وطن-في تصاعد جديد لقضية جيفري إبستين التي لا تزال فصولها تلقي بظلالها على الرأي العام، تقدّم محامو الاجتماعية البريطانية المسجونة غيسلين ماكسويل بطلب عاجل إلى محكمة فيدرالية بمدينة نيويورك لمنع نشر ما يقرب من 90 ألف صفحة من الوثائق المرتبطة بالقضية، معتبرين أن القانون الذي يفرض الإفراج العلني عن تلك الملفات يتعارض مع الدستور الأمريكي.
خلفية النزاع
تعود الوثائق إلى موضع الجدل، إذ رُفعت دعوى تشهير مدنية رفعتها فيرجينيا جوفري قبل نحو عشرة أعوام ضد ماكسويل، تتهمها فيها بالمشاركة في الاتجار بها ضمن شبكة إبستين. وقد أُغلقت تلك الدعوى منذ سنوات، لكن وزارة العدل الأمريكية طالبت مؤخرًا برفع السرية عنها ضمن مساعيها لكشف الملفات المرتبطة بإبستين، والتي كان القضاء قد أبقاها في نطاق السرية خلال التحقيقات الجنائية.
أوضح محاميا ماكسويل، لورا مينينغر وجيفري باليوكا، في المرافعات التي قدّماها أن الوزارة حصلت على الوثائق بصورة “غير قانونية” أثناء التحقيق الجنائي مع موكلتهما، مشيرين إلى أنها تتضمّن محاضر أكثر من ثلاثين إفادة مطوّلة، بالإضافة إلى معلومات مالية وشخصية “شديدة الخصوصية” تخص ماكسويل وأشخاصًا آخرين.
الجدل الدستوري
ويستند الدفاع إلى قانون أقرّه الكونغرس في ديسمبر الماضي تحت اسم “قانون شفافية ملفات إبستين”، الذي يلزم الجهات المختصة بنشر ملايين الوثائق المتعلقة بالقضية. ويرى محامو ماكسويل أن هذا التشريع “ينتهك مبدأ الفصل بين السلطات”، لأنه يجبر القضاء على التخلي عن سلطته في حماية ملفاته من الاستغلال أو التداول دون إذن قضائي مباشر. وقالا إن الكونغرس أو السلطة التنفيذية “لا يملكان حق التدخل في سلطة القضاء النهائية بحسم النزاعات”.
تداعيات الإفراج الجزئي عن الملفات
شهدت الأسابيع الماضية شهدت بالفعل نشر مجموعة من الوثائق الخاصة بالتحقيقات الجنائية في قضايا إبستين، والتي كشفت وقائع جديدة عن الانتهاكات الجنسية التي امتدت لعقود. غير أن هذا النشر أثار موجة اعتراض من بعض الضحايا، بعد أن كُشف عن أسمائهن ومعلومات شخصية حساسة، في حين ظلّت أسماء عدد من المتورطين الآخرين محجوبة.
وبينما أكّد مسؤولون في وزارة العدل أن معظم الملفات التي يمكن نشرها قد أُعلنت بالفعل، احتج أعضاء في الكونغرس على أن ما لا يزيد على نصف الوثائق فقط خرج إلى العلن، وكثير منها جرى تنقيحه بشكل واسع.
شخصيات متورطة ومسار القضايا
في صلب تلك الملفات، ترد اتهامات جوفري التي قالت إن إبستين استغلها وهي في السابعة عشرة من عمرها وعرّضها لرجال نافذين بينهم الأمير البريطاني السابق أندرو، المعروف الآن باسم أندرو ماونتباتن-وندسور. وقد انتهت قضيتها ضده بتسوية خارج المحكمة عام 2022 بعد أن أنكر الأمير المزاعم. وفي حادث لاحق هذا الشهر، جرى توقيف ماونتباتن-وندسور مؤقتًا لمدة قاربت 11 ساعة للاشتباه في ضلوعه بمشاركة معلومات تجارية سرية مع إبستين.
جيفري كانت قد نشرت مذكراتها العام الماضي قبل وفاتها انتحارًا، وأشارت فيها إلى أن الادعاء الأمريكي استبعد شهادتها من محاكمة ماكسويل لتجنّب تشتيت هيئة المحلفين.
مسار ماكسويل القانوني
أُدينت ماكسويل، البالغة 64 عامًا، في ديسمبر 2021 بتهم تتعلق بالاتجار الجنسي بالقاصرات، وحُكم عليها بالسجن لمدة عشرين عامًا. وبعد أن أنهت فترة احتجازها في سجن فيدرالي بفلوريدا، نُقلت الصيف الماضي إلى مركز إصلاح منخفض الحراسة في ولاية تكساس، حيث خضعت لمقابلات لمدة يومين مع نائب المدعي العام تود بلانش.
وفي وقت لاحق، امتنعت ماكسويل عن الإجابة على أسئلة لجنة الإشراف في مجلس النواب خلال جلسة استماع أُجريت عبر الاتصال المرئي من السجن، لكنها أكدت عبر بيان من محاميها استعدادها “للحديث بصراحة كاملة” إذا نالت عفوًا رسميًا.
حتى مساء السبت، لم تصدر وزارة العدل تعليقًا رسميًا حول طلب فريق الدفاع وقف نشر الوثائق، فيما يبقى الجدل محتدمًا بين مطلب الشفافية وحق الخصوصية، في واحدة من أكثر القضايا الأمريكية إثارة للانقسام خلال العقد الأخير.
اقرأ أيضاً
من ابنة مدللة مهملة إلى “العقل المدبر” لجرائم إبستين: القصة الكاملة لغيسلين ماكسويل
ليست غيسلين ماكسويل وحدها.. الكشف عن هوية شريكة إبستين السرية في ولاية كونيتيكت












