وطن-في تصعيد خطير يعكس تحوّل الحروب الحديثة نحو استهداف أكثر حساسية، شهدت مدينة لامِرد جنوب إيران واحدة من أكثر الهجمات دموية منذ اندلاع المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد سقوط صاروخ متطور على منشآت مدنية، مخلفًا عشرات الضحايا.
استهدف الهجوم، الذي وقع في أواخر فبراير 2026، قاعة رياضية ومدرسة ابتدائية، وأثار صدمة واسعة بعدما تبيّن استخدام صاروخ حديث من طراز Precision Strike Missile (PrSM)، في أول ظهور قتالي له.
سلاح جديد… ونتائج كارثية
يُعد صاروخ PrSM من الجيل المتطور للصواريخ التكتيكية الأمريكية، حيث صُمم لضرب أهداف بدقة عالية من مسافات بعيدة. إلا أن خصائصه، التي تعتمد على الانفجار فوق الهدف ونثر شظايا معدنية بكثافة، جعلت تأثيره في المناطق المدنية أكثر تدميرًا.
أظهرت الصور التي التُقطت من موقع الانفجار أرضية مثقوبة بعشرات الفتحات الصغيرة، وهي سمة مميزة لهذا النوع من الذخائر، ما أكد استخدامه في العملية. وأفادت تقارير محلية بمقتل 21 شخصًا داخل القاعة الرياضية، حيث كان فريق كرة طائرة نسائي يتدرب لحظة الهجوم.
غموض حول طبيعة الاستهداف
حتى الآن، لم تُحسم طبيعة الضربة: هل كانت مقصودة أم نتيجة خلل تقني؟ وغلى الرغم من أن الموقع المستهدف واضح على خرائط التطبيقات الرقمية، فإن عدم وضوح الهدف العسكري المحتمل يزيد من الشكوك حول دقة العملية.
وفي تطور موازٍ، شهدت مدينة ميناب هجومًا آخر باستخدام صاروخ توماهوك، استهدف مدرسة للبنات، وأسفر عن مقتل أكثر من 165 شخصًا، معظمهم من الأطفال، في واحدة من أكثر الضربات إثارة للجدل إنسانيًا.
اعتراف رسمي وتضارب سياسي
أقرت وزارة الدفاع الأمريكية بمسؤوليتها عن الضربة في ميناب، في حين حاول دونالد ترامب التقليل من المسؤولية عبر الإشارة إلى امتلاك إيران أسلحة مشابهة، وهو ما أثار جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية.
حصيلة إنسانية مقلقة
وفقًا لتقديرات اللجنة الدولية لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، تجاوز عدد الضحايا منذ بداية التصعيد 1900 قتيل، إضافة إلى أكثر من 20 ألف مصاب، في مؤشر على اتساع نطاق الحرب وتأثيرها المباشر على المدنيين.
تحذيرات من مستقبل أكثر خطورة
يثير استخدام أسلحة جديدة في مناطق مأهولة مخاوف جدية بشأن قواعد الاشتباك واحترام القانون الدولي الإنساني، خاصة مع احتمال وقوع أخطاء تقنية أو سوء تقدير في تحديد الأهداف.
المشهد في لامِرد لم يكن مجرد حادثة عابرة، بل رسالة قاسية عن طبيعة الحروب الحديثة، حيث تختلط التكنولوجيا المتقدمة بالمخاطر الإنسانية، ويصبح المدنيون في قلب المعركة دون حماية كافية.
اقرأ المزيد
غزو أمريكي محدود؟ إستراتيجية البنتاغون للسيطرة على جزيرة خارك وسواحل هرمز
خطة النقاط الـ 15: هل تنهي “شروط ترامب” الحرب مع طهران أم تعمق الصراع؟












