وطن – كشفت قضية جيفري إبستين عن كونها اختبارًا حقيقيًا لقوة الصحافة في مواجهة النفوذ، بعد سنوات ظلّ فيها اسمه محاطًا بالصمت ومحميًا بعلاقات تمتد إلى أعلى هرم السلطة في الولايات المتحدة. لم يُكسر هذا الصمت بمحكمة أو لجنة تحقيق، بل بصحفية واحدة هي جولي براون، التي قادها تحقيق استمر أربع سنوات داخل سجون فلوريدا إلى ملف كاد أن يُدفن إلى الأبد.
التحقيق قاد براون إلى صفقة غامضة أبرمها المدعي الفيدرالي ألكسندر أكوستا عام 2008، سمحت لإبستين بالإفلات من تهم فيدرالية خطيرة. ولم تكتفِ بالوثائق، بل أمضت عامًا كاملًا في قراءة أكثر من 10 آلاف صفحة قانونية، وتنقّلت بين الولايات بحثًا عن ضحايا بلا أسماء وبلا صوت، من فتيات مشرّدات وضحايا تفكك أسري، خائفات من نفوذ رجل كان يعرف كيف يشتري الصمت ويصنع الحصانة.
ورغم محاولات مسؤولين أمريكيين طمس الحقيقة، والضغوط داخل مؤسستها الإعلامية لإغلاق الملف، أصرت براون على المضي قدمًا، خصوصًا بعد انفجار حركة MeToo التي كسرت جدار الخوف. وفي عام 2018 نشرت صحيفة “ميامي هيرالد” تحقيقًا من خمس أجزاء بعنوان “انحراف العدالة”، كشف الجرائم وفضح كيف يُحرَّف القانون حين يلتقي المال بالنفوذ.
وأسفر التحقيق عن إعادة فتح قضية إبستين واعتقاله، ثم استقالة وزير العمل ألكسندر أكوستا، وانفجار فضيحة عالمية طالت شخصيات نافذة. وحصدت جولي براون أرفع الجوائز الصحفية، بينها جورج بولك وهليمان ونيل وسوزان شيهان، فيما يبقى إنجازها الأهم أنها أعادت للضحايا حقوقهم، وأثبتت أن الحقيقة قد تتأخر… لكنها لا تموت.
اقرأ أيضاً












