وطن-في تطور لافت يعكس تصاعد التوترات الدينية والسياسية في مدينة القدس، مُنعت إقامة قدّاس أحد الشعانين داخل كنيسة القيامة، أحد أقدس المواقع المسيحية في العالم، في خطوة غير مسبوقة أثارت موجة استنكار دولية.
القدّاس، الذي ظل يُقام بشكل منتظم منذ القرن الرابع الميلادي رغم تعاقب الإمبراطوريات والحروب والاحتلالات، توقّف هذا العام بعد أن أغلقت الشرطة الإسرائيلية أبواب الكنيسة ومنعت دخول المصلين، بما في ذلك بطريرك القدس، ما اعتُبر سابقة تاريخية صادمة في مسار حرية العبادة في المدينة المقدسة.
الواقعة لم تمر مرور الكرام على الساحة الدولية، إذ سارعت إيطاليا إلى اتخاذ موقف دبلوماسي حازم، حيث استدعت السفير الإسرائيلي في روما وقدّمت احتجاجًا رسميًا على ما وصفته بأنه انتهاك غير مقبول للحقوق الدينية وحرية الوصول إلى الأماكن المقدسة. وأكدت مصادر رسمية أن روما تنظر بقلق إلى القيود المفروضة على الشعائر الدينية، معتبرة أن ما حدث يمس بمبادئ أساسية يكفلها القانون الدولي.
في المقابل، أثار هذا التحرك الأوروبي تساؤلات واسعة في الأوساط العربية والإسلامية، خاصة في ظل استمرار القيود المفروضة على المسجد الأقصى، حيث تتواصل عمليات منع المصلين وتقييد الوصول إلى الحرم الشريف منذ أسابيع، وسط صمت رسمي لافت من العديد من الدول.
ويرى مراقبون أن ما جرى لا يمكن فصله عن سياق أوسع من السياسات الأمنية التي تفرض قيودًا متزايدة على الممارسات الدينية في القدس، سواء الإسلامية أو المسيحية، ما يعكس توجّهًا يربط بين حرية العبادة والاعتبارات الأمنية.
وبينما تتصاعد ردود الفعل الدولية، تبرز القضية مجددًا كاختبار حقيقي لمدى التزام المجتمع الدولي بحماية الأماكن المقدسة وضمان حرية ممارسة الشعائر الدينية، في مدينة تُعد من أكثر المناطق حساسية دينيًا وسياسيًا في العالم.
اقرأ المزيد
سابقة لم تحدث منذ قرون: الاحتلال يمنع بطريرك القدس من دخول كنيسة القيامة في أحد الشعانين
صاروخ فوق الأقصى.. حادث عابر أم شرارة لمخطط “إعادة رسم الواقع” في القدس؟
في قلب القدس.. صلاة ممنوعة وحضور لا يغيب خلف قضبان الاحتلال












