وطن-في مدينة مينيابوليس، التي لم تزل تتعافى من توترات سابقة تتعلق باستخدام القوة، أعاد مقتل الممرض أليكس بريتي — البالغ من العمر 37 عامًا — إلى الواجهة نقاشًا وطنيًا محتدمًا حول تدريب عناصر إنفاذ القانون الفدراليين ومدى استعدادهم للتعامل مع المواقف الميدانية المعقدة.
وقعت الحادثة في شارع متجمد من شتاء الولاية، حين انتهت مواجهة بين بريتي وعدد من العملاء الفدراليين بإطلاق نار مباشر أودى بحياته على الفور. أظهرت مقاطع فيديو التقطها أحد المارة أن عملاء اتحاديين كانوا يسيطرون على بريتي أرضًا، قبل أن يُسحب سلاح من حزامه، ثم تتابعت الطلقات التي أنهت الاشتباك خلال ثوانٍ معدودة. وقد أعلنت السلطات وفاته في مكان الحادث.
خلفيات الحادث والتساؤلات المثارة
أثارت الواقعة، وهي الثانية من نوعها خلال شهر واحد في مينيابوليس تطال ضابطًا فدراليًا، تساؤلات جديدة حول جاهزية عناصر وزارة الأمن الوطني — وخصوصًا ضباط الهجرة والجمارك ودوريات الحدود — للتعامل مع المتظاهرين أو المواقف المدنية المعقدة.
وصف مدير منتدى الإدارة الشرطية في واشنطن، تشاك ويكسلر، التسجيل المصور بأنه “يثير أكثر مما يجيب”، مشيرًا إلى أن السؤال الأهم هو: ما الذي جعل العملاء يشعرون بتهديد فعلي في تلك اللحظة ليستعملوا القوة المميتة؟
في المقابل، اعتبر خبراء آخرون أن الحكم على تصرف الضابط لا يمكن أن يكتمل قبل معرفة ما أدركه في لحظة إطلاق النار، مع الدعوة إلى تحقيق شامل يوضح الملابسات.
جدل حول التحقيق وتضارب الروايات
أعلنت وزارة الأمن الوطني، أن التحقيق في الحادث سيُدار من داخلها، وهو إجراء نادر، إذ عادةً ما يتولى مكتب التحقيقات الفيدرالي مثل هذه القضايا. إلا أن محققين في ولاية مينيسوتا أكدوا أنهم مُنعوا من دخول موقع الحادث رغم امتلاكهم مذكرة تفتيش، وقد لجؤوا إلى القضاء لمنع أي تلاعب بالأدلة.
وفي الوقت الذي دافع فيه بعض مسؤولي الإدارة الفدرالية السابقة عن تصرفات الضابط مطلق النار، أشار نقاد إلى أن تلك التبريرات تتناقض مع ما أظهرته المقاطع المصورة.
انتقادات للجاهزية والتدريب
صف الخبير الأمني توم نولان، وهو قائد شرطة سابق وأستاذ في علم الجريمة، ما جرى بأنه جزء من نمط أوسع يكشف ضعف التدريب لدى بعض عناصر إنفاذ قوانين الهجرة، الذين وجدوا أنفسهم مؤخرًا في مواجهة متظاهرين، دون امتلاكهم الخبرة الكافية لإدارة الاحتجاجات أو السيطرة على التوتر الميداني. وقال: “عندما ترى هؤلاء الضباط في الشارع لا يدركون ما يفعلون، فهذه وحدها إشارة خطر”.
أما جيسون هاوزر، الذي شغل منصب رئيس ديوان وكالة الهجرة والجمارك في إدارة بايدن، فرأى أن ما حدث يبرهن على غياب التنسيق بين الوكالات الفدرالية والسلطات المحلية، وأن عناصر الدوريات الحدودية يُدفعون إلى مواقف ميدانية لا تتناسب مع طبيعة تدريبهم المحدود للتعامل مع الاحتجاجات.
