وطن-بعد قرابة عقدين على واحدة من أبرز المحاكمات التي هزّت عالم الترفيه في الولايات المتحدة، يعود اسم النجم الراحل مايكل جاكسون إلى الواجهة من جديد. ففي تصريحات تلفزيونية حديثة، جدد المدّعي العام السابق في مقاطعة سانتا باربرا، رون زونن، قناعته الثابتة بأن المغني الراحل كان “مذنبًا في قضايا استغلال أطفال”، على الرغم من تبرئته التامة عام 2005 من جميع التهم المنسوبة إليه.
يظهر زونن في برنامج وثائقي جديد يحمل عنوان المحاكمة، من إنتاج القناة البريطانية الرابعة، حيث يقدّم شهادته حول ما يعتبره “إخفاقًا في تحقيق العدالة”. ويؤكد أن جاكسون، الذي وُجهت إليه حينها أربع عشرة تهمة تتعلق باستغلال قاصر يدعى غافين آرفيزو، كان يستحق – بحسب رأيه – عقوبة تصل إلى عشرين عامًا من السجن.
ويستعرض الوثائقي مشاهد وأشرطة نادرة، تتضمن تسجيلات صوتية لم تُعرض سابقًا، يتحدث فيها جاكسون عن صداقاته الوثيقة مع الأطفال، وهو ما فسّره زونن بأنه “دليل على سلوك مقلق”. ويقول في إحدى المقابلات: “من وجهة نظر الادعاء، كنا ندرك أننا نتعامل مع شخص قادر على تجاوز الحدود مع الأطفال، مستفيدًا من شهرته وسحره الجماهيري.”
انتهت المحاكمة التي جرت في مدينة سانتا ماريا عام 2005، ببراءة المغني من جميع التهم، التي شملت الاعتداء الجنسي وتقديم الكحول لقاصر والتخطيط لاحتجاز الطفل وأسرته في مزرعته الشهيرة “نيفِرلاند”. إلا أن زونن يرى أن قوة حضور جاكسون وشعبيته الساحقة ساهمتا في “تأثير نفسي” على هيئة المحلفين، معتبرًا أن “هالة النجم العالمي غطّت على الوقائع الحقيقية في نظر كثيرين”.
وفي حديثه عن الشهادات التي لم تُقدَّم آنذاك، أشار زونن إلى أن قصة المحاكمة ربما كانت ستسلك مسارًا مختلفًا لو أن ويد روبسون وجيمس سيفتشاك – اللذان ادَّعَيا لاحقًا أنهما تعرضا لانتهاكات في صغرهما – قد تحدثا في العلن في تلك الفترة، بدل أن ينتظرا حتى عام 2019 لعرض قصتهما في الوثائقي “مغادرة نيفرلاند”.
وعلى الرغم من انتقاداته الحادة، قال زونن إنه يتفهم الأسباب النفسية التي قد تمنع الضحايا من التحدث مبكرًا، موضحًا أن “الإعلان عن التعرض لانتهاك جنسي أمر بالغ الصعوبة، ويتطلب شجاعة لا يمتلكها كثير من الأطفال في مواجهة الضوء الإعلامي”.
يُبثّ البرنامج الوثائقي المثير للجدل، هذا الأسبوع على مدى حلقتين، في 11 و12 فبراير، ويضم شهادات من أفراد من هيئة المحلفين، من بينهم ريموند هولتمان، الذي قال أمام الكاميرا إنه “كان يعتقد أن جاكسون مذنب، لكنه التزم بالمعايير القانونية التي فرضت الشك المعقول، ما اضطره إلى التصويت بالبراءة”.
في المقابل، ردّ محامي عائلة جاكسون، براين أوكسمان، على هذه الاتهامات خلال البرنامج نفسه، مشددًا على أن وثائق القضية “تثبت براءة الفنان من جميع المزاعم”، وواصفًا ما أثير حينها بأنه “محاولة ابتزاز”.
توفّي مايكل جاكسون عام 2009 نتيجة جرعة زائدة من دواء مُخدر، بعد مسيرة فنية عالمية حافلة بالتكريمات والجدل في آن واحد. واليوم، وبينما يستعيد الإعلام تلك الوقائع عبر أعمال وثائقية جديدة، تبقى القضية مرآة حساسة تعكس التعقيد بين الحياة الخاصة للشخصيات العامة، وحدود العدالة في مواجهة سطوة الشهرة.
خاتمة:
إعادة فتح هذا الملف بعد مرور كل هذه السنوات تعيد طرح سؤال إنساني قبل أن يكون قانونيًا: كيف يمكن للمجتمع أن يوازن بين الإعجاب بنجومه وحماية ضحايا الانتهاكات؟ وبينما يبقى الحكم القضائي النهائي في طي الماضي، فإن الجدل حول إرث مايكل جاكسون لا يزال حاضرًا، يثير العاطفة والأسئلة في آنٍ معًا.
اقرأ المزيد
صدمة في هوليوود.. اتهام بطل “The West Wing” تيموثي بوسفيلد بجرائم جنسية ضد أطفال












