الكاتب: نظام المهداوي

  • المسيحية الصهيونية: من داربي إلى ترامب… لاهوت يغيّر وجه السياسة الأمريكية

    المسيحية الصهيونية: من داربي إلى ترامب… لاهوت يغيّر وجه السياسة الأمريكية

    ربما سمعت عن المسيحيين الصهاينة أو ما يُعرف بالإنجيليين الصهاينة، تلك الكتلة الدينية الضخمة التي تُعدّ من أكثر التيارات تأثيرًا في السياسة الأمريكية المعاصرة، وخصوصًا في كل ما يتعلق بدعم إسرائيل. لكن خلف هذه الحركة تقف منظومة فكرية ولاهوتية نشأت قبل أكثر من قرن ونصف، وأنتجت دينًا سياسيًا جديدًا يقوم على قراءة حرفية لنبوءات الكتاب المقدس المزعوم.

    اليوم، يقف الرئيس السابق دونالد ترامب على رأس السياسيين الذين حصدوا ثمار هذا التيار؛ إذ يناصره ما يقارب ستين مليون إنجيلي أمريكي، يشكّلون قاعدة انتخابية صلبة له، ويؤمنون بأن حماية إسرائيل وتوسيع حدودها من النيل إلى الفرات هو تكليف إلهي “كما وعد الله إبراهيم” وفق مزاعمهم، متجاهلين أن العرب والمسلمين ينحدرون من نسل إسماعيل ابن إبراهيم.

    بذور الفكرة: جون نلسون داربي

    في القرن التاسع عشر، ظهر القس الإنجليزي جون نلسون داربي (1800–1882) ليؤسس ما يُعرف بـ التدبيرية (Dispensationalism). داربي قسّم التاريخ إلى عصور إلهية متعاقبة، ورأى أن لكل عصر خطة مختلفة من الله للبشر. أبرز ما قدّمه كان فكرة “اختطاف الكنيسة” قبل الضيقة الكبرى، مع إعطاء إسرائيل دورًا محوريًا في خطة الله لنهاية الأزمنة. تلاميذه نقلوا هذه الأفكار إلى الولايات المتحدة، حيث وجدت أرضًا خصبة للتحول إلى حركة جماهيرية.

    سكوڤيلد: تحويل اللاهوت إلى كتاب مدرسي

    جاء بعده القس الأمريكي سايروس إنجرسون سكوڤيلد (1843–1921)، الذي أصدر “الكتاب المقدس المفسَّر لسكوڤيلد” (1909). هذا العمل لم يكن مجرد ترجمة للكتاب المقدس، بل إضافة هوامش تفسيرية تربط بين نصوص العهد القديم وقيام دولة إسرائيل وعودة المسيح. انتشرت طبعات الكتاب بالملايين، وصار مرجعًا أساسيًا في الكنائس الإنجيلية الأمريكية طوال القرن العشرين، واضعًا الأساس لوعي ديني يرى الشرق الأوسط مسرحًا للأحداث النهائية.

    ليندسي: النبوءة في زمن الحرب الباردة

    في سبعينيات القرن العشرين، جاء المبشر الأمريكي هال ليندسي (مواليد 1929) ليمنح هذه الأفكار طابعًا جماهيريًا. كتابه The Late Great Planet Earth (1970) ربط النبوءات بالحرب الباردة، الاتحاد السوفيتي، وأحداث الشرق الأوسط. بيع من الكتاب أكثر من 30 مليون نسخة، ليصبح الأكثر تأثيرًا في نشر “ثقافة نهاية العالم” عند الإنجيليين. ومنذ ذلك الحين، تحوّل دعم إسرائيل إلى قضية مركزية في الوعي الإنجيلي الشعبي والسياسي.

    من اللاهوت إلى السياسة

    لم تكن هذه الأفكار لتبقى حبيسة الكنائس لولا أن وجدت دعمًا مباشرًا من الحركة الصهيونية والدولة العبرية لاحقًا. فالصهيونية – رغم نشأتها العلمانية – أدركت مبكرًا أن التحالف مع الإنجيليين الصهاينة يمنحها أكبر قاعدة دعم شعبي وسياسي في الولايات المتحدة. ومع صعود تيارات اليمين المسيحي في الثمانينيات، أصبح دعم إسرائيل “اختبارًا إيمانيًا” لأي سياسي جمهوري، وهو ما جسده ترامب بأوضح صورة.

