وطن-في تطور جديد يعيد قضية جيفري إبستين إلى الواجهة، صعّد عدد من أعضاء الكونغرس الأميركي مطالبهم بالكشف عن مزيد من التفاصيل في التحقيقات الجارية بشأن شبكة الاتجار بالبشر المرتبطة برجل الأعمال جيفري إبستين الذي توفي في السجن عام 2019 وسط جدل واسع حول ظروف وفاته. ويؤكد هؤلاء المشرّعون أن العدالة لم تكتمل بعد، وأن أسماء مؤثرة ما زالت بعيدة عن المساءلة.
مطالب متجددة لكشف الحقيقة
بعد اطلاعهم على ملفات غير منقحة من التحقيق داخل وزارة العدل، أعلن النائب الجمهوري توماس ماسي وزميله الديمقراطي رو خانا أنّهما توصّلا إلى قناعة بوجود ستة رجال لم تُكشف هوياتهم حتى الآن، وقد يواجهون اتهامات جنائية محتملة. ماسي دعا إلى منح المدعية العامة بام بوندي مهلة إضافية لكشف هويات هؤلاء، لكنه لوّح بإعلان أسمائهم تحت قبة مجلس النواب إن لم تُتخذ خطوات جديّة قريباً، مؤكداً: «نريد أن تُنشر هذه الحقائق على الملأ».
ملايين الوثائق ومراجعة برلمانية مكثّفة
كانت وزارة العدل قد أفرجت عن نحو 3.5 ملايين صفحة من البريد الإلكتروني والسجلات الجوية والصور والفيديوهات، استجابةً لقانون صدر العام الماضي بهدف إتاحة التحقيقات أمام الرقابة العامة. ورغم أن كثيراً من الوثائق نُشر بعد تنقيح كثيف، فإن أعضاء الكونغرس حصلوا على إذن رسمي لمراجعة النسخ الكاملة غير المنقحة، ما أتاح لهم الاطلاع على تفاصيل جديدة حول مدى امتداد شبكة إبستين وتأثيرها المحتمل على شخصيات مالية وسياسية بارزة.
من جهته، أوضج النائب خانا، أنّ التحقيق لا يقتصر على كشف ما حدث، بل يسعى إلى مساءلة «أشخاص ذوي نفوذ اعتدوا على فتيات قاصرات»، على حد قوله، مضيفاً أن الهدف هو «الوصول إلى كل من شارك في تلك الجرائم».
مواقف صامتة واستدعاءات بارزة
في خطوة أخرى أمام اللجنة النيابية المعنية بالرقابة والإصلاح، رفضت غيسلين ماكسويل، الشريكة المدانة لإبستين، الإجابة عن أي أسئلة خلال جلسة استماع افتراضية عُقدت يوم الاثنين. وبحسب رئيس اللجنة الجمهوري جيمس كومر، استخدمت ماكسويل حقها الدستوري في التزام الصمت تفادياً لتجريم نفسها.
ماكسويل، التي أدينت عام 2021 بتجنيد فتيات لاستغلالهن جنسياً والمشاركة في بعض الانتهاكات، تقضي حالياً عقوبة بالسجن لعشرين عاماً. وأعرب النائب الديمقراطي روبرت غارسيا عن استيائه من موقفها قائلاً إنّها «لم تقدم أي معلومة عن الرجال الذين أساءوا إلى النساء والفتيات»، متسائلاً: «من الذي تحاول حمايته؟».
شخصيات على موعد مع الاستجواب
أكّدت اللجنة البرلمانية أنّ الملياردير ليس ويكسنر، المالك السابق لمجموعة تجزئة كبرى، سيمثل أمامها في 18 فبراير المقبل. ويُذكر أنّ إبستين كان يتولى إدارة أموال ويكسنر على مدى سنوات قبل أن يقطع علاقته به في عام 2007 بعد تحقيقات فدرالية تتعلق بغسل أموال. ويكسنر اتهم لاحقاً إبستين بـ«الاحتيال وسوء استغلال مبالغ طائلة» من أمواله.
من جهة أخرى، دعا خانا الأمير أندرو، شقيق العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث، إلى المثول أمام اللجنة للرد على تساؤلات تتعلق بعلاقته بإبستين. كما أعلن رئيس اللجنة أن الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون وزوجته وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون سيقدمان شهادتيهما يومي 26 و27 فبراير، في خطوة تعدّ نادرة في التاريخ السياسي الأميركي، نظراً لقلّة مثول رؤساء سابقين أمام الكونغرس للإدلاء بشهاداتهم.
قضية لا تزال مفتوحة
على الرغم من وفاة إبستين داخل زنزانته في أغسطس 2019، فإن ملفه لا يزال يلقي بظلال ثقيلة على المؤسسات الأميركية وشبكات النفوذ المالي والسياسي. ومع استمرار ظهور وثائق جديدة وكشف شهادات حاسمة، تتزايد الضغوط الشعبية والسياسية لضمان أن تمتد العدالة إلى جميع المتورطين، أياً كانت مكانتهم أو نفوذهم.
القضية، التي تجاوزت حدود الفضيحة الأخلاقية لتتحول إلى اختبار لنزاهة النظام القضائي، تذكّر الرأي العام الأميركي والعالمي بأهمية المساءلة وحماية ضحايا الاتجار بالبشر من أي تستّر أو إهمال، وبأن العدالة، وإن تأخرت، يجب أن تُستكمل حتى آخر خيط من الحقيقة.
اقرأ المزيد












