وطن-في مشهد جديد يسلّط الضوء على واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الولايات المتحدة، ظهرت غيسلين ماكسويل، الشريكة السابقة لجيفري إبستين، في تسجيل مصوَّر أصدرته لجنة الرقابة في مجلس النواب الأميركي، وهي ترفض الإجابة عن أسئلة المشرعين مكتفية بالتذرّع بحقّها في الصمت، المعروف بـ”التعديل الخامس” في الدستور الأميركي.
بين أسوار السجن والجدل المستمر
ماكسويل، البالغة من العمر 64 عامًا، تقضي حكمًا بالسجن لمدة عشرين عامًا بعد إدانتها في قضايا الاتجار الجنسي، داخل معسكر السجن الفيدرالي في مدينة براين بولاية تكساس. هذا السجن يُوصف بأنه من أقل المؤسسات العقابية تشديدًا، ويُعرف بين السجناء باسم “كلوب فِد” لما يتميّز به من انفتاح نسبي مقارنةً بمؤسسات أخرى.
في الفيديو، رفضت ماكسويل الرد على كل الأسئلة التي طرحها أعضاء اللجنة، ومن ضمنها سؤال عن طبيعة علاقتها بإبستين، واكتفت بالقول: “بناءً على نصيحة محاميّ، أرفض الإجابة عن هذا السؤال أو عن أي سؤال ذي صلة”، مضيفة أن لديها التماسًا قيد النظر أمام محكمة المقاطعة الجنوبية في نيويورك.
حياة أكثر “راحة” خلف القضبان
وخلافًا للصورة النمطية عن السجون، كشفت مراسلات بريد إلكتروني اطّلعت عليها وسائل إعلام أميركية أن ماكسويل باتت تشعر بـ”سعادة أكبر” في منشأتها الحالية، مقارنةً بمقر احتجازها السابق في فلوريدا. وقد نُقلت إلى تكساس بعد مقابلة مع نائب المدعي العام تود بلانش، الذي سبق أن عمل محاميًا شخصيًا للرئيس السابق دونالد ترامب.
المعسكر الذي تعيش فيه ماكسويل يتيح لنزيلاته ممارسة أنشطة رياضية وثقافية واجتماعية متعددة، بينها برامج لليوغا واللياقة، ومشاركات موسيقية ومباريات داخلية. كما تتاح لهن المشاركة في برنامج خاص لتربية الجراء، واستخدام مضمار للجري في الهواء الطلق. ويقول مستشار إصلاحيات إن “بيئة السجن أقرب إلى معسكر منضبط منها إلى مؤسسة تأديبية مغلقة”.
امتيازات تثير التساؤلات
وعلى الرغم من الطابع الهادئ للسجن، أثارت تقارير إعلامية ضجة بعدما كشفت عن امتيازات خاصة حصلت عليها ماكسويل، منها تزويدها بكمية غير محدودة من ورق المراحيض، وتقديم وجباتها إلى غرفتها مباشرة، بل وإقامتها منفردة في زنزانة مخصصة لأربع نزيلات.
عبرت ماكسويل نفسها في رسالة كتبتها عند وصولها في أغسطس عن رضاها عن الوضع هناك قائلة إن “المؤسسة تُدار بطريقة منظمة تضمن بيئة أكثر أمنًا وراحة للنزيلات والحراس على حدّ سواء”، وأضافت بسخرية أن “المطبخ يبدو نظيفًا، ولا تسقط فيه حيوانات من السقف كما حدث في مواقع أخرى”، في إشارة إلى قصص تسرّبت عن سوء النظافة في سجنها السابق.
وفي رسالة أخرى إلى أحد أقاربها كتبت: “أنا أكثر سعادة هنا، والأهم من ذلك أنني أشعر بالأمان”، وذكرت تقارير لاحقة أنها اكتسبت بعض الوزن منذ انتقالها إلى تكساس.
دفاع قانوني وغضب إعلامي
انتقد محاميها ديفيد ماركوس بشدة قيام وسائل إعلام بنشر رسائلها الشخصية قائلًا: “ليس في نشر رسائل سجين – حتى تلك التي يتبادلها مع محاميه – أي عمل صحفي مهني”. ووصف ذلك بأنه سلوك أقرب إلى “الصحافة الصفراء”، معتبرًا أن التركيز المستمر على تفاصيل حياتها اليومية “يكشف عن فضول غير مبرر أكثر من كونه بحثًا عن الحقيقة”. وأضاف أن ماكسويل، مهما كانت قضيتها، “تستحق بيئة احتجاز آمنة، وهو حق ينبغي أن يشمل جميع السجناء”.
اتهامات بمعاملة تفضيلية
في المقابل، أعلن نواب ديمقراطيون في لجنتي القضاء والرقابة قبل أسابيع أن أكثر من اثني عشر شخصًا من المبلغين قدّموا معلومات “مثيرة للقلق” تشير إلى احتمال حصول ماكسويل على معاملة تفضيلية في المنشأة التي تقضي فيها عقوبتها. ولم تصدر حتى الآن أي نتائج رسمية لتلك الادعاءات، إلا أن الجدل حولها لا يزال محتدمًا بين من يرى أنها تُمنح امتيازات غير مبرّرة، ومن يعتبر أن السجن، حتى في أفضل صوره، يظل سلبًا للحرية لا أكثر.
ما وراء القضية
ماكسويل ما تزال تأمل – بحسب مقربين – في نيل عفو رئاسي محتمل لم يُستبعَد بعد من قبل الرئيس الأسبق دونالد ترامب. وبينما يراقب الرأي العام الأميركي تطورات قضيتها، يواصل الخبراء التحذير من أن الاهتمام المفرط بشخصها لا يجب أن يحجب جوهر القضية المتعلق بحقوق الضحايا ومسؤولية المؤسسات عن منع تكرار مثل تلك الجرائم.
ختام
وراء أسوار يصفها البعض بـ”المريحة”، تقطع غيسلين ماكسويل سنوات عقوبتها محاولة الحفاظ على صورتها القانونية وسط إعصار من الجدل الإعلامي والسياسي. لكن قصتها، بما تنطوي عليه من تناقضات بين الرفاهية والعقاب، تبقى تذكرة بما يمكن أن تثيره العدالة الانتقائية من أسئلة حول المساواة والامتياز داخل النظام القضائي الأميركي.
اقرأ المزيد
من هم الـ 6 الكبار؟ مشرعون يلوحون بملاحقة شخصيات وردت أسماؤهم في ملفات إبستين “غير المحررة”
طلب غريب من غيسلين ماكسويل من داخل السجن يعيدها إلى المشهد السياسي الأمريكي












