإضافة كميات وفيرة من الخضار مع دهون صحية مثل زيت الزيتون أو الأفوكادو. فالألياف الموجودة في الحبوب والخضار تساهم في خفض الكوليسترول والالتهاب، بينما تعمل مضادات الأكسدة على حماية بطانة الشرايين من الترسبات. أما الدهون غير المشبعة في الزيت والأفوكادو فتساعد على تقليل ضغط الدم والحد من الالتهاب.
التوازن لا الحرمان
وتؤكد الطبيبة أن الهدف ليس المثالية المطلقة، بل الاعتدال. فتناول اللحوم الباردة أحيانًا لا يشكل خطرًا كبيرًا، لكن الاعتياد عليها يجعل التأثيرات التراكمية أكثر ضررًا. وترى أن مجرد تقليل استهلاك الأطعمة المصنعة بضع مرات أسبوعيًا يمكن أن يخفض ضغط الدم ويحسّن الكوليسترول ويقلل الالتهابات، ما يعني حماية ملموسة للقلب.
ختامًا، صحة الشرايين تبدأ بخيارات بسيطة لكنها مستمرة. فالتغيير البسيط في طبقك اليوم قد يكون الفارق الذي يحمي قلبك مستقبلاً.
اقرأ المزيد
دراسة حديثة تكشف دور الجهاز المناعي في تنظيم مخازن الدهون أثناء الإجهاد الغذائي
خبير قلب يوصي: تناول السردين مرتين أسبوعياً لهذا السبب المذهل!












