وطن-قالت وكالة رويترز إن الناشط الفلسطيني الأميركي محمود خليل، الطالب السابق في جامعة كولومبيا، يواجه خطر الترحيل من الولايات المتحدة بعد صدور قرار نهائي من مجلس استئناف الهجرة، على الرغم من استمرار قضيته الفيدرالية المتعلقة بانتهاك حقوقه الدستورية.
قرار جديد يعمّق الأزمة
ذكرت رويترز أن مجلس استئناف الهجرة أصدر، يوم الخميس، أمرًا نهائيًا بترحيل محمود خليل من الأراضي الأميركية، ما يجعل قضيته خطوة أقرب إلى التنفيذ بعد سنوات من المعارك القانونية. وأشارت الوكالة إلى أن قضاة المجلس لا يعملون كهيئة قضائية مستقلة، إذ يخضع مجلس الاستئناف لإشراف السلطة التنفيذية، أي لإدارة الرئيس دونالد ترامب.
وأضافت رويترز أن جميع محاكم الهجرة في الولايات المتحدة تتبع وزارة العدل، ما يجعل استقلاليتها محل جدل دائم، خاصة في القضايا ذات البعد السياسي مثل قضية خليل الذي يُتهم بأن نشاطه المؤيد لفلسطين كان السبب الحقيقي وراء ملاحقته.
فريق الدفاع: استهداف بسبب الموقف السياسي
بحسب ما نقلته رويترز، أكد محامو خليل أن قرار ترحيله يأتي انتقامًا من مواقفه المعلنة دعمًا لحقوق الفلسطينيين، مشيرين إلى أنهم سيواصلون الاستئناف ضد القرار. وأوضح الفريق القانوني أن استمرار القضية الفيدرالية الخاصة بانتهاك الحقوق الدستورية يمنع السلطات من تنفيذ الترحيل أو إعادة اعتقاله إلى حين صدور حكم نهائي.
وقال بريت ماكس كوفمان، المحامي في اتحاد الحريات المدنية الأميركي (ACLU)، في تصريح نقلته رويترز: “إن ما يمنع الحكومة من تحقيق أهدافها غير الدستورية هو تدخل المحكمة الفيدرالية الصيف الماضي”، مشددًا على أن القضية الحالية تذكير بخطورة المساس بحق المثول أمام القضاء (habeas corpus) الذي يضمن العدالة لجميع المقيمين في الولايات المتحدة.
خلفية قانونية وشخصية
أوضحت رويترز أن خليل، البالغ من العمر 31 عامًا، يحمل صفة الإقامة الدائمة القانونية في الولايات المتحدة، أي أنه من حاملي البطاقة الخضراء. وكانت محكمة فدرالية قد أمرت بإطلاق سراحه في يونيو الماضي، حيث قال القاضي مايكل فربيارز آنذاك إن هناك ما يشير إلى محاولة لاستخدام قوانين الهجرة لمعاقبة خليل، وهو ما اعتبره خرقًا للدستور الأميركي.
إلا أن رويترز ذكرت أن محكمة الاستئناف الأميركية رأت في يناير الماضي أن القاضي فربيارز لم تكن له صلاحية النظر في قضية الترحيل، ما أعاد القضية إلى دائرة الخطر، وفتح الباب أمام إعادة اعتقال خليل. هذا القرار شكّل انتصارًا لإدارة ترامب التي تُواجه اتهامات بتقييد حرية التعبير في أوساط الطلبة الدوليين والمقيمين القانونيين.
تصريحات محمود خليل: “لم أرتكب أي جريمة”
قال خليل، في بيان نقلته رويترز، إنه “غير متفاجئ” من قرار مجلس استئناف الهجرة، مؤكدًا أنه لم يرتكب أي مخالفة قانونية، وأن ما يحدث له هو نتيجة مواقفه المناهضة للإبادة في غزة. وأضاف: “عائلتي هنا وحياتي هنا، ولن أقبل أن يتم إخراجي من بلدي بالترهيب والكذب”.
وأشارت رويترز إلى أن خليل كان أحد منظّمي اعتصامات جامعة كولومبيا الداعمة لغزة عام 2024، والتي اعتبرتها إدارة ترامب جزءًا مما وصفته بـ”موجة معاداة السامية”، وهو توصيف رفضه المشاركون في تلك التحركات باعتباره محاولة لتجريم التضامن مع الشعب الفلسطيني.
حملة تضييق متصاعدة
ذكرت رويترز أن عناصر من إدارة الهجرة والجمارك ICE اعتقلوا خليل أمام سكنه في حرم جامعة كولومبيا في 8 مارس 2025، ضمن حملة موسعة استهدفت ناشطين مؤيدين لفلسطين. وأوضح التقرير أن العناصر كانوا بملابس مدنية، وأبلغوا زوجته بأن تأشيرة دراسته أُلغيت، ثم زعموا لاحقًا أن بطاقته الخضراء أيضًا قد سُحبت.
وأضافت رويترز أن خليل نُقل إلى مركز احتجاز للمهاجرين في ولاية لويزيانا دون إخطار فريق دفاعه أو عائلته، بينما كانت قضيته القانونية لا تزال منظورة في نيويورك. وقد أمضى 104 أيام رهن الاحتجاز، ما جعله يغيب عن ولادة طفله الأول وعن حفل تخرجه من جامعة كولومبيا.
بحسب رويترز، يعتبر خليل من أوائل النشطاء الجامعيين الذين اعتُقلوا ضمن حملة حكومية واسعة ضد الأصوات المطالبة بوقف الإبادة في غزة. وتبقى قضيته اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام واشنطن بحرية التعبير وحقوق المقيمين الدائمين، في ظل اتهامات متزايدة بتسييس ملفات الهجرة.
اقرأ المزيد
بعد عام من الاحتجاز.. صرخة استغاثة للفلسطينية “لقاء كردية” إثر تدهور وضعها الصحي في سجون أمريكا