    دين سياسي يعيد تشكيل الجغرافيا

    هكذا انتقلت المسيحية الصهيونية من تنظيرات داربي في القرن التاسع عشر إلى قاعدة انتخابية حاسمة في القرن الحادي والعشرين. لم تعد مجرد لاهوت، بل تحولت إلى دين سياسي يُسخّر النصوص المقدسة لخدمة مشروع قومي محدد، ويمنح إسرائيل غطاءً دينيًا داخل أقوى دولة في العالم. ومع كل انتخابات أمريكية، يتأكد أن تأثير هذه الحركة ليس عابرًا، بل قوة صاعدة تُعيد تشكيل العلاقة بين الدين والسياسة والجغرافيا في الشرق الأوسط.

  • نظام المهداوي يكتب: رسالة بعض القبائل الجزائرية إلى الأمير عبد القادر

    نظام المهداوي يكتب: رسالة بعض القبائل الجزائرية إلى الأمير عبد القادر

    كتبت بعض القبائل الجزائرية إلى الأمير عبد القادر الجزائري تقول: “إن فرنسا جبلٌ راسخ لا يُهدم، وإنّ ملازمة البيوت مع العيال أهون وأأمن من ركوب بحر الثورة الهائج، فما تدعونا إليه غير هلاكٍ محتوم ودمارٍ على أيدي دولة لا تُقهر.”

    وتوالى الخذلان إذ توقّف سلطان المغرب الأقصى مولاي عبد الرحمن عن مدّ الأمير بالسلاح والرجال، خشيـة بأس فرنسا وسطوتها. قال الجزائري غاضباً: «لقد صنع السلطان بنا ما يقوّي حزب الكافر على الإسلام ويُضعف صفوفنا، أعانهم في شدّتهم، وأمسك عنّا الكيل.» ثم أضاف في كبرياء وعزة المؤمن: «أُمِرنا بترك الجهاد فأبينا؛ إذ لا ولاية له علينا، ولسنا من رعيّته.»

    ووجّه رسالته إلى علماء الأزهر، يستفتيهم: هل يُعذر حاكم يسلّم المجاهدين أو يمدّ العدو بعون؟ ثم أجاب بنفسه قبل أن يجيبه أحد: «لا عذر لحاكمٍ يقوّي عدوّ الإسلام على المسلمين، ولا لساكتٍ يرى المنكر ثم يلوذ بالصمت.» كان ينتظر منهم نفخة صدقٍ تُذكي جذوة المقاومة، فلم يسمع إلا همسًا خافتًا لا ينهض بأمة.

    وكان عبد القادر يُجلّ الخلافة العثمانية، يراها مظلّة الإسلام ومرجعيته العليا، غير أنّ قلبه ما أخفى جرحه يوم لم يأتِ من إسطنبول جندي واحد ولا سيف مسلول، غير رسائل باهتة ودعاءٍ من بعيد. فقال في أحد مجالسه: «إنما نحن جنود الله، لا جنود إسطنبول. ولو شاء الله نصرتنا لأجرى ذلك على أيديهم، ولكن الله خذلهم كما خذلونا.»

    وكتب بدم قلبه كلمته الباقية، التي لخّصت محنته وعبّرت عن ما لاقاه من خذلان: «فررت بديني إلى الله بعدما خذلني قومي، وتركوني نهبًا لعدوي، ولو أنصفوني لكان أمرهم نصري أو موتي.»

    هكذا خطّ فلسفته، ورسم معالم عقيدته: أن خذلان الأمة امتحانٌ من الله، غير أنّه لا يرفع عن المؤمن واجب الجهاد، ولا يعفيه من ميثاق الدم والحق.

    وكانت عبارته الأخيرة أثقل من الجبال، أوجزت ما تعجز عنه الخطب الطوال: إن منعك الحاكم، أو تخلّت عنك الأمة، فليس لك عذرٌ أن تتخلى عن الجهاد. رحم الله الأمير عبد القادر، ورحم السنوار والضيف، وكل شهيدٍ وأسطورةٍ مضيئة في سفر الأمة.

  • حسين الشيخ.. الجاسوس الذي أمر عرفات باعتقاله

    حسين الشيخ.. الجاسوس الذي أمر عرفات باعتقاله

    وطن – في أواخر عام 2003، وفي ذروة الانتفاضة الفلسطينية الثانية، أصدر ياسر عرفات أوامر باعتقال حسين الشيخ، الذي كان يشغل منصب أمين سر مرجعية فتح في الضفة الغربية.

    كان حسين الشيخ آنذاك يوزع منشورات ضد قيادات في الحركة، تضمنت هجوماً حاداً، وزوَّرها بتوقيع “كتائب شهداء الأقصى“. وعندما علم عرفات بالأمر، طلب اعتقاله فوراً.

