وطن-في وقتٍ يشهد فيه الفضاء الإلكتروني الأميركي موجة غير مسبوقة من الخطاب العدائي ضد المسلمين، أثارت تصريحات أحد المشرّعين الجمهوريين عاصفة من الإدانات داخل الأوساط السياسية والحقوقية، وسط تحذيرات من اتساع ظاهرة “الإسلاموفوبيا” بخطابها القاسي والممنهج.
النائب الجمهوري عن ولاية تينيسي، آندي أوغلس، نشر على منصة “إكس” تدوينة زعم فيها أن “المسلمين لا ينتمون إلى المجتمع الأميركي”، واعتبر أن مفهوم التعددية “خدعة”، على حدّ وصفه. تغريدته التي سرعان ما انتشرت أحدثت موجة استياء واسعة دفعت نوابًا ديمقراطيين ومنظمات مدنية إلى التحرك ضد ما وصفوه بـ”التحريض الصريح على الكراهية الدينية”.
تصاعد مقلق في المحتوى المعادي للمسلمين
تشير بيانات “مركز دراسة الكراهية المنظمة” في واشنطن إلى ارتفاع حاد في المنشورات التي تزدري الإسلام وتحرّض ضد المسلمين منذ 28 فبراير، تاريخ بدء الحرب المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. فبحسب تقرير المركز، ارتفع عدد المنشورات المسيئة من أقل من ألفي منشور يوميًا إلى أكثر من ستة آلاف خلال أيام قليلة من اندلاع الحرب.
رصد التقرير محتوىً يتضمّن دعوات صريحة للعنف والإقصاء، في مشهد وصفه الخبراء بأنه يعكس توظيفًا سياسيًا متزايدًا لمشاعر الخوف والتمييز الديني.
مواقف وتصريحات متشددة
عُرف أوغلس، العضو في “كتلة حرية مجلس النواب” اليمينية المتشددة، بدعمه القوي لإسرائيل. وقد لمح في أكثر من مناسبة إلى مشروعات قوانين تستهدف تقييد هجرة مواطني الدول ذات الأغلبية المسلمة، مؤكدًا مؤخرًا أنه يسعى لتقديم مشروع قانون يقيد دخولهم إلى الولايات المتحدة. كما دعا في منشورات لاحقة إلى ترحيل المسلمين الأميركيين المجنسين، قائلاً إن “التنوع نقطة ضعف لا قوة”.
وفي العام السابق، كشفت منصة “دروب سايت نيوز” عن مسح أجرته وزارة الخارجية الإسرائيلية في الولايات المتحدة وعدة دول أوروبية، أظهر أن الدعم الشعبي لإسرائيل يرتفع بمعدل 20 نقطة مئوية عندما تُطرح القضايا في إطار “الخوف من المسلمين”.
إدانات رسمية وحقوقية
وصف “مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية” (CAIR) تصريحات أوغلس بأنها تمثل “تجسيدًا للتطرف المعادي للإسلام”، مشيرًا إلى أن النائب عضو في ما يُعرف بـ”تجمع أميركا الخالية من الشريعة”، وهو تكتل يسعى، بحسب المجلس، إلى تمرير تشريعات من شأنها حظر ممارسة الإسلام فعليًا داخل الولايات المتحدة.
وأضاف المجلس مذكّرًا بأن الإسلام جزءٌ أصيل من التاريخ الأميركي منذ العهد الاستعماري، حين جُلب آلاف المسلمين قسرًا ضمن تجارة العبيد، مؤكدًا أن الاعتداء على حرية الأديان يتناقض مع القيم الدستورية للبلاد.
أما سياسياً، فقد سارعت شخصيات ديمقراطية بارزة إلى التنديد بالتصريحات. فالنائبة جودي تشو وصفتها بأنها “مقيتة”، فيما طالبت النائبة ليزا بلَنت روتشستر قيادات الحزب الجمهوري باتخاذ موقف واضح إزاء ما صدر عن زميلهم من ولاية تينيسي. أما كاثرين كلارك، مساعدة زعيمة الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، فكتبت على منصة “إكس” أن “مثل هذا الخطاب البغيض لا مكان له في المجتمع الأميركي، ومن يبرّره لا مكان له في الكونغرس”.
ظاهرة تتسع داخل الحزب الجمهوري
الحادثة لم تكن معزولة؛ فبحسب تحليل لصحيفة واشنطن بوست، نشر قرابة مئة نائب جمهوري منذ مطلع العام منشورات تتناول الإسلام أو المسلمين، وغالبية هذه المنشورات حملت إيحاءات سلبية تتعلق بـ”الإسلام الراديكالي” أو “الترحيل” أو “التطرف”.
وفي فبراير الماضي أثار النائب الجمهوري راندي فاين جدلًا مماثلًا بعدما كتب على وسائل التواصل أنه “يفضّل الكلاب على المسلمين”، من دون أن يواجه أي إجراء تأديبي من قيادة حزبه رغم مطالبات ديمقراطية بمحاسبته.
رسالة تحذير
أعادت حادثة أوغلس وما تبعها من جدل إلى الواجهة النقاش حول مسؤولية الخطاب السياسي في إذكاء الكراهية، خصوصًا في أوقات الأزمات الدولية. فمع ارتفاع الأصوات الداعية إلى ضبط المحتوى الإلكتروني وإعادة الاعتبار لقيم التعددية، يبقى التساؤل المطروح: إلى أي مدى يمكن للمجتمع الأميركي مواجهة هذا المدّ المتنامي من التطرف اللفظي قبل أن يتحوّل إلى سلوك فعلي يهدد السلم الأهلي؟
إن مواجهة الكراهية لا تبدأ من قاعات المحاكم ولا تنتهي في المنصات الرقمية، بل تنبع من يقظة مجتمعية تحمي التنوع الذي شكّل عبر قرون نسيج الهوية الأميركية، وتذكّر بأن الاختلاف لا يعني الإقصاء، بل هو جوهر المواطنة.
اقرأ المزيد
شبكة إماراتية تروّج للدعاية الإسرائيلية وتشوه صورة المسلمين في أوروبا
تصاعد الاعتداءات على المساجد في أمريكا وسط تصاعد الكراهية ضد المسلمين












