وطن-تشهد المنطقة تصعيدًا متسارعًا في ظل استمرار الضربات الأمريكية والإسرائيلية على الأراضي الإيرانية، وسط تحركات دبلوماسية وعسكرية متداخلة تمتد آثارها إلى العراق وسوريا والخليج. وفي خضم هذا المشهد المعقد، وجّه حزب الشعوب للمساواة والديمقراطية التركي (المعروف اختصارًا بـ”ديم”)، انتقادات لاذعة لما وصفه بـ”مساعي القوى العالمية لإعادة تشكيل إيران وفق مصالحها”.
أصدر الحزب الذي يحتل المرتبة الثالثة في البرلمان التركي، بيانًا حذر فيه من أن “ما يجري لا يعكس إرادة الشعوب الإيرانية في الحرية، بل يعيد إنتاج صراع القوى على حساب المدنيين والأقليات”. وأكد أن استمرار القصف لا يهيئ الظروف المطلوبة لحياة حرة لكرد إيران، إضافة إلى المكونات البلوشية والمسيحية والأذربيجانية والفارسية.
ترتيبات عسكرية ومكالمات سرية
بالتوازي، كشفت تقارير إعلامية أمريكية أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضغط منذ أشهر على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإجراء اتصالات مع قادة أكراد في العراق، بينهم مسعود بارزاني وبافل طالباني، في إطار ما وُصف بـ”التنسيق حول مستقبل إيران”.
وأكد مسؤولون أن نتنياهو أبدى قناعة بأن “الأكراد سينتفضون داخل إيران”، مشيرين إلى أن المباحثات بين الجانبين الإسرائيلي والأمريكي تناولت خطة لمرحلة ما بعد الضربات العسكرية.
قتلى مدنيون وتحذيرات من اتساع رقعة الحرب
وفي جلسة للبرلمان التركي، وصفت الرئيسة المشاركة لحزب “ديم” تولاي حاتموغولاري هذه العمليات بأنها “حروب إمبريالية تسعى إلى إعادة رسم النظام العالمي”، محذّرة من أن امتداد النزاع إلى العراق ولبنان ودول الخليج قد يجرّ المنطقة إلى صراع أوسع.
وأشارت إلى أن إحدى الغارات أصابت مدرسة ابتدائية للبنات داخل إيران، ما أسفر – وفق ما ذكرت – عن مقتل أكثر من 150 تلميذة، معتبرة ذلك دليلاً على اتساع دائرة المعاناة الإنسانية.
موقف مبدئي من التغيير في إيران
شدّد الحزب التركي في بيانه على أنه “لن ينسى جرائم النظام الإيراني، بما في ذلك مقتل جينا مهسا أميني ومجاهيد كركور والدكتور قاسملو ورامين حسين بناهي، وآلاف الضحايا من أبناء مختلف القوميات”. لكنه أكد في الوقت ذاته أن أي تغيير سياسي في إيران يجب أن يأتي “من الإرادة الجماعية لشعوبها، لا من تهديدات أو تدخلات خارجية”.
التطورات الكردية وتوازنات ما بعد النزاع
وفي سياق متصل، تتابع أنقرة عن كثب تحركات الجماعات الكردية الإيرانية، خصوصًا منظمة “حزب الحياة الحرة الكردستاني” (PJAK) المقرّبة من حزب العمال الكردستاني (PKK). وصرّح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بأن بلاده تراقب إمكانية اندلاع تمرد جديد قد يؤثر على مسار محادثات السلام بين الحكومة التركية وحزب العمال، والتي أدت منذ عام 2024 إلى تفكيك الأجنحة المسلحة بعد نحو أربعة عقود من القتال.
وعلى الرغم من أن “PJAK” التزم بوقف إطلاق النار مع طهران منذ عام 2011، فإن الضربات الإيرانية الأخيرة داخل الأراضي العراقية تشير، وفق مراقبين، إلى تصاعد المخاوف من عودة التوتر. فقد أفاد مسؤولون في المعارضة الكردية الإيرانية بأن طائرات مسيّرة إيرانية استهدفت مساء الأحد مقار أربعة أحزاب كردية في إقليم كردستان العراق شبه المستقل، منها مواقع تابعة لحزب “كومله” قرب السليمانية، وأخرى تابعة لحزب “الحرية الكردستاني” بين أربيل ودهوك، إضافة إلى مقار للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني في مناطق كوية وأربيل.
بين ضغوط الخارج وإرادة الداخل
تُظهر مجريات الأحداث أن الصراع الدائر حول إيران يتجاوز حدودها الجغرافية، ليعيد فتح ملفات الهويات والأقليات في المنطقة، في وقت تسعى فيه القوى الإقليمية إلى حماية مصالحها وسط غموض مستقبل العلاقات بين طهران وجيرانها.
وفي ختام موقفه، دعا حزب الشعوب للمساواة والديمقراطية إلى رفض “منطق الحرب بالوكالة”، مذكّرًا بأن “التحرر والديمقراطية لا يُفرضان بالقصف، بل يُبنيان بإرادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها”.
اقرأ المزيد












