وطن-في خطوة وُصفت بأنها نهاية لواحدة من أكثر الحملات الأمنية إثارة للجدل في السنوات الأخيرة، أعلن توماس هومان، المسؤول الفدرالي المكلّف بملف الحدود في إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وقف الانتشار الواسع لعناصر الهجرة والجمارك في ولاية مينيسوتا. القرار جاء بعد أشهر من التوترات وتصاعد الغضب الشعبي إثر مقتل مواطنين أمريكيين خلال تنفيذ تلك العمليات.
خلفية التوتر ومبررات القرار
هومان أوضح في مؤتمر صحفي بمدينة مينيابوليس أن مقترحه بإنهاء ما عُرف بـ”عملية اندفاع المترو” حظي بموافقة الرئيس ترامب، مؤكداً أن الحملة حققت “النتائج المرضية” التي كانت الإدارة تسعى إليها. وأشار إلى أن التنسيق بين الأجهزة الفدرالية والسلطات المحلية سجل تحسناً ملموساً، مضيفاً أن جهودهم جعلت من مينيسوتا “ولاية لم تعد ملاذاً للمجرمين”، على حد تعبيره.
قتيلان وتصاعد الاحتجاجات
قرار الإنهاء جاء بعد حوادث دامية هزت الولاية، إذ قُتلت الأمريكية رينيه نيكول غود وألكس بريتي برصاص عناصر من جهاز الهجرة والجمارك (ICE) ومن هيئة الجمارك وحماية الحدود (CBP). وقد قُتل ألكس بريتي خلال احتجاج على المداهمات الأمنية في المدينة، ما فاقم التوتر وأشعل مواجهات محدودة بين المتظاهرين والقوات الفدرالية. وتحت وطأة التصعيد، لوّح الرئيس ترامب حينها بتفعيل قانون التمرد لتمكين الجيش من التدخل، في مؤشر على عمق الأزمة التي أثارتها العملية.
تغييرات في القيادة وتحول ميداني
وجاء إعلان هومان بعد أسبوعين فقط من سحب ترامب لقائد حرس الحدود العام، غريغوري بوفينو، الذي كان يتولى تنسيق المهمة في الولاية. بينما أُسندت إدارة الملف إلى هومان ذاته، الذي كان قد أعلن في الرابع من فبراير سحب 700 عنصر من القوة الميدانية.
وقال في حينه إن تكليفه لا يعني أن العملية كانت تسير على الوجه الأمثل، بل جاء بهدف “رصد أوجه القصور وتطبيق حلول من شأنها رفع كفاءة تنفيذ المهمة”.
نتائج ميدانية واستمرار جزئي
منذ انطلاق “عملية اندفاع المترو” – وهي المبادرة الأمنية التي أطلقتها إدارة ترامب لتعزيز الوجود الفدرالي داخل الولاية – تجاوز عدد المعتقلين أربعة آلاف شخص، وفق ما أعلنه هومان خلال المؤتمر.
وأوضح أن إنهاء الانتشار الشامل لا يعني انسحاباً كاملاً، إذ سيبقى “فريق محدود العدد” لفترة انتقالية يشرف على تسليم مهام السيطرة والإدارة إلى المكتب المحلي بصورة منظمة.
دلالات إنسانية وتحذير مستقبلي
تجربة مينيسوتا تعكس التحديات المعقدة التي تفرضها سياسات الهجرة المتشددة، إذ تكشف كيف يمكن لأي عملية أمنية واسعة أن تتحول إلى أزمة مجتمعية إذا غابت الثقة بين السكان وأجهزة إنفاذ القانون.
ومع انتهاء المهمة الفدرالية رسمياً، تبقى دعوات الأهالي والمنظمات الحقوقية مركزة على ضمان عدم تكرار ما حدث، وضرورة أن تُدار ملفات الأمن والهجرة في المستقبل بما يوازن بين سيادة القانون وصون حياة المدنيين وحقوقهم.
اقرأ المزيد
بعد عام من الاحتجاز.. صرخة استغاثة للفلسطينية “لقاء كردية” إثر تدهور وضعها الصحي في سجون أمريكا












