وطن-قد يبدو لوح التقطيع من أبسط أدوات المطبخ، لكنه في الواقع أحد العناصر الأكثر تأثيراً في سلامة الطعام وجودة أدوات الطهي. فاختيار المادة المصنوعة منها هذه الأداة لا ينعكس فقط على سهولة التنظيف أو المظهر، بل يمتد ليشمل الحفاظ على السكاكين وتقليل المخاطر الصحية والبيئية مع مرور الوقت.
المادة.. العامل الحاسم خلف الأداء
تتوفر ألواح التقطيع بأربعة مواد رئيسية: البلاستيك، الخيزران (البامبو)، الخشب، والفولاذ المقاوم للصدأ. ورغم أن الأسواق تروّج لكل نوع بوصفه الأكثر نظافة أو الأعمر استخداماً، إلا أن التجربة اليومية في المطابخ هي التي تكشف حقيقة كل خيار.
البلاستيك: سهولة التنظيف وسرعة التلف
يلجأ كثير من الطهاة المنزليين إلى الألواح البلاستيكية لكونها خفيفة ورخيصة وسهلة التعقيم، إذ تصنع غالباً من بولي إيثيلين أو بولي بروبيلين المقاوم للرطوبة والتلطخ. ويمكن غسلها في غسالة الصحون وتجفيفها خلال دقائق. كما تُستخدم أحياناً بألوان مختلفة للفصل بين اللحوم النيئة والخضراوات، ما يسهم في الحد من التلوث المتبادل.
لكن الإيجابيات لا تعني الكمال؛ فمع كثرة الاستخدام تظهر على السطح حفر دقيقة تلتقط بقايا الطعام والبكتيريا إن لم تُنظف جيداً. كما تميل بعض الألواح إلى الالتواء تحت الحرارة أو إلى الهشاشة بمرور الزمن. وإضافة إلى ذلك، فإن عمرها القصير يعني مزيداً من النفايات البلاستيكية، ما يجعلها خياراً عملياً لكنه الأقل استدامة.
الخيزران: خيار صديق للبيئة.. ولكن
اللوح المصنوع من الخيزران يُعد من البدائل الشائعة لمن يبحث عن منتج طبيعي متجدد، إذ تنمو نبتته بسرعة ولا تحتاج إلى إعادة زراعة. كما يبدو مظهره أنيقاً ومناسباً للمطابخ الحديثة.
غير أن صلابته العالية قد تؤثر سلباً في حدّ السكاكين، إذ يبهت النصل أسرع من المعتاد، بينما يمكن أن تتلف المادة اللاصقة بين شرائط الخيزران في حال تعرضت للنقع أو الغسيل القاسي. ومع أنه لا يحتاج إلى صيانة متكررة، فإن تزييته دورياً يمنع تشققه ويحافظ على توازنه أمام الرطوبة.
الخشب: الأصالة والمتانة بعناية خاصة
ظل الخشب لعقود مادة مفضلة لدى الطهاة المحترفين والهواة على حد سواء، إذ يجمع بين الصلابة والمرونة. وتشمل الأنواع الشائعة منه القيقب والجوز والكرز والزان.
يتميّز الخشب بقدرته الطبيعية على مقاومة البكتيريا، وتشير الدراسات إلى أن الميكروبات تموت على سطحه أسرع منها على البلاستيك. ومع العناية المنتظمة يمكن للوح الخشب أن يعيش سنوات طويلة ويزداد جمالاً مع مرور الوقت. إلا أن صيانته تحتاج انتباهاً دائماً؛ فلا يُغسل في غسالة الصحون ولا يُنقع في الماء، ويجب تزييته لحمايته من الجفاف والتشقق. كما يتأثر بالأطعمة ذات الألوان القوية مثل البنجر فيحتفظ ببقعها.
الفولاذ المقاوم للصدأ: للبيئات عالية النظافة
تُستخدم ألواح الفولاذ بصورة أوسع في المطابخ التجارية والمؤسسات التي تتطلب أعلى درجات التعقيم. فهي لا تمتص الرطوبة ولا تسمح للبكتيريا بالاستقرار عند تنظيفها جيداً، فضلاً عن مقاومتها الكاملة للحرارة والتشوه. لكنها قاسية للغاية على الشفرات وتُحدث ضجيجاً واضحاً عند التقطيع. لذا يُوصى بها حين تكون النظافة والمتانة أهم من راحة الاستخدام أو الحفاظ على السكاكين.
