وطن-في تطوّر جديد يعيد فتح ملفات رجل الأعمال المثير للجدل جيفري إبستين، كشفت وثائق صادرة عن وزارة العدل الأميركية عن مراسلات واتصالات بين إبستين والمحامي الأميركي البارز براد كارب، الرئيس السابق لمكتب المحاماة الشهير «بول وايس»، تتعلّق بمراقبة امرأة كانت طرفاً في نزاع مالي مع الملياردير ليون بلاك، أحد مؤسسي شركة الاستثمار العالمية “أبولو”.
تشير الوثائق إلى أن كارب وإبستين بحثا، في عام 2015، كيفية التعامل مع تلك المرأة، التي ورد في الرسائل الإلكترونية أنها طالبت بلاك بمبلغ 100 مليون دولار، وهو ما وصفه إبستين بمحاولة “ابتزاز”. وقد أظهرت الرسائل المتبادلة بين الرجلين نقاشات دقيقة حول تسجيلات سرية، وتحركات مراقبة، وتحضيرات لإبلاغ السلطات الأمنية.
وبحسب البريد الإلكتروني الذي حمل أخطاءً لغوية عديدة، كتب إبستين إلى كارب قائلاً إن الوقت قد حان لإشراك أجهزة إنفاذ القانون، مقترحاً التنسيق مع مكتب التحقيقات الفيدرالي أو شرطة نيويورك. وتأكد لاحقاً أن كارب وافق على تفويض شركة التحقيقات الخاصة «نارديلو وشركاه» لتتبع السيدة المعروفة بالأحرف الأولى “G.G” طوال أسبوع كامل، بموجب توجيهات من فريق الدفاع القانوني عن ليون بلاك.
أكّدت شركة “نارديلو” في بيان أنها عملت بطلب من محامي بلاك، لكنها شددت على أنها لم تتعامل مباشرة مع إبستين، ولم يكن لديها علم بأن الوثائق أو التسجيلات التي أعدّت لصالح فريق بلاك القانوني تصل إلى إبستين أيضاً.
وتظهر مراسلات إضافية أن كارب كان يزوّد إبستين بتفاصيل دقيقة عن تحركات “G.G”، بما في ذلك إقامتها في شقة بحي «أبر إيست سايد» في مانهاتن، ثم مغادرتها في سيارة نوافذها مظللة متجهة إلى مطار “جون كينيدي”. كما نقل كارب لإبستين أن الشركة انتهت من تفريغ محاضر اجتماعات سرية جرت مع السيدة في فندق «فور سيزونز»، لافتاً إلى أنها كانت آنذاك في موسكو.
أكّدت مصادر قانونية مطلعة أن “G.G” تشير إلى غوزيل غانييفا، المرأة التي ارتبطت بعلاقة استمرت سنوات مع ليون بلاك، قبل أن تتهمه في دعاوى قضائية لاحقة بالإكراه الجنسي والعنف. غير أن القضاء الأميركي رفض الدعوى، معتبراً أن اتفاقاً سابقاً لعدم الإفصاح يمنعها من الملاحقة القضائية. في المقابل، كان بلاك قد رفع في عام 2022 دعوى ضد غانييفا، متهماً إياها بالتآمر على ابتزازه بمبلغ 100 مليون دولار وتهديده بفضح العلاقة أمام عائلته ومجلس إدارة شركته الاستثمارية، إلا أن المحكمة أسقطت الدعوى لاحقاً ووصفتها بأنها «غامضة ولا تستند إلى دلائل قاطعة».
تُظهر الرسائل الجديدة أن إبستين نصح كارب ومحامي بول وايس الآخر، لورين رايزنر، الذي سبق أن شغل منصب رئيس القسم الجنائي في مكتب الادعاء الفيدرالي لجنوب نيويورك، بالتحرك السريع لتوقيف السيدة وربما ترحيلها قبل أن تتقدّم بدعوى قضائية. وكتب إبستين في إحدى الرسائل قائلاً إن اللجوء إلى القضاء بعد تقديم الدعوى لن يكون ذا جدوى، بل قد يُفهم على أنه محاولة ترهيب من رجل نافذ. وردّ كارب مؤكداً موافقته، مشيراً إلى أنه سيبحث المسألة مجدداً مع رايزنر.
توضح الوثائق أن شركة “نارديلو” كانت قد أرسلت نصوصاً لمكالمات جمعت بين «G.G» وزبونها الملقب بـ«جون دو»، ناقشا خلالها خلافاتهما المالية والعاطفية السابقة. وقالت غانييفا في أحد المقاطع: «الأمر لا يتعلق بالمال بل بالاحترام. لقد كنت غير منصف معي». أما الطرف الآخر فاتهمها بالمطالبة بملايين الدولارات.
ألقت القضية بظلال ثقيلة على سمعة كارب، الذي اضطر إلى الاستقالة من رئاسة مكتب “طبول وايس” ومن عضوية مجلس إدارة جامعة “يونيون كوليدج”، بعد أن كشفت السجلات عن اتصالاته المتكررة مع إبستين، وعن مساعيه الشخصية لاستجدائه المساعدة في حصول ابنه على دور في أحد أفلام المخرج وودي ألن. ولم يصدر في حينه تعليق رسمي من مكتب “بول وايس” بشأن هذه التطورات.
تسلّط الوقائع التي أزاحت عنها الوثائق الستار الضوء على عمق شبكة العلاقات التي شكّلها إبستين مع شخصيات مالية وقانونية نافذة، واستمرار تأثير تلك الشبكات حتى بعد وفاته. كما تذكِّر القضية بمدى هشاشة الحدود بين النفوذ المالي والعدالة حين تتقاطع المصالح الخاصة مع السلطة القانونية.
وفي نهاية المطاف، تبقى هذه الأحداث تذكيراً مؤلماً بضرورة ترسيخ الشفافية والمساءلة داخل المؤسسات التي تتولى إدارة القضايا الكبرى، لضمان ألا تتحول العدالة إلى أداة بيد الأقوياء على حساب الضعفاء.
اقرأ المزيد
القائمة السوداء تتسع.. ماكسويل تكشف: 25 شخصية نافذة اشتروا صمت ضحايا إبستين بتسويات سرية؟