    اتهم عرفات حسين الشيخ بمحاولة زعزعة صفوف فتح لصالح «أجندات خارجية» هي إسرائيل وأميركا، ووصفه بأنه «أداة للفوضى» داخل الحركة. وقد أيدت اللجنة المركزية لحركة فتح تحرك “عرفات” على الفور، وقررت تنحية “الشيخ” من منصبه واستبداله، وطالبت بإحالة الملف إلى القضاء.

    لم يُعتقل الشيخ، المحسوب على جناح محمود عباس المعادي لعرفات، لكنه توارى عن الأنظار. ولو ظل عرفات حياً، لتمت محاكمته بتهمة تلقي الدعم من إسرائيل وأميركا لتدمير حركة فتح من الداخل.

    • اقرأ أيضا:
    بيدق جديد بأمر الاحتلال.. حسين الشيخ نائبا لعباس وسط المجازر

    عاد الشيخ بعد استشهاد عرفات وتولي محمود عباس، المقرب منه، زمام السلطة، وبسط هو الآخر نفوذه سريعاً استعداداً لخلافة عباس كما كان مخططاً له من إسرائيل مسبقاً.

    وبتعيينه اليوم، ضمنت إسرائيل وحلفاؤها، أميركا والسعودية ومصر وغيرهم، أنه في حال وفاة عباس، لن تنفرط أمور السلطة أو تسيطر حماس.

    والأهم من ذلك، ضمنت ألا يختار الفلسطينيون قيادتهم بأنفسهم عبر صناديق الاقتراع، بل نصبت لهم عميلاً آخر سيكمل الدور المرسوم له كحذاء للاحتلال.

  • نظام المهداوي يكتب: ترامب.. تاجر العقارات البلطجي

    نظام المهداوي يكتب: ترامب.. تاجر العقارات البلطجي

    وطن – يتمادى ترامب في عنجهيته وغروره وجنونه. في الواقع، كل شيء حوله يدفعه للإصابة بجنون العظمة، وكأنه الإله القائم على شؤون العالم بأسره. فهو الذي خسر الانتخابات وعاد، وهو الذي يحظى بقاعدة جماهيرية قوية، وهو الذي يبتز الرؤساء والدول، فيخضعون لطلباته.

    لم يجد ترامب استجابة فورية ومُرضية لاقتراحات التهجير، وهو فعل يصنّف ضمن جرائم الحرب، فقرر التصعيد. وقد تابع مسبقًا ردود أفعال العالم على جرائم الإبادة في عهد بايدن، فما الذي سيفعله العالم أمام رئيس بلطجي بلا أخلاق ولا يعترف بالقوانين الدولية؟

    إذن، يرى ترامب أن الطريق ممهد أمامه:

    حرب إبادة جديدة

    حصار متشدد

    منع الطعام والماء والدواء

    إجبار مصر و الأردن على فتح الحدود

    لاحظ أن ترامب رجل عقارات، لا يحب الحروب، لكنه يجيد ما هو أقذر منها، إذ يستعمل العقوبات والبلطجة لتحقيق مبتغاه. ولهذا كرر اليوم أنه قد يمنع المساعدات عن الأردن ومصر، كما صرّح بأنالجحيم سيندلعإن لم تفرج حماس عن باقي الأسرى بحلول السبت القادم.

    كل هذه القوة الظاهرة في ترامب تتراجع وتتقهقر حين يدرك أن نتائج الخسارة أكبر من الأرباح. فهو يحسب كل شيء بلغة الأرقام والربح والخسارة، وقد جرّب من قبل كيف يخضع الحكومات والأنظمة وتدور في فلكه، بل وتدفع له ثمن حمايتها.

    لكن إلى اليوم، لم يختبر ترامب تحدي إرادة شعب في بقعة جغرافية صغيرة مختنقة باللاجئين الفلسطينيين.

    ونسي أن الإمبراطوريات قد تهلك في معركة هامشية، لكنها قد تكون القاضية، مثلما قصمت أفغانستان ظهر الاتحاد السوفييتي.

  • سموتريتش يحدد موعد استئناف حرب الإبادة على غزة ومستقبل الضفة الغربية

    سموتريتش يحدد موعد استئناف حرب الإبادة على غزة ومستقبل الضفة الغربية

    وطن – إن كنت تريد أن تفهم مخططات اليمين الإسرائيلي، والتي يتبناها ترامب، تابع أهم النقاط التي قالها بتسلئيل سموتريتش في لقائه مع صحيفة جيروزاليم بوست. هذه التصريحات تفسر سبب بقائه في حكومة نتنياهو رغم معارضته وقف إطلاق النار وصفقة تبادل الأسرى.

