وطن-في أجواء إقليمية مشحونة بالتوتر والتصعيد بين طهران ودول الخليج، حذّر محلل الأمن القومي الإيراني مرتضى سيمياري من أن بلاده باتت على استعداد لـ”تغيير المشهد الجغرافي والسياسي في المنطقة بشكل جذري”، في تصريح أثار قلق المتابعين للوضع الأمني في الخليج العربي.
وخلال مقابلة بثها التلفزيون الإيراني الرسمي، أكد سيمياري أن القوات المسلحة الإيرانية في “جهوزية كاملة للتحرك” إذا ما ارتكبت الولايات المتحدة أي “خطأ استراتيجي” في المنطقة. وأضاف أن سيناريوهات الدخول إلى السواحل الإماراتية والبحرينية “مطروحة ضمن خطط الردع الإيرانية”.
يأتي هذا التصعيد اللفظي بعد أيام من تصريحات حادة أدلى بها وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وصف فيها الهجمات الإيرانية على بلاده بأنها “إرهاب لن يخضعنا للابتزاز”، مؤكدًا عبر منصة “إكس” أن الإمارات “لن تُبتز من قبل إرهابيين”. وقد جاءت تصريحاته ردًا على نقاش إلكتروني أثاره الدبلوماسي الفرنسي السابق جيرار آرو عقب مداخلة للمستشار الرئاسي الإماراتي الدكتور أنور قرقاش.
وكان قرقاش قد أشار عبر حسابه في “إكس” إلى أن “الاعتداء الإيراني السافر على دول الخليج العربي يحمل تداعيات جيوسياسية عميقة، ويجعل التهديد الإيراني محور التفكير الإستراتيجي الخليجي، ويعزز فكرة استقلالية الأمن الخليجي عن المفهوم التقليدي للأمن العربي”. وأوضح أن هذا الواقع الجديد يدفع الإمارات إلى “تعزيز شراكاتها الأمنية مع واشنطن”.
لكن السفير الفرنسي السابق رد محذرًا من أن مثل هذا التوجه “يعني تعميق الارتهان لبلد تورّط دولكم في صراعات كارثية دون اعتبار لمصالحها”، في إشارة إلى الولايات المتحدة.
وفي الوقت نفسه، تشهد المنطقة تصعيدًا عسكريًا متبادلًا منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على أهداف في إيران أواخر فبراير الماضي، وردت طهران بسلسلة من الضربات التي استهدفت قواعد أمريكية ومنشآت نفط وغاز في دول خليجية مجاورة.
ووفق التقارير، اعترضت الإمارات منذ بداية الحرب أكثر من 338 صاروخًا باليستيًا و1,740 طائرة مسيّرة، في مؤشر على حجم الاستهداف المتزايد الذي تواجهه البلاد. وفي ظل هذا الوضع، تشير معلومات متطابقة إلى أن السعودية والإمارات، اللتين حاولتا في البداية ثني واشنطن عن مهاجمة إيران، باتتا اليوم تقتربان أكثر من الموقف الأمريكي الداعم لاستمرار العمليات. وقد سمحت الرياض بفتح قاعدة الملك فهد الجوية في الطائف للقوات الأمريكية، فيما أبلغت أبوظبي واشنطن استعدادها لخوض حرب طويلة الأمد دون ضغط لإنهائها قريبًا.
وخلال اتصال هاتفي مطلع الشهر الجاري، نقل مسؤول أمريكي أن وزير الخارجية الإماراتي أبلغ نظيره الأمريكي ماركو روبيو باستعداد بلاده “لاحتمال استمرار الحرب حتى تسعة أشهر”، في تأكيد على المدى الذي وصلت إليه الحسابات الأمنية في الخليج.
في ختام المشهد، تبدو المنطقة أمام مرحلة معقدة تتقاطع فيها التحذيرات الإيرانية مع حسابات أمريكية وخليجية متشابكة، حيث تحذر المراقبة من أن أي خطأ في التقدير قد يشعل مواجهة مفتوحة يصعب احتواؤها، بينما تبقى الدعوة الأهم اليوم إلى تغليب الدبلوماسية وتخفيف الاحتقان قبل أن ينزلق الخليج إلى صراع شامل يبدد استقراره لعقود قادمة.
قد يعجبك
بين التهويل والواقع.. هل يضع صاروخ “خرمشهر” العواصم الأوروبية في مرمى النيران الإيرانية؟
أزمة الشرق الأوسط تتصاعد: صواريخ إيران تفتح جبهات جديدة












