وطن-في تطور أثار جدلًا في الأوساط الثقافية والسياسية الفرنسية، قدّم جاك لانغ، وزير الثقافة الأسبق، استقالته من رئاسة معهد العالم العربي في باريس، عقب ظهور شبهات مالية تتعلق بعلاقاته السابقة برجل الأعمال الأميركي الراحل جيفري إبستين، الذي أُدين في قضايا استغلال جنسي.
جاءت استقالة لانغ بعد أن استدعاه الأحد الماضي ممثلون عن وزارة الخارجية الفرنسية، الجهة المشرفة على المعهد، حيث بادر من تلقاء نفسه إلى تقديم استقالته قبل انتهاء الاجتماع. وأكدت الوزارة مساء السبت أنها قبلت استقالته رسميًا وبدأت البحث عن خلف مناسب له، وفق ما أعلنه وزير الخارجية جان نويل بارو.
ويُعد جاك لانغ، الذي شغل منصب وزير الثقافة في عهد الرئيس الاشتراكي الراحل فرانسوا ميتران خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، أبرز الأسماء الفرنسية التي طالتها تبعات نشر ملفات إبستين الأخيرة، والتي أصدرتها وزارة العدل الأميركية في 30 يناير الماضي.
يشمل التحقيق المالي الذي فُتح في فرنسا لانغ وابنته كارولين، بشبهة “غسل عائدات من تهرب ضريبي مشدد”، حسب ما أفاد مكتب الادعاء المالي الفرنسي. وتأتي هذه الخطوة بعد تقرير نشره موقع ميديابارت الاستقصائي، كشف عن وجود روابط مالية وتجارية محتملة بين عائلة لانغ وإبستين عبر شركة مسجلة في جزر العذراء الأميركية في الكاريبي.
تضمّنت الملفات الأميركية التي تم الكشف عنها اسم جاك لانغ أكثر من ستمئة مرة، وأظهرت مراسلات متقطعة بينه وبين إبستين خلال الفترة الممتدة من عام 2012 إلى 2019، كما ورد اسم ابنته ضمن الوثائق ذاتها.
يُعتبر لانغ، الذي تولى رئاسة معهد العالم العربي منذ عام 2013، يُعتبر من الشخصيات الثقافية البارزة التي ساهمت في تعزيز العلاقات الثقافية بين فرنسا والعالم العربي. ومع ذلك، تأتي استقالته لتلقي بظلال من الحذر على المشهد الثقافي الفرنسي، في وقت تتزايد فيه الدعوات لمزيد من الشفافية في المؤسسات العامة.
وتُبرز هذه القضية حساسية العلاقة بين المال والنفوذ في الأوساط الثقافية والسياسية، كما تذكّر بأن الشهرة والمكانة العامة لا تعفي أحدًا من المساءلة. وفي ختام مسيرته في المعهد، يترك جاك لانغ وراءه إرثًا ثقافيًا واسعًا، لكنه يواجه اليوم اختبارًا قانونيًا وأخلاقيًا قد يترك أثرًا طويلًا في مسار حياته العامة.
اقرأ المزيد
وثائق أميركية تكشف تنسيقاً دبلوماسياً بين أبوظبي وجيفري إبستين بعد إدانته الرسمية












