وطن – كشفت وثائق صادرة عن وزارة العدل الأميركية أن أبوظبي أبقت قنوات التواصل مفتوحة مع جيفري إبستين، في وقت كان اسمه يتحول في واشنطن ولندن إلى عبء أخلاقي وسياسي ثقيل. ووفق ما نشرته صحيفة “فايننشال تايمز”، لم تكن العلاقة مجرد لقاءات عابرة، بل تنسيق دبلوماسي منظم جرى بين عامي 2010 و2011، أي بعد إدانته رسميًا، في تجاهل واضح لسجله الجنائي.
وتُظهر الوثائق أن الأمير أندرو لعب دور الوسيط في هذا المسار، مستغلًا صفته الرسمية لتمرير إبستين نحو دوائر الحكم والقرار في أبوظبي، في وقت كان الغرب يسعى للتخلص من تبعات الارتباط به. كما تكشف عن لقاءات ومراسلات، بينها اجتماع جمع إبستين بوزير الخارجية الإماراتي قبل زيارة رسمية رفيعة المستوى، رغم كونه حينها محاطًا بفضائح لا لبس فيها.
وتشير الوثائق إلى أن إبستين لم يُعامل كعبء سياسي أو أخلاقي، بل كأصل قابل لإعادة التدوير. فقد قدّم نفسه كخبير مالي وسمسار علاقات ومموّل لأبحاث و”علوم متطرفة”، في محاولة لغسل سمعته عبر بوابة المال والنفوذ، وإعادة إدماج اسمه داخل شبكات التأثير الدولي.
ورغم عدم وجود اتهامات قانونية بحق مسؤولين إماراتيين، فإن الوقائع ترسم صورة واضحة عن استعداد مؤسسي للفصل بين الجريمة والمصلحة، وبين السمعة والصفقة. ففي حين أُغلقت الأبواب في وجه إبستين في الغرب، بقيت مواربة في أبوظبي، إلى أن انفجرت الفضيحة عالميًا وانتهت قصته في زنزانة بنيويورك، مؤكدة أن المال والنفوذ تحوّلا إلى عملة تفاوض تتقدّم، في بعض الحالات، على الاعتبارات الإنسانية.
اقرأ أيضاً