كيف تؤثر المادة في عمر السكين؟
تتسبب الأسطح الصلبة مثل الخيزران والفولاذ في تآكل السكين بسرعة أكبر، بينما يمثل الخشب توازناً مثالياً يحافظ على حدة الشفرة. أما البلاستيك فيقع في المنتصف، إذ يختلف تأثيره باختلاف جودته وحالته العامة. ولهذا يميل من يمتلكون سكاكين عالية الجودة إلى اختيار الخشب حفاظاً على أطرافها الدقيقة.
الألواح البلاستيكية وجدل الجزيئات الدقيقة
مع تزايد النقاش العالمي حول الميكروبلاستيك وتأثيره المحتمل على الصحة، لفتت دراسات علمية الأنظار إلى أن ألواح التقطيع البلاستيكية قد تكون مصدراً مهماً لهذه الجزيئات. فقدّر باحثون أن الشخص قد يتعرض سنوياً لما بين 14.5 و71.9 مليون جسيم دقيق من بولي إيثيلين، إضافة إلى قرابة 79.4 مليون جسيم من بولي بروبيلين، نتيجة احتكاك السكاكين بهذه الألواح. ولتقليل هذه المخاطر، يُنصح باعتماد ألواح خشبية أو من الخيزران، مع تجنب الحك الشديد أثناء التقطيع، والعناية المستمرة بنظافة الأسطح.
الاستدامة.. بين عمر الاستخدام وأثر التصنيع
يتباين الأثر البيئي لكل مادة بحسب دورة حياتها وطريقة إنتاجها؛ فالألواح البلاستيكية سريعة التلف وإن كانت الأرخص، بينما ينمو الخيزران بسرعة لكنه يعتمد على مواد لاصقة. أما الأخشاب فهي أبطأ نمواً لكنها تدوم طويلاً، في حين يحمل الفولاذ بصمة كربونية أعلى أثناء التصنيع إلا أنه يكاد لا يُستبدل.
أي لوح يناسب مطبخك؟
لا يوجد اختيار واحد يصلح للجميع؛ فاختيار المادة الأنسب يرتبط بنمط الطهي وأولويات المستخدم. الطهاة الذين يعتمدون على سكاكين دقيقة غالباً يفضلون الخشب، أما من يسعون إلى سهولة الغسيل فيختارون البلاستيك. الخيزران يجذب الباحثين عن مظهر طبيعي وصيانة معتدلة، فيما يخدم الفولاذ البيئات التي تقدّم النظافة على كل ما سواها. وكثيراً ما يكون الحل الأمثل امتلاك أكثر من لوح لتوزيع الاستخدامات وتفادي العدوى.
نصائح للعناية والحفاظ
ينبغي غسل اللوح مباشرة بعد الاستخدام وتجفيفه جيداً قبل التخزين، وتجنّب نقعه في الماء. كما يجب التخلص من الألواح التي تظهر فيها شقوق أو حفر يصعب تنظيفها.
الألواح الخشبية والخيزران تحتاج إلى تزييت دوري بزيت معدني مخصص للأدوات الغذائية، بينما يُستحسن استبدال البلاستيكية عند تآكل سطحها العميق أو استمرار بقعها. أما لوح الفولاذ فيكفي مسحه وتجفيفه لتجنّب بقع الماء.
خاتمة توعوية
اختيار لوح التقطيع ليس مسألة شكل أو سعر فحسب، بل قرار يؤثر في سلامة الغذاء وصحة العائلة واستدامة المطبخ. اللوح الأنسب هو الذي ينسجم مع عادات الطهي والتنظيف، ويحافظ على أدواتك لأطول فترة ممكنة، دون أن يثقل أثره البيئي أو الصحي. بهذه البساطة، يمكن لأداة صغيرة أن تصنع فرقاً كبيراً في بيئة المطبخ اليومية.
اقرأ المزيد
أغلبنا يفعلها خطأ.. الطريقة المثالية لتعليق فوط الاستحمام.
عالم لا يشبهنا.. موظفون سابقون يكشفون تصرفات “صادمة” للمليارديرات خلف الأبواب المغلقة












