وطن-في لحظة مفصلية من تاريخ الشرق الأوسط، تبدو الولايات المتحدة وكأنها تنزلق مجددًا إلى حرب مفتوحة، وهذه المرة مع إيران. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: من يدفع واشنطن نحو هذا المسار؟
وفقًا لما نشرته فورين بوليسي، فإن اللوبي الإسرائيلي داخل الولايات المتحدة لعب دورًا محوريًا في توجيه بوصلة القرار السياسي، خصوصًا خلال فترة إدارة دونالد ترامب.
منذ أشهر، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يمارس ضغوطًا متواصلة للدفع نحو مواجهة مباشرة مع إيران، مستندًا إلى شبكة نفوذ قوية داخل دوائر صنع القرار في واشنطن.
في المقابل، لم يقاوم ترامب هذا الضغط، بل انخرط فيه طواعية، مدفوعًا بتشابك المصالح السياسية، وتحالفات انتخابية، ودعم مالي لعب دورًا حاسمًا في تشكيل توجهات إدارته.
شخصيات مقربة من الرئيس، مثل جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، ظهرت كقنوات تأثير غير مباشرة، ساهمت في تمرير أجندات تتقاطع مع مصالح اللوبي المؤيد لإسرائيل.
النتيجة؟ سلسلة من القرارات المتراكمة التي تعكس، بشكل واضح، حجم التأثير الذي تمارسه هذه الجماعات داخل واشنطن، ليس فقط في رسم السياسات، بل في توجيه مسار الحرب والسلم.
إيران، في هذه المعادلة، ليست سوى الهدف المباشر. أما الثمن الحقيقي، فيدفعه الشرق الأوسط بأكمله، مع تصاعد التوترات واتساع رقعة المواجهة.
الأخطر من ذلك، هو السيطرة على السرد الإعلامي، حيث يتم – بحسب التقرير – إعادة صياغة الحقائق، وتقديم الصراع بشكل يبرر التصعيد، ويُغفل التداعيات الكارثية المحتملة.
ورغم محاولات التنصل أو التخفيف من المسؤولية، فإن المؤشرات على الأرض تؤكد أن القرار قد اتُّخذ، وأن المواجهة دخلت بالفعل مرحلة يصعب احتواؤها.
لكن الحقيقة لا تتوقف عند إسرائيل أو اللوبي فقط، بل تمتد لتشمل شبكة أوسع من المصالح، والتحالفات، والحسابات السياسية، التي دفعت الولايات المتحدة إلى خوض حرب جديدة، بعيدة عن أراضيها، لكنها قريبة من كلفتها الباهظة.
اليوم، تبدو المنطقة على حافة انفجار كبير، حيث يدفع المدنيون الثمن، بينما تستمر لعبة القوة بلا هوادة.
وفي خضم هذا المشهد، يبرز استنتاج واحد: حروب العصر الحديث لم تعد تُصنع فقط في ساحات القتال… بل في كواليس النفوذ، حيث تُتخذ القرارات التي تغيّر مصير العالم.
اقرأ المزيد
إسرائيل تبلغ واشنطن بنفاد مخزونها من صواريخ الاعتراض الجوي وسط تصعيد الحرب مع إيران
هل يستطيع ترامب إنهاء الحرب مع إيران؟ تحليل يكشف مأزق الحرب التي بدأها بنفسه












