وطن – لم يكن الغياب عاديًا، ولا تقنيًا، ولا حتى لوجستيًا، في معرض الدفاع العالمي بالرياض، حيث تُعرض المدرّعات والصواريخ بدل الزهور، وحيث يُقاس النفوذ بالأجنحة لا بالتصريحات. غابت الشركات الإماراتية بالكامل، ثلاثون شركة مدرجة على الورق، ولا شركة واحدة على الأرض، حتى مجموعة «إيدج»، عملاق الصناعات العسكرية في أبوظبي، لم تجد مكانها في المعرض، وتحولت مساحة عرضها إلى مقهى، في رسالة أوضح من أي بيان دبلوماسي.
وكشفت وكالة رويترز عن انسحاب مقصود، وسط صمت رسمي من أبوظبي والرياض، بينما تؤكد الكواليس أن الخلاف السعودي الإماراتي خرج من الغرف المغلقة، ودخل قلب الأمن والسلاح والتجارة. فالمسألة لم تعد خلافًا عابرًا، بل صراعًا يمتد إلى أكثر القطاعات حساسية في المنطقة.
وبحسب مصادر في قطاع الأعمال، بدأت ملامح الأزمة تتضح، مع شكاوى شركات إماراتية من صعوبات التأشيرات، وتلويح بتهديد تجارة سنوية تُقدّر بـ22 مليار دولار. كما أعاد مجتمع الأعمال الخليجي حساباته، خشية تكرار سيناريو حصار قطر عام 2017، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
المشهد لا يحتمل التجميل: حين تُستبعد شركات السلاح، فهذا ليس خلافًا عابرًا، بل تحوّل استراتيجي. السؤال لم يعد: لماذا غابت الإمارات؟ بل: إلى أين يتجه الصدام الصامت بين رجال المحمّدين، بعدما انتقل من السياسة والنفط إلى ساحات السلاح والنفوذ؟
اقرأ أيضاً