    أبرز ما جاء في تصريحات سموتريتش:

    • استئناف الحرب على غزة:

      • إذا وافقت حماس على إلقاء سلاحها، ومغادرة قادتها للقطاع، وإطلاق سراح جميع الرهائن، فلن تكون هناك حاجة لاستخدام القوة. لكنه يرى أن هذا السيناريو غير مرجح، ويؤكد أن إسرائيل ستعود إلى الحرب بعد فترة وجيزة من انتهاء المرحلة الأولى من الصفقة، أي مع بداية مارس/آذار.

    الرئيس ترامب يتبنى مواقف اليمين الإسرائيلي
    الرئيس ترامب يتبنى مواقف اليمين الإسرائيلي

    • ترامب لن يمنع إسرائيل من استئناف الحرب:

      • قال سموتريتش إن لا شيء اسمه أن ترامب قد يمنع إسرائيل من العودة للحرب، مشددًا على أن لإسرائيل الحق في التصرف كما تراه مناسبًا.
      • وأضاف: “السؤال ليس هل سيسمح لنا أم لا، بل هل سيكون الأمر أسهل أم أصعب؟ والانطباع السائد أن إدارة ترامب على نفس الصفحة معنا.

     

    • دعم الأنظمة العربية للحرب على غزة:

      • قال سموتريتش إن “المحور المعتدل” (الأردن، مصر، السعودية) يريد منا سرًا أن نذهب إلى أبعد مدى وندمر حماس بالكامل.
      • وأضاف أن إسرائيل تقوم بهذا العمل لصالح هذه الدول، مشيرًا إلى أن تدمير حماس يخدم الأنظمة العربية الداعمة للاحتلال أكثر مما يخدم الإسرائيليين أنفسهم.

     

    • فرصة تاريخية لتغيير الشرق الأوسط:

      • يرى سموتريتش أن الجمع بين استعراض إسرائيل للقوة في الحرب وسياسات إدارة ترامب يمثل “فرصة تاريخية” لتغيير المنطقة بالكامل.
      • زعم أن هذا سيؤدي إلى “موجة هائلة من التنمية والازدهار” في الشرق الأوسط.

     

    • مستقبل الضفة الغربية:

      • قال إن الحل يتمثل في منح المدن الفلسطينية سلطات مدنية محلية، ولكن “بدون سيادة”.
      • وأضاف أن هذه كانت “خطة الإمارات”، في إشارة إلى نموذج الحكم الإداري بدون استقلال سياسي.

    تحليل التصريحات:

    • سموتريتش يعلن بشكل واضح أن الحرب ستُستأنف في مارس/آذار، بغض النظر عن أي تسويات حالية.
    • يعترف علنًا أن الأنظمة العربية “المعتدلة” تدفع الاحتلال سرًا نحو تدمير حماس بالكامل.
    • يشير إلى أن ترامب لن يمنع الحرب، بل قد يسهلها، مما يعزز فرضية أن الإدارة الأمريكية القادمة قد تكون أكثر دعمًا للاحتلال من سابقتها.
    • مخطط الضفة يشبه إلى حد كبير نموذج “الحكم الذاتي” الذي تروج له الإمارات، دون أي سيادة فلسطينية حقيقية.

    هذه التصريحات ترسم خارطة طريق إسرائيلية-أمريكية-عربية تهدف إلى إعادة رسم خريطة فلسطين عبر التهجير والتصفية والقضاء على أي مشروع مقاوم.

  • بين ترامب والسيسي

    بين ترامب والسيسي

    وطن – ترامب ليس قوي الشخصية فحسب، بل يتمتع بذكاء مشوب بالكثير من الخبث. قد تظن أحيانًا أنه يقول ما بقلبه بعيدًا عن البروتوكولات، لكنه في الحقيقة أمهر الأشخاص في الابتزاز. يلقي تصريحات لقياس ردود الفعل وما يمكنه أن يحصل عليه في حده الأقصى.

    حين وصف ترامب السيسي بـ”الجنرال” بدلًا من “الرئيس”، كانت رسالة واضحة تشير إلى أن السيسي جنرال جاء بانقلاب. وكان السياق حديثه عن خطته لتهجير الفلسطينيين إلى مصر.

    الولايات المتحدة، التي تعطي الشرعية للرؤساء العرب، هي أيضًا القادرة على سحبها. وهذا ما يجعل السيسي يظهر مؤخراً في حالة تأزم وخوف دائم، إذ يدرك أن نهايته السوداء قد تكون أقرب مما يظن المصريون أنفسهم.

