وطن-لم يعد التعامل مع وكالات السفر حكرًا على الأثرياء أو من يبحثون عن رفاهية زائدة؛ فكثيرون يلجأون اليوم إلى وكلاء السفر لتسهيل حجوزاتهم وتنظيم رحلاتهم. إلا أن خبراء في المجال يحذرون من انتشار ممارسات غير نزيهة قد تكلّف المسافرين خسائر فادحة إذا لم ينتبهوا إلى طريقة الدفع الصحيحة وآلية عمل الوكلاء.
خلف الكواليس: كيف تُدار عمولات وكلاء السفر
توضّح الوكيلة المستقلة كاثي ديركسن، من شركة مارفيلوس ماوس ترافلز، أن كثيرين لا يعرفون أن وكيل السفر لا يتقاضى أجره من العميل مباشرة، بل من الشركة أو المنتج السياحي الذي يجري الحجز من خلاله، مثل شركات الطيران أو الرحلات البحرية. وتشير إلى أن أي مبلغ يدفعه المسافر يفترض أن يذهب للجهة المقدّمة للخدمة نفسها، لا إلى حساب الوكالة.
وتقول ديركسن، في حديث إعلامي، إنها تجمع فقط معلومات الدفع المطلوبة من العميل لتوجّهها مباشرة إلى الشركة السياحية المعنية، مثالًا على ذلك: “إذا حجزتَ رحلة بحرية عبر شركتنا، فإن المبلغ يحوَّل إلى شركة رويال كاريبيان، وليس إلى مارفيلوس ماوس ترافلز نفسها”.
عندما يتحول الحلم إلى خسارة
تحذير ديركسن لم يأتِ من فراغ؛ فحالات الاحتيال على المسافرين تكررت بالفعل في السنوات الأخيرة. تروي إحدى مستخدمات منصة “تيك توك” حادثة لعائلة خسرت نحو 60 ألف دولار بعد أن سلّمت وكيل السفر المبلغ مباشرة لحجز رحلة فاخرة، لتكتشف لاحقًا، عند موعد السفر، أن لا حجوزات قائمة ولا تذاكر مدفوعة.
وفي موقف مشابه، ذكرت مستخدمة أخرى أن وكيلها استولى على ما يقارب ثمانية آلاف دولار أثناء تخطيطها لحفل زفاف ابنتها خارج البلاد، لتجد نفسها مضطرة إلى اللجوء لمحامٍ لاسترداد المال. وتؤكد تعليقات متابعين أن هذه الحوادث ليست فردية، بل تتكرر مع كثير من المسافرين الذين يجهلون القواعد المالية السليمة عند الحجز.
ويحذر وكلاء سفر ذوو خبرة من أن كشوف بطاقات الائتمان يجب أن تُظهر اسم “المورّد” أو الشركة السياحية، وليس اسم الوكيل؛ فهذه علامة أساسية على أن المعاملة مشروعة.
إشارات الخطر التي ينبغي الانتباه إليها
تلفت ديركسن إلى عدد من المؤشرات التي تستدعي الحذر قبل التأكيد على أي حجز، من أبرزها:
- قيام الوكيل بالدفع عن العميل مقدمًا ومطالبته بالسداد لاحقًا.
- غياب شعار الجهة السياحية عن إيصالات الدفع أو المراسلات الرسمية.
- القليل من التقييمات الإيجابية أو انتشار تقييمات سلبية عن الوكيل عبر الإنترنت.
التوعية هي خط الدفاع الأول
ورغم صعوبة تجنب الاحتيال بشكل كامل، تؤكد ديركسن أن الالتزام بخطوات تحقق بسيطة قد يحمي المسافر من خسائر كبيرة، أهمها: التأكد من الجهة التي تُوجَّه إليها الدفعة، والاحتفاظ دوماً بإثباتات رسمية تحمل اسم الجهة المقدّمة للخدمة، وعدم التعامل المالي المباشر مع الوسيط نفسه.
فالرحلة الحلم قد تبدأ بنقرة واحدة على الإنترنت، لكنها قد تتحول إلى كابوس مكلف إذا لم يُحسن المسافر التمييز بين الوكيل الشرعي والمحتال. وفي نهاية المطاف، يبقى الوعي والحرص المالي أفضل وسيلة لحماية التجارب السياحية من أن تنتهي بخيبة أمل.
اقرأ أيضاً
رحلة الرعب التي تستغرق ساعة: رحلة مدتها 60 دقيقة فقط هي الأكثر اضطراباً على كوكب الأرض
هذا هو المطار الأسوأ عالمياً.. 75% من رحلاته لا تقلع في موعدها












