وطن-في قلب حربٍ لا تهدأ، وبين دويّ الصواريخ وتصاعد أعمدة الدخان، تجري لعبة أكثر تعقيدًا في الظل. لعبة لا تُرى، لكنها قد تكون الأشد تأثيرًا: مفاوضات سرية بين واشنطن وطهران، يقودها من الجانب الأمريكي الرئيس السابق دونالد ترامب، ومن الجانب الإيراني شخصية صاعدة في مراكز القرار، مجتبى خامنئي.
رغم التصعيد العسكري غير المسبوق، خرج ترامب بتصريحات واثقة يتحدث فيها عن “اتفاق قريب”. في المقابل، جاء الرد من طهران حاسمًا: لا مفاوضات، لا تنازلات. هذا التناقض العلني فتح باب التساؤلات: هل هناك بالفعل مسار تفاوضي سري؟ أم أن الأمر مجرد حرب نفسية موازية للميدان؟
مصادر مطلعة تشير إلى أن ما يجري أبعد من مجرد تصريحات إعلامية. شبكة وساطة معقدة تتحرك بصمت، تمتد عبر تركيا ومصر، مرورًا بـباكستان وقطر وسلطنة عمان، حيث يعمل الوسطاء كـ”سعاة بريد” ينقلون الرسائل بين الطرفين دون لقاء مباشر.
المثير أن هذه القناة السرية لم تكن مكشوفة بالكامل حتى لبعض الحلفاء. تشير تقارير إلى أن إسرائيل نفسها فوجئت ببعض تفاصيل التحركات، خاصة بعد تصريحات ترامب المفاجئة، ما يعكس تعقيد المشهد وتعدد مستوياته.
في الجانب الإيراني، تبرز شروط قاسية يُقال إن مجتبى خامنئي يطرحها كأرضية لأي اتفاق محتمل: تعويضات عن الأضرار، اعتراف رسمي بما تصفه طهران بـ”العدوان”، تقليص أو إغلاق قواعد أمريكية في المنطقة، بل وحتى ترتيبات تتعلق بالسيطرة على مضيق هرمز وفرض رسوم على عبوره.
واشنطن، من جهتها، ترفض هذه الشروط، معتبرة أنها تتجاوز الخطوط الحمراء الاستراتيجية. وهنا تتسع الفجوة: طهران ترفع سقف مطالبها، وواشنطن تضغط لفرض واقع تفاوضي بشروط مختلفة.
في هذه الأثناء، يتحول عامل الزمن إلى عنصر حاسم. فكل يوم يمرّ دون اتفاق، يزيد من احتمالات الانزلاق نحو مواجهة أوسع، خاصة في ظل هشاشة التوازن العسكري والاقتصادي في المنطقة.
المفارقة أن كلا الطرفين يتفاوض… دون أن يعترف رسميًا بأنه يتفاوض. لعبة مزدوجة، حيث تُدار المحادثات في الظل، بينما تستمر الحرب في العلن.
فهل نحن أمام هدنة وشيكة تُطبخ بعيدًا عن الأضواء؟ أم أن هذه القنوات السرية ليست سوى مناورة لكسب الوقت، قبل جولة أكثر عنفًا؟
في منطقة اعتادت على المفاجآت، قد لا يكون السلام سوى فصل مؤقت… في صراع لم يصل بعد إلى ذروته.
اقرأ المزيد
هل أُصيب المرشد الإيراني مجتبى خامنئي؟ تقارير تكشف اختفاءه وغموض حالته الصحية
بين إرث والده وتهديد القواعد الأمريكية: كيف رسم مجتبى خامنئي مستقبل إيران؟












