وطن-في خضم الجدل المتجدد حول شبكة العلاقات التي نسجها الملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين، تواجه سارة فيرغسون، دوقة يورك السابقة وزوجة الأمير البريطاني أندرو السابقة، موجة جديدة من التساؤلات بعد أن تبيّن أنّ ست شركات مرتبطة بها تتجه إلى الإغلاق النهائي. تأتي هذه التطورات عقب نشر وزارة العدل الأمريكية ملفات جديدة تتعلق بإبستين في 30 يناير، كشفت عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة صلتها به، وهي صلة تعود إلى ما قبل أكثر من عقد من الزمن.
وفقًا للوثائق الرسمية في “كامبنز هاوس” البريطانية، وهي الهيئة المسؤولة عن تسجيل الشركات، تُعد فيرغسون المديرة الوحيدة لست كيانات تجارية تقدمت خلال الأيام الماضية بطلب رسمي لشطبها من السجل. وتشمل الشركات المزمع حلّها: Philanthrepreneur Limited، وFergie’s Farm Limited، وLa Luna Investments Limited، وSolamoon Limited، وPlanet Partners Productions Limited، وS. Phoenix Events Limited. وتشير بيانات الهيئة إلى أنّ هذه الخطوة لا يمكن تنفيذها إلا إذا كانت الشركات غير نشطة تجاريًا خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة على الأقل.
لم يتضح بعد طبيعة الأنشطة التي كانت تمارسها تلك الكيانات، غير أن إحدى الشركات سُجلت ضمن قطاع العلاقات العامة والاتصال، بينما عملت أخرى في مجال تجارة التجزئة. وتأتي هذه التحركات الإدارية عقب إعلان مؤسسة “Sarah’s Trust” الخيرية، التي تترأسها فيرغسون، عن تعليق أعمالها “إلى أجل غير مسمى” بعد أشهر من النقاش الداخلي، وفق ما نقلته وكالة الأنباء البريطانية “بي إيه ميديا”.
شكّل إعادة فتح ملف “إبستين” نقطة تحول لافتة في مسار القضية. فالوثائق الأخيرة الصادرة عن وزارة العدل الأمريكية لا تكتفي بتأكيد التواصل السابق بين فيرغسون وإبستين، بل تشير إلى استمرار العلاقة بعد خروجه من السجن عام 2009، حين زارته في ميامي بعد خمسة أيام فقط من الإفراج عنه، إثر قضائه 13 شهرًا من حكم بالسجن لمدة 18 شهرًا بتهمة استغلال قاصر في الدعارة. وتظهر بعض المراسلات المنشورة عبارات تعبّر عن امتنان ومودة متبادلة بين الطرفين خلال تلك الفترة.
وكانت فيرغسون، المعروفة بلقب “فيرغي”، قد أكدت في تصريحات سابقة أنها قطعت علاقتها بإبستين فور علمها “بحقيقة الاتهامات الموجهة إليه”، غير أن الوثائق الأخيرة توحي بخلاف ذلك. وقد نقلت وسائل إعلام بريطانية مقتطفات من رسائل كتبتها عام 2009 و2010 تُظهر علاقة شخصية ودّية مع إبستين، ذكرت فيها تقديرها “لكرمِه ولطفه” ووصفته بأنه “الأخ الذي كانت تتمنى وجوده”.
كما طالت تداعيات التسريبات الأميرات بياتريس ويوجيني، ابنتي أندرو وسارة، بعد أن ورد اسماهما ضمن الملفات الجديدة، ما أثار تساؤلات إضافية حول طبيعة تعامل العائلة مع الدائرة المحيطة بإبستين. وأكدت تقارير إعلامية أن جميع الأطراف التي ورد ذكرها لا تُعد طرفًا في أي اتهامات قانونية، فيما نفى الأمير أندرو مرارًا ارتكاب أي مخالفات تتعلق بإبستين.
تُظهر الإجراءات الأخيرة لإغلاق الشركات الستّ – بحسب مراقبين – رغبة واضحة في تقليص الالتزامات المالية والتجارية في فترة حساسة من التدقيق العام في شؤون الدوقة السابقة. وفي خطوة وُصفت بأنها “احترازية”، قُدمت طلبات رسمية لشطب شركة S. Phoenix Events Limited في 13 فبراير، تلتها خمس شركات أخرى في 16 من الشهر نفسه.
وعلى الرغم من أنّ هذه التطورات لا تكشف عن مخالفات قانونية بحد ذاتها، فإنها تعيد إلى الواجهة أسئلة حول التوازن الدقيق بين الحياة العامة والارتباطات الخاصة لأولئك الذين ما زالوا تحت الأضواء، حتى بعد خروجهم من الأدوار الرسمية. وبينما تمضي فيرغسون في سعيها لإعادة ترتيب أوضاعها الاجتماعية والمهنية، تبقى قصتها تذكيرًا بعمق الآثار التي قد تخلّفها العلاقات القديمة حين تعود إلى السطح في زمن التوثيق والشفافية المطلقة.
اقرأ المزيد
حقيقة “التسريب الدولي”.. هل أرسلت واشنطن ملفات إبستين “غير المحجوبة” لدول أخرى؟
“لم ينكر الجريمة”.. رسائل مسربة تكشف صمت إبستين الصادم تجاه علاقة الأمير أندرو بفرجينيا غيوفر