    يظهر السيسي كمتهم يدافع عن نفسه، لأن ترامب يستطيع ببساطة أن يفتح ميادين مصر للإطاحة به أو يغلقها ويستطيع أن يجعل ضباطاً في الجيش يطيحون به.

    لا يشك سوى طبالي السيسي وأتباعه في أن مصر دولة غير مستقلة. فالجيش المصري على اتصال دائم بدائرة واسعة من كبار الضباط الأمريكيين في البنتاغون. ولا يُرفّع أي ضابط كبير في الجيش المصري إلا بموافقة أمريكية مسبقة.

    ترامب وصف السيسي من قبل بأنه “ديكتاتوره المفضل”. هذا التصريح ليس عشوائيًا؛ ترامب ليس غبيًا ولا يتفوه بأي كلام بلا حساب. بل هو حاد الذكاء وماكر كالثعلب. يستخدم هذه الصفات لمواجهة الطرف الآخر ومحاصرته للحصول على ما يريده. وهي صفات اكتسبها من سنوات من التفاوض على صفقات عقارية بملايين ومليارات الدولارات.

    وماذا بعد؟

    الأمر الذي يستحق الانتباه هو أن خطة تهجير غزة التي يدعمها اليمين الإسرائيلي المتطرف – والتي تبناها ترامب – قد تنفذ باستغلال ضباط كبار في الجيش المصري. هؤلاء قد يحاولون استغلال حالة السخط الشعبي على السيسي للثورة عليه، وأثناء الثورة تنفذ خطة التهجير عنوة، عبر فتح الحدود بين غزة ومصر واستئناف حرب الإبادة بشراسة أكبر وذلك باستخدام القنابل التي أرسلها ترامب إلى إسرائيل.

    وقد تلجأ إسرائيل لإحتلال أراض في سيناء كما فعلت مع سوريا.

    قد يبدو هذا السيناريو سوداويًا، لكن الجيش المصري المرتبط بشكل كبير بالبنتاغون كان الأخير أول من دعم السيسي في انقلابه. وفي المقابل، لا يمكن الوثوق بالسيسي نفسه، الذي فرط مرارًا في الأمن القومي لمصر.

    السيسي اليوم بين المطرقة والسندان، وأيامه معدودة سواء وافق على خطة ترامب للتهجير أو رفضها.

    هل هناك أمل ولو بسيط أن تعود مصر لشعبها؟

    ليس الأمل مجرد احتمال بعيد، بل حقيقة ممكنة إذا قرر المصريون استعادة بلادهم. مصر ليست ملكًا لرئيس غير أمين على مصيرها، ولا لجيش بقيادة فاسدة.

    حين يقرر المصريون استعادة بلدهم، سيجدون كثيرًا من الضباط الشرفاء والأحرار في الجيش المصري الذين يساندونهم ويدافعون عن مصر.

    هؤلاء الشرفاء ينتظرون تفويضاً من الشعب ويستطيعون تمزيق اتفاقية كامب ديفيد التي كبلت سيادة بلادهم.

    سيحرسون حدود مصر بكل جاهزيتهم، ويتصدون لأي محاولة تهجير، وفي الوقت ذاته يعملون على تعزيز صمود الشعب الفلسطيني في أرضه بدلًا من حصاره ومنع الغذاء والدواء عنه.

    • اقرأ أيضا:
    خطّة ترامب الجديدة: تهجير الغزّيين ومشروع الوطن البديل
  • من نظام المهداوي إلى قائد أركان المقاومة يحيى السنوار (2)

    من نظام المهداوي إلى قائد أركان المقاومة يحيى السنوار (2)

    سلام عليك، فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد:

    قد بلغني أن سعد بن أبي وقاص، رضي الله عنه، قائد الجيوش وفاتح الأمصار، كتب إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، يستمده بألفي رجل. فجاءه رد خليفة المؤمنين، كتابًا جامعًا موجزًا، يقول فيه:
    إني قد أمددتك بألفي رجل: عمرو بن معديكرب، وطليحة بن خويلد، رجل بألف، فشاورهما في الحرب ولا تولّهما.”

