وطن-في مشهد يجسد تعقيدات ملف الهجرة في الولايات المتحدة، تحولت محاولة إسعاف طفلة صغيرة إلى حادثة اعتقال لعائلة بأكملها أمام أحد المستشفيات في ولاية أوريغون، الأمر الذي أثار تساؤلات حول طبيعة ممارسات سلطات الهجرة وتداعياتها الإنسانية.
وبحسب روايات مقربين من العائلة، خرج الزوجان يوهيندري دي خيسوس كريسبو وزوجته داريني ليسيث غونزاليس دي كريسبو، وهما من أصل فنزويلي، على عجل مساء الجمعة الماضي برفقة طفلتهما ديانا البالغة من العمر سبع سنوات، بعد أن أصيبت بنزيف أنفي لم يتوقف. وجهتهم كانت قسم الطوارئ في مستشفى “أدفنتست هيلث” بمدينة بورتلاند، لكنهم لم يتمكنوا من دخول قسم الاستقبال، إذ اعترضت طريقهم ثلاث سيارات غير مميزة طوقت مركبتهم في ساحة انتظار المستشفى.
أفادت أحد أصدقاء العائلة، آنا ليناريس، بأن زوجها تحدث إلى الوالدين بعد توقيفهما، موضحة أن عناصر من وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) نفذوا عملية الاعتقال بينما كانت العائلة تحاول الوصول إلى الطوارئ.
لا تملك العائلة التي تعيش حاليًا في الولايات المتحدة بانتظار البت في طلب لجوئها السياسي، أي سجل جنائي وفق مراجعة السلطات في ولايتي أوريغون ويوتا، حيث أقاما سابقًا. وتشير المعلومات إلى أن الزوجين أمضيا شهرًا كاملاً في المكسيك قبل السماح لهما بالعبور النظامي إلى الأراضي الأمريكية، مستفيدين من تطبيق إلكتروني تابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود في نوفمبر 2024 لحجز موعد لتقديم طلب اللجوء.
من جهتها، أكدت إدارة مستشفى “أدفنتست هيلث بورتلاند” أنها لم تتلق أي اتصال من جهات تنفيذ القانون، ولم تنسق مع أي جهة رسمية بشأن الحادث. وقال متحدث باسم المستشفى: “لم تتواصل معنا أي وكالة أمنية، ولم نشارك في أي إجراءات تتعلق بالحادث. يظل هدفنا الأساسي هو خدمة أفراد مجتمعنا وتقديم الرعاية الطبية عند الحاجة، بصرف النظر عن ظروفهم.”
وبحسب ما ورد، نُقلت العائلة إلى مركز احتجاز تابع لسلطات الهجرة في ولاية تكساس، وهو نفس الموقع الذي يُحتجز فيه الطفل ليام راموس البالغ من العمر خمس سنوات مع والده، بعد اعتقالهما في مدينة مينيابوليس أثناء عودتهما من مدرسة الطفل في وقت سابق من الأسبوع نفسه.
تسلط هذه الحادثة الضوء على التوتر القائم بين الإجراءات الأمنية لسلطات الهجرة والاحتياجات الإنسانية للمهاجرين، خصوصًا أولئك الذين يعيشون أوضاعًا قانونية غير مستقرة رغم محاولتهم اتباع المسارات الرسمية. وبينما ينتظر كريسبو وعائلته نتائج مراجعة طلب لجوئهم، تبقى قصتهم تذكيرًا قاسيًا بأن رحلة البحث عن الأمان قد تتحول في لحظة إلى مواجهة مؤلمة مع أنظمة الهجرة المغلقة أمام الحالات الإنسانية الطارئة.
اقرأ أيضاً
نهاية كابوس في مينيسوتا: عودة طفلة انتزعتها “ICE” من والدتها ونقلتها إلى تكساس قسراً












