وطن-في مؤشر لاهتمام متزايد بتقنيات الطاقة الموجّهة، أعادت البحرية الأميركية تشغيل نظام ليزري متقدم بعد فترة طويلة من التجميد، لاستخدامه في تمرين عسكري واسع النطاق نفّذه البنتاغون العام الماضي. الخطوة جاءت بعد عمل استغرق أكثر من ستة أشهر في مختبر أنظمة الطاقة الموجّهة بقاعدة “فينتورا كاونتي” في ولاية كاليفورنيا، حيث جرى ترميم قدرات سلاح الليزر عالي الطاقة المعروف باسم “SSL-TM” ليعود إلى الخدمة التجريبية.
بدأ تطوير هذا النظام عام 2012 تحت الاسم الرسمي «نظام عرض سلاح الليزر – النسخة الثانية»، وقد رُكّب لأول مرة على متن سفينة الإنزال البرمائية “يو إس إس بورتلاند” عام 2019. صُمّم النظام كخليفة لجهاز الليزر السابق بقدرة 30 كيلوواط، وهدفه مواجهة تهديدات غير متماثلة مثل الطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة التي تزايد استخدامها في السنوات الأخيرة. كما أرادت البحرية من خلاله اختبار استراتيجيات الشراء المستقبلية وتطوير هيكلية الدمج بين الأسلحة الموجّهة ومنصّات القتال البحرية.
أثبت النظام كفاءته في تجارب ميدانية مبكرة؛ ففي مايو/أيار 2020 تمكّن من تدمير هدف جوي في خليج عدن، ثم نجح في ديسمبر/كانون الأول 2021 في إصابة هدف سطحي صغير بدقة عالية، ما اعتُبر حينها من أوضح العروض الواقعية لسلاح ليزري في البحر.
لكن بعد سنوات من التشغيل، أُزيل النظام من السفينة عام 2023، رغم أن مشروع تطويره تجاوز كلفته 50 مليون دولار. ولم يُعلن بعد التقرير النهائي لوزارة الدفاع بشأن تلك المرحلة، فيما ظلّ مستقبل السلاح مجهولًا إلى أن عاد اسمه للظهور مجددًا ضمن برنامج تدريب عسكري جديد.
في سبتمبر من العام التالي، طلب مكتب وكيل وزارة الدفاع للأبحاث والهندسة إعادة تشغيل النظام للمشاركة في تمرين «التنين القرمزي»، وهو فعالية لمدة أسبوع جمعت عشرين شركة دفاعية لاختبار منظومات للطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع المضادة لها في بيئة قتال تحاكي ساحات المعارك الحديثة. ووفقًا لتقرير البحرية، نجح سلاح الليزر في إسقاط أربع طائرات مسيّرة أثناء التمرين.
ورغم عدم تحديد نوع السيناريو الذي شارك فيه النظام تحديدًا، إلا أن تقارير لاحقة لوزارة الدفاع أوضحت أن التمرين تضمن عمليات دفاع بحري وجوي عن نقاط انطلاق بحرية، ما يرجّح دور النظام في حماية منطقة افتراضية لتحميل القوات والمعدات على السفن.
مع ذلك، لم تكشف البحرية أو مكاتب البحث العسكرية عن تفاصيل إضافية حول أداء النظام أو خطط استخدامه المستقبلية، لتبقى عودته مؤشّرًا على حاجة القوات الأميركية إلى الاستفادة من النماذج السابقة لتعويض النقص في الأسلحة الليزرية الجاهزة للاختبار الميداني.
ففي الواقع، لا يمتلك البنتاغون مخزونًا واسعًا من هذه الأنظمة؛ إذ جرى تعطيل أنظمة الجيش البرية بقدرة 50 كيلوواط، بينما يُستخدم نظام “AMP-HEL” حاليًا لاعتراض الطائرات المسيّرة على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك. أما سلاح مشاة البحرية فقد أعاد أنظمته التجريبية لشركة بوينغ، فيما تعمل أنظمة “أودين” و”هيليوس” التابعة للبحرية على متن سفن عاملة، لكنها تواجه تحديات تقنية وتشغيلية خاصة بها.
تعكس هذه العودة لسلاح ليزري قديم سعيًا لتسريع التجارب على الأسلحة الموجّهة في ظل الواقع الميداني المتغير. وبينما تسارع وزارة الدفاع الأميركية إلى امتلاك قدرات ليزرية على نطاق واسع، يبدو أن الطريق إلى “حروب الغد” ما زال يعتمد على بروتوتيبات الأمس — أدوات أثبتت فاعليتها، لكنها تذكّر بأن سباق تطوير أسلحة المستقبل لا يزال في بدايته.
اقرأ المزيد
هل فقدت هيبتها؟ حاملة الطائرات جيرالد آر فورد تنسحب وسط تصاعد التوتر مع إيران
تسريبات “البيت الأبيض”: الجيش الأمريكي يستعد للتدخل البري في إيران بانتظار قرار ترامب