    وتساءلتُ، يا سيدي: هل يهيّئ الله لهذه الأمة أن يُرسل لها رجلًا بألف رجل أو بمليون رجل، حتى ونحن على حالنا كغثاء السيل؟ نحن الذين صرنا نخاف من إسلامنا وليس على إسلامنا. نخاف صنيعتهمالإرهاب، نخاف الملتحي، ونخاف من يدعو إلى التمسك بالدين. وكأننا كائنات شيطانية مؤقتة جئنا كحمل زائد على هذا العالم، ولسنا من أحفاد من حملوا الرسالة، وسادوا الأمم، وحكموا الأرض بالإسلام.

    لقد أرسلك الله لنا رجلًا بمليون رجل، لكننا خذلناك جميعًا.

    لقد تبدلت الأحوال من بعدك، يا سيدي.
    سقطت أصنام، وما زالت أخرى يُقسم عليها الروم والصهاينة أنهم باقون ولو فني الناس أجمعون. ظنوا أن طوفانك سيهدأ يومًا، فإذا به يجرف ما جرفه، لم يُبقِ سترًا إلا فضحه، ولا خطابًا إلا فنده، ولا شعارًا إلا وأثبت عكسه، ولا مقاومةً إلا تحججت بصبرهاالاستراتيجيحتى أجهز العدو عليها.

    لقد تبدلت الأحوال كثيرًا. لحقك الكثير من إخوتك المجاهدين، وسقط الأسد في سوريا، والناس بين فرحين ومرعوبين، لا يصدقون أن الأمم لن تداعى عليهم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها.

    أما في الضفة الغربية، التي طالما ناشدتها أن تكون سندًا لغزة، فقد تولت السلطة المهمة عن الاحتلال. لم تكتفِ بالتنسيق معه، بل اقتحمت المخيمات والبيوت والحواري، وأرسلت قناصتها لتجهز على المقاومين. إنهم ينفذون وعد سموتريتش وبن غفير: تسليم الضفة بلا قتال، وتهجير أهلها بلا مقاومة كي تسلم السلطة.

    أطلت عليك برسالتي هذه.
    كنتُ أنتظر زيارتك، لكنك لم تفعل، حتى صار القلب المكدود مهووسًا بأسباب الغياب.

    وقد رغبت بسؤالك، يا سيدي:
    هل كنت تعلم، وأنت تُطلق طوفانك، أننا أمة أنهكها النفاق وأذلها التفرقة؟ هل كنت تعلم أننا كائنات مرعوبة من حكامها، تترقبهم بأعين مرتجفة؟ وهل كنت تعلم أننا سنخذلك جميعًا، وأن من خلفك فتية من أعوانك قلائل، يقاتلون حتى يقضي الله أمره؟

    سلام من الله عليك، وأنت حي، وأنت شهيد. وسلام عليك وأنت فرح بما أتاك الله من فضله.

  • نظام المهداوي يكتب: قصتي مع المخرج السوري مصطفى العقاد

    نظام المهداوي يكتب: قصتي مع المخرج السوري مصطفى العقاد

    وطن – التفت المخرج السوري مصطفى العقاد، صاحب فيلمي “الرسالة” و”عمر المختار”، إلى صحيفة (وطن) التي أصدرتها في أمريكا مبكرًا.

    كان معجبًا بها لأنها جريئة في نقد النظام السعودي وبقية الأنظمة العربية، وكان رحمه الله يكن كرهًا شديدًا لعائلة آل سعود، الذين حظروا فيلمه “الرسالة” رغم أن العديد من الأمريكيين اعتنقوا الإسلام بعد مشاهدته.

    جمعتنا حوارات كثيرة حول وضع الوطن العربي. كان الرجل مشغولًا كثيرًا بإيجاد ممول لفيلمه الذي ظل يحلم به “صلاح الدين الأيوبي”، وكان يتكلم بأسى المحبط من كل الجهات والدول التي رفضت تمويل الفيلم.

    وكان يقول إن كل زعيم عربي اتصلت به أو زرته، عرض أن يعطيني الميزانية التي أريدها لو جسدت فيلمًا عنه.

    كان “العقاد” يريد إبراز صورا أخرى عن حياة صلاح الدين وتحريره للقدس لم يتطرق إليها أحد من قبله، وكان متحمسًا بأن فيلمه سيزيل كل لبس لدى الغرب فيما يتعلق بقضية فلسطين.

    حين ظهر تنظيم “داعش” التقيت به، وبدأت حديثي بوصفهم بالإرهابيين. لم أتوقع ردة فعله الغاضبة برفضه تمامًا هذه التسمية. وقال: “هم متطرفون، وكل دين لديه متطرفون.“

    وصار يتحدث عن متطرفي الدين المسيحي واليهودي واحتد النقاش، وكانت وجهة نظره أنها لعبة أمريكا والصهيونية الاستخباراتية، وأن هذه التنظيمات مخترقة، حتى يصل الأمر بنا أن نكون دائمًا متهمين بالدفاع عن إسلامنا والتشكيك فيه وإظهار حسن نوايانا، والشعور بالذنب لكي نتنازل شيئًا فشيئًا ثم نفقد أخلاقنا وقيمنا وديننا.

