وطن-بين ركام المنازل التي لم تهدأ فيها النار بعد، تتواصل الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة، لتثقل سجلات الموت بأسماء جديدة رغم مرور أشهر على إعلان وقف إطلاق النار. وفي أحدث التطورات، استهدفت غارات جوية منطقة المواصي غرب خان يونس، موقعة قتلى وجرحى في صفوف المدنيين ورجال الأمن المحليين.
أفادت مصادر محلية بأن الطيران الإسرائيلي قصف نقطتين للشرطة في المنطقة ذاتها، وهما من النقاط التي أُنشئت مؤخرًا بهدف تنظيم حركة النازحين وحماية العائلات التي لجأت إلى مناطق الساحل بعد موجات النزوح المتكررة.
أفادت وزارة الصحة الفلسطينية أفادتمقتل ثمانية أشخاص، بينهم ثلاثة من عناصر الشرطة وفتاة نازحة، في حين أُصيب أربعة آخرون بجروح متفاوتة. المشهد في مستشفيات خان يونس كان ثقيلًا؛ أقارب الضحايا تجمعوا حول الجثامين، فاتحين دفاتر الوجع من جديد في المدينة التي لم تتعافَ منذ شهور.
إلى جانب القصف الجوي، سُجّلت أصوات نيران بحرية إسرائيلية قبالة سواحل خان يونس، ما أثار الذعر بين الصيادين والنازحين القاطنين قرب الشاطئ. ورغم أن الحادثة لم تسفر عن إصابات، فإنها تعمّق الخوف الساكن في قلوب من يبحثون عن مأوى أو لقمة عيش وسط الحصار.
كما تواصلت في مناطق أخرى من القطاع، لاسيما شرق غزة ومحيط مخيم البريج، عمليات القصف المدفعي وإطلاق النار نحو أطراف الأحياء السكنية والأراضي المفتوحة، الأمر الذي يجعل الهدنة المعلَنة أقرب إلى الورق منها إلى الواقع.
منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025، وصل عدد الضحايا في غزة إلى ما لا يقل عن 698 قتيلًا وأكثر من 18 ألف جريح، بينما انتُشلت 756 جثة من بين الأنقاض خلال الفترة ذاتها.
وتأتي هذه التطورات في سياق حصيلة دامية مستمرة منذ بدء العدوان في أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث تجاوز عدد القتلى في القطاع 72 ألف شخص، بحسب البيانات الفلسطينية، في واحدة من أكثر المآسي الإنسانية قسوة في التاريخ الحديث.
في شوارع خان يونس، ما زالت الأمهات يبحثن عن خبر يطمئن القلب، والأطفال يتعلمون مبكرًا أن الهدنة لا تعني بالضرورة الأمان. وبينما يتبدد دخان الغارات، يبقى الخوف من غدٍ يكرر المشهد ذاته، في مدينة لم تعرف النوم إلا على وقع الانفجارات.
اقرأ المزيد
مقاتل قسامي يوجه رسالة مؤثرة من قلب المعركة في خان يونس
الاحتلال الإسرائيلي يشق محورًا جديدًا لتقسيم خان يونس إلى شطرين
جسد نحيل وندوب حارقة.. رضيع من غزة يخرج من الاحتجاز الإسرائيلي بآثار تعذيب