تفاصيل جديدة حول الملاحقة
من جهته، أوضح قائد دوريات الحدود غريغوري بوفيـنو، لاحقًا أن العملاء كانوا يطاردون شخصًا من جنسية إكوادورية متهمًا بالاعتداء الأسري وإلحاق الأذى الجسدي المتعمد والفوضى العامة، مشيرًا إلى أن الضابط مطلق النار لديه ثماني سنوات من الخدمة وتدريب موسع في مجالات الأمان والرماية واستخدام الوسائل غير القاتلة. وعندما سُئل عن عدد الطلقات أو مبررات إطلاق النار على شخص بدا أعزل، اكتفى بالقول إن “التحقيق سيُظهر جميع الحقائق، ومنها عدد الطلقات ومواقع الأسلحة”.
مشهد المواجهة وما يكتنفه الغموض
بحسب شهود وتقارير محلية، بدأت المواجهة عندما تدخّل بريتي أثناء قيام الضباط بإسقاط شخص آخر أرضًا، وبدأ في تصويرهم بهاتفه. بعدها، احتدم الموقف خلال لحظات انتهت بإطلاق النار القاتل.
الخبير الجنائي تود بيرك أكد أن جميع تفاصيل الحوار والمعلومات التي امتلكها الضباط لحظة الحادث لا تزال غير معروفة، وأضاف: “بعد نزع السلاح من حزامه، يصعب فهم مصدر التهديد الذي استدعى إطلاق النار، لكن علينا انتظار نتائج التحقيق لفهم ما جرى في تلك اللحظات الفوضوية”.
ذهب الشرطي السابق ميكي ماكوم، المتخصص كمستشار في قضايا استخدام القوة، أبعد من ذلك قائلًا إن مقاطع الفيديو “لا تُظهر أي مبرر لاستخدام القوة المميتة”، مؤكدًا أن تنفيذ إطلاق النار على شخص جرى تجريده من سلاحه يُعد انتهاكًا واضحًا للضوابط المهنية.
دعوات للمساءلة
دعا كثير من الخبراء إلى مراجعة منهجية لتدريب عناصر إنفاذ قانون الهجرة، خاصة بعدما تحولت مهامهم الميدانية في السنوات الأخيرة من ضبط مخالفات الإقامة إلى التعامل مع احتجاجات واضطرابات مدنية. وأكد نولان أن “ما حدث لا يمكن اعتباره إطلاقًا مبررًا، بل هو استخدام غير قانوني للقوة المميتة”، مضيفًا أن ذلك يعكس مأزقًا أعمق في إدارة الأمن الفدرالي.
سياق إنساني ومأساة عائلية
كان بريتي، الذي عمل ممرضًا في وحدة العناية المركزة بمستشفى المحاربين القدامى في مينيابوليس، كان يحمل تصريحًا قانونيًا لحيازة السلاح. وأوضح خبراء في إجراءات الضبط أنه في الحالات التي تكون فيها الأسلحة موجودة، يُفترض أن يتبادل الضباط التحذير قبل اتخاذ أي إجراء، ثم يطلبون من الشخص إلقاء سلاحه قبل محاولة تجريده منه.
هذا أضاف أستاذ علم الجريمة ديفيد كلينغر، إلى أن المشهد بأكمله كان “سريع التطور، ومشحونًا بالارتباك والتهديد المتبادل”، لافتًا إلى أن فهم القرارات التي اتُخذت في ثوانٍ معدودة ضروري لتقييم ما جرى بعد ذلك من تصرفات قاتلة.
يبقى مقتل بريتي حدثًا مؤلمًا يسلّط الضوء على الثمن الإنساني للأخطاء الميدانية في استخدام القوة، وعلى الحاجة الماسّة إلى تطوير التدريب والرقابة والمساءلة في أجهزة إنفاذ القانون، لضمان أن لا تُحسم لحظات التوتر القصوى برصاصة، بل بحكمةٍ تحفظ الحياة والعدل معًا.
اقرأ المزيد
بشعار ‘سنعتقلك لأننا قررنا ذلك’.. كيف تضرب إدارة الهجرة الأمريكية عرض الحائط بالحقوق الدستورية؟
نهاية كابوس في مينيسوتا: عودة طفلة انتزعتها “ICE” من والدتها ونقلتها إلى تكساس قسراً