    بعد أسبوع من حديثي معه، وبعد أن أبلغني “العقاد” بأنه ذاهب إلى الأردن لزيارة ابنته، حيث ممنوع عليه زيارة بلده سوريا، كنت في عملي في قناة “الجزيرة” حين جاء الخبر عبر وكالات الأنباء: “مقتل المخرج العالمي مصطفى العقاد في انفجار إرهابي بالأردن.“

    قلت: “سبحان الله.. لم يرد أن يصفهم بالإرهابيين، لكنه قتل بتفجيراتهم.”

    كنت أدرك عبقرية مصطفى العقاد، المخرج صاحب الثقافة الواسعة والعروبي من رأسه حتى أخمص قدميه والمعتز بإسلامه، أفضل من كل الشيوخ الذين أفتوا وقتها بتحريم فيلمه “الرسالة” قبل أن يتخلوا متأخرين بأوامر السلطات بعد رحيله عن هذه الفتوى.

    تعلمت من “العقاد” أن أكبر لعبة تنطلي على العرب والمسلمين هي لعبة إلصاق الإرهاب بالإسلام وكل إسلامي. وهي تهمة أراحت الأنظمة العربية من مساءلات حول حقوق الإنسان لديها، لأن كل معارض سياسي صار يُوصم بالإرهابي.

    تكفي أن تطلق لحيتك، فأنت إرهابي. ويكفي أن تعتقد أن الرجوع لتعاليم الدين هو الحل للمشاكل المجتمعية حتى تصبح إرهابيًا، وإن فكرت بالعودة إلى الخلافة، فأنت متخلف ومن عصور انقرضت.

    أعيش في أمريكا وأعرف الكثير من الجماعات المسيحية المسلحة والمتطرفة دينيًا والمرخصة، وينطبق على بعضها ما ينطبق على منظمات مسلمة، لكنها لا تُصنف بالإرهاب.

    رحم الله “العقاد”، أتذكره وأنا أرى الكثيرين يُروجون بقصد أو غير قصد للدعاية الصهيونية والإمبريالية، ويساعدون على وصف الإسلام والإسلاميين بالإرهاب من باب التحضر والعصرنة.

  • نظام المهداوي يكتب: “الشعب يريد اسقاط النظام.. فهل تعود دولة الإخوان؟

    نظام المهداوي يكتب: “الشعب يريد اسقاط النظام.. فهل تعود دولة الإخوان؟

    نجحت الثورات المضادة في زراعة مفهوم ينسب الثورات إلى الإخوان.

    ينتفض البعض ذعرًا بمجرد أن يسمع شعارالشعب يريد إسقاط النظام“. فهل سنعود لدولة الإخوان؟

    هذا الأمر هو السائد على الأقل في مصر وتونس.

    بغض النظر عن أن كل الثورات التي قامت منذ عام 2011 لم تكن بتدبير وتخطيط من الإخوان، إنما بسبب مطالب واضحة للشعوب، إلا أن الإعلام المضاد الذي تموله الإمارات نجح في جعل أي تحرك يطالب بحقوق أساسية أنه من تدبير الإخوان، وبذلك تستعين الحكومات بقوانينها شرعية وأدها في مهدها بحجة محاربة الإرهاب.

    اقرأ أيضاً:

    الرنتاوي: عواصم عربية “إبراهيمية” تخشى اندلاع موجة ثانية من الربيع العربي

    مستقبل الأنظمة في خطر.. هل تشعل حرب غزة موجة ثانية من الربيع العربي؟ (شاهد)

    كقطيع في حظيرة، يريدون الشعوب محاصَرة بسياج وكلاب مفترسة.

    وحين وأدوا الثورات، لم يقدموا أي بديل ولم يقوموا بإصلاحات حقيقية. استمر الفساد وازداد الاستبداد، وتسلق العملاء إلى الحكم، وصارت قاهرة العز تنساق وراء أهواء وقرارات أبوظبي بعد أن باعها السيسي بثمن بخس.

    أما تونس، ومن باب الذين لا يطيقون حكم الإخوان وهذا حقهم، شرّع بعض التونسيين للرئيس المنتخب أن يغتال حرية قادة الإخوان وينسف البرلمان الذي هو أيضًا منتخب، ويغتال معها حرية الشعب كله.

