وطن-في خطوة أثارت تساؤلات سياسية وإعلامية واسعة، اختارت السيدة الأمريكية الأولى السابقة، ميلانيا ترامب، القاعة ذاتها التي استخدمها زوجها الرئيس السابق دونالد ترامب مؤخرًا للحديث عن الأزمة مع إيران، لتعلن أمام الحضور أنها “لم تكن يومًا على صلة شخصية” برجل الأعمال الراحل جيفري إبستين أو بشريكته غيسلاين ماكسويل، المتورطين في قضايا اتجار بالبشر واستغلال قاصرات.
هذا التصريح الذي بدا غير متوقع في توقيته، لم تتضح أسبابه المباشرة، إذ لم يُعرف ما إذا كانت شائعات أو اتهامات بعينها قد دفعتها إلى الخروج برد علني. وأوضحت ميلانيا أن حضورها وزوجها لبعض المناسبات الاجتماعية التي شارك فيها إبستين كان ضمن ما وصفته بـ«الاختلاط الطبيعي في الدوائر الاجتماعية بمدينة نيويورك ومنتجعات بالم بيتش».
غير أن روايتها أعادت إلى الواجهة صورًا شهيرة التُقطت في 12 فبراير/ شباط عام 2000 داخل نادي “مارالاغو” المملوك لترامب، والتي أظهرت الزوجين إلى جانب إبستين وماكسويل، وهو ما أضعف من مصداقية حديثها بالنسبة إلى بعض المراقبين.
وأُضيف مزيد من الغموض بعد تداول تقارير تفيد بأن الرئيس ترامب نفسه لم يكن على علم مسبق بتصريح زوجته، على الرغم من أن متحدّثًا باسمها كان قد أكد سابقًا أن الرئيس على اطلاع على نيتها الإدلاء ببيان. إلا أن المتحدث عاد لاحقًا وصرّح بأنه «ليس من المؤكد ما إذا كان الرئيس يعرف موضوع حديثها بالتحديد».
وبينما أثار الموقف جدلاً في الأوساط الإعلامية، رحّب عدد من أعضاء الكونغرس الأمريكي بدعوة ميلانيا ترامب إلى عقد جلسات استماع علنية يُدلي خلالها ضحايا إبستين بشهاداتهم تحت القسم. فقد قال النائب الديمقراطي روبرت غارسيا، العضو البارز في لجنة الرقابة بمجلس النواب، إن “المطالبة بشفافية علنية أمام الناجين خطوة في الاتجاه الصحيح”، داعيًا رئيس اللجنة إلى “الاستجابة السريعة وترتيب جلسة عامة في أقرب وقت”.
الجدل حول تصريحات ميلانيا جاء في يوم حافل بالأحداث داخل الولايات المتحدة؛ فمحكمة اتحادية قضت بأن وزارة الدفاع الأمريكية لم تلتزم بأمر سابق يقضي بتخفيف القيود المفروضة على تصاريح الصحافة، وأمرت بإعادة بطاقات الاعتماد لعدد من صحفيي “نيويورك تايمز”. وفي الوقت نفسه، كشفت سجلات حكومية أن مسؤولًا كبيرًا مشرفًا على ملف الذكاء الاصطناعي بالبنتاغون حقق أرباحًا تصل إلى 24 مليون دولار عقب بيع حصته في شركة مملوكة لإيلون ماسك، وهي صفقة أثارت تساؤلات حول تضارب المصالح.
أما على الساحة الدولية، فقد تجدد السجال بين الممثل جورج كلوني والبيت الأبيض بعد أن وصف كلوني تهديد ترامب لإيران بأنه “جريمة حرب”، وذلك خلال خطاب ألقاه أمام آلاف الطلاب في مدينة كونيو الإيطالية. في المقابل، أخفق الديمقراطيون في تمرير مشروع قرار يهدف إلى الحد من سلطة الرئيس في اتخاذ قرارات عسكرية ضد طهران، بعد أن عطّل الجمهوريون التصويت عليه داخل مجلس النواب.
وشهد اليوم نفسه أحداثًا متفرقة أخرى، من بينها اتهامات بالاحتيال في قطاع الرعاية الصحية في كاليفورنيا، واحتجاجات على تراجع وكالة حماية البيئة عن تشديد معايير التخلص من رماد الفحم، إضافة إلى اتهامات من كوبا للولايات المتحدة بممارسة ضغوط على دولٍ لاتينية لإنهاء اتفاقات تعاون طبي ممتدة منذ عقود.
في ختام المشهد، بدا أن تصريح ميلانيا ترامب لم يقتصر على نفي علاقة شخصية فحسب، بل فتح مجددًا باب النقاش حول قضايا العدالة، والشفافية، وحدود الحياة الخاصة في المجال العام الأمريكي، في لحظة لا يزال فيها الرأي العام يفتش عن الحقيقة وسط زخم سياسي متسارع.
اقرأ المزيد
وثائق تكشف: مساعدة إبستين أبلغت السلطات بأنها عرّفت ميلانيا على دونالد ترامب












