وطن-في الساعات الأولى من الحرب على إيران، لم تكن الطائرات المقاتلة أو الصواريخ الدقيقة هي العامل الأكثر حسماً في سير العمليات العسكرية. بل كان السلاح الأكثر تأثيراً خوارزمية ذكاء اصطناعي تعمل بصمت داخل غرف القيادة العسكرية.
وكشفت صحيفة “واشنطن بوست” في تقرير خاص أن الجيش الأمريكي اعتمد خلال بداية العمليات على أداة الذكاء الاصطناعي Claude التي طورتها شركة Anthropic، وذلك لتحليل كميات هائلة من بيانات المراقبة والاستخبارات وتحديد الأهداف داخل إيران بسرعة غير مسبوقة.
خوارزمية تحل محل فرق الاستخبارات
وفق التقرير، تم دمج نظام Claude داخل برنامج التحليل العسكري المعروف باسم Project Maven، وهو مشروع تابع لوزارة الدفاع الأمريكية يهدف إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لمعالجة صور الأقمار الصناعية وبيانات المراقبة.
قامت هذه الخوارزمية بمهمة كانت تحتاج في السابق إلى فرق استخبارات كاملة من المحللين والخبراء العسكريين. فخلال الساعات الأولى فقط من الهجوم، عمل النظام بلا توقف على تحليل البيانات الواردة من الطائرات المسيّرة والأقمار الصناعية ومصادر الاستخبارات المختلفة.
وبحسب المعلومات التي نقلتها الصحيفة، تمكن النظام من تحليل كميات ضخمة من البيانات وترتيب الأهداف حسب الأولوية العسكرية، ما ساعد القيادة العسكرية الأمريكية على اتخاذ قرارات سريعة بشأن المواقع التي يجب ضربها أولاً.
ألف هدف خلال يوم واحد
في الحقيقة، كانت النتيجة، فخلال أول 24 ساعة فقط من العمليات العسكرية، ساهم النظام في تحديد وترتيب أكثر من ألف هدف داخل إيران، وهو رقم يصعب على أي غرفة عمليات بشرية تحقيقه في هذه الفترة الزمنية القصيرة.
ويشير التقرير إلى أن سرعة المعالجة التي توفرها الخوارزميات سمحت للجيش الأمريكي بتسريع دورة اتخاذ القرار العسكري، وهو ما انعكس مباشرة على وتيرة الضربات الجوية خلال بداية الحرب.
خلاف بين الشركات العسكرية وشركات التكنولوجيا
لكن هذا الاستخدام العسكري المكثف للذكاء الاصطناعي لم يمر دون جدل.
فخلف الكواليس، اندلع خلاف حاد بين شركة Anthropic والجهات العسكرية الأمريكية.
وبحسب التقرير، أبدت الشركة تحفظات قوية على تحويل تقنيتها إلى أداة حرب مفتوحة، خصوصاً مع استخدامها في تحديد أهداف عسكرية خلال العمليات القتالية.
في المقابل، يجد البنتاغون نفسه أمام معضلة حقيقية. فبعد أن أصبحت الخوارزمية جزءاً أساسياً من منظومة التحليل العسكري، أصبح من الصعب التخلي عنها حتى في ظل توتر العلاقة مع الشركة التي طورتها.
عصر جديد من الحروب
تكشف هذه التطورات عن تحول عميق في طبيعة الحروب الحديثة. فلم تعد المعارك تُحسم فقط بالتفوق في الطائرات أو الصواريخ أو القوات البرية، بل باتت الخوارزميات وأنظمة الذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من ماكينة الحرب.
ومع تزايد اعتماد الجيوش على تحليل البيانات الضخمة والأنظمة الذكية، يبدو أن مستقبل الحروب سيتشكل بشكل متزايد داخل مراكز البيانات وغرف الخوارزميات، بقدر ما يتشكل في ساحات القتال. ففي الحروب الحديثة، قد لا يكون السلاح الأكثر حسماً هو ما يُطلق في السماء، بل ما يُشغَّل داخل خادم حاسوب.
اقرأ المزيد
تسريبات البنتاغون: الحرب على إيران قد تمتد لسبتمبر وتتحول لـ “كابوس” يلاحق إدارة ترامب
ترامب يرفع سقف التحدي: “الاستسلام غير المشروط” هو السبيل الوحيد لإنهاء الحرب على إيران