    لم تتعلم الشعوب أن منح الحاكم حق الاستبداد بالخصم سيمنحه الألوهية التي التصقت بمن سبقه، وسيمارس استبداده على كل مكتسبات الثورة وحقوق الشعب,

    انظر في سجون السيسي إلى المعتقلين، هل جميعهم إخوان؟ بل هناك في المعتقلات من هم يساريون ومستقلون وشباب وطنيون، ومن هم أشد خصومة للإخوان من السيسي وعصابته نفسها.

    انظر أيضًا إلى خصوم قيس سعيّد في السجون، وانظر إلى الممنوعين من الترشح.

    قيس سعيّد خلطة من الانتهازية والاستبدادية. هو ديكتاتور في مرحلة التشكيل، منتقلاً إلى المرحلة الثانية بعد الفوز ليكتب دستورًا جديدًا يسجله طاغيةً جديدًا للأبد.

    أما الذين يرددون أنه رئيس منتخب، فهو الذي عطل مجلسًا منتخبًا، وهو الذي قضى على الحريات، وهو اليوم يقصي منافسيه بلعبة القانون الذي يستخدمه متى شاء ويعطّله كأي مستبد حين يشعر بالخطر يهدد رئاسته.

    وحكاية أنه ضد التطبيع، فقد حارب قيس بن سعيّد الإخوان بتحريض ودعم من الإمارات، ولولا جارته الكبيرة الجزائر التي وقفت في وجهه لانساق وراء التطبيع وانضم إلى حلف ابن زايد الصهيوني بجانب المغرب والبحرين والأردن ومصر والسودان.

    نظام المهداوي

  • نظام المهداوي يكتب: ماذا لو ضرب الحوثيون مملكة ابن سلمان؟

    نظام المهداوي يكتب: ماذا لو ضرب الحوثيون مملكة ابن سلمان؟

    وطن – محمد بن سلمان محاصر.. بالشمال تتربص به فصائل الشيعة العراقية، وفي جنوب مملكته اليمن حيث صواريخ الحوثيين والحشود المستعدة لاقتحام الحدود، وفي الشرق الإمارات التي تهدف إلى تقسيم السعودية.

    لم يترك ابن سلمان له ظهراً عربياً ولا سنياً ولا إسلامياً. شخص مثله، يكاد ينفجر من انتفاخه وغروره، لا يعرف معنى الظهير الشعبي ولا يعرف معنى العمق الاستراتيجي العربي والإسلامي. كان بإمكانه أن ينظف نفسه من أوساخ الجرائم والدماء التي سالت على يديه في اليمن بموقف مقبول من حرب الإبادة في غزة، لكنه ترك الشعب العربي في حالة تعاطف مع الحوثيين ومع حزب الله والفصائل العراقية، ومضى يبعث برسائل تعرب عن استعداده للتطبيع بمجرد انتهاء الحرب.

    لم يدرك أن فلسطين هي جامعة العرب، وأن من سبقه علقوا كل أوساخهم على حبالها، وأن لعبة إيران للتوسع وزيادة نفوذها هي القضية الفلسطينية، فقرر أن يتخلى عن القضية باعتبارها ليست قضية السعودية، وطفق يقيم حفلات الترفيه على صدى صرخات المكلومين في غزة ويساعد الصهاينة في الخفاء، ويحثهم على سرعة القضاء على المقاومة.
    لم يفهم ابن سلمان ولم يستوعب.

    ومن قبل، صديقه وحليفه ترامب وقف متفرجاً على الصواريخ الحوثية التي طالت حقول النفط في مملكته وسقطت كل المحرمات التي كان يعتقد أن الأمريكان لن يسمحوا بها.

    • اقرأ أيضا:

    لو نفذ الحوثيون تهديدهم وضربوا المملكة، سيجد نفسه متعثراً متخبطاً، فمن قبل وعد علناً أن ينهي الحوثيين في أسبوعين لكنه مكث أربع سنوات وبعدها صار يرجو إيقاف الحرب.

    دفع محمد بن سلمان 200 مليون دولار يومياً، أي 72 مليار دولار سنوياً في حربه التي خاضها ضد اليمن، وسيدفع أمثالها رغم تعثره مالياً وعدم قدرته على تنفيذ رؤيته التي وعد بها.

    في هذه الأثناء، يخوض ذبابه وإعلاميوه معركة شرسة في منصات التواصل ضد الحوثيين والفلسطينيين، ذلك لأن غبياً أبلغ ابن سلمان أن كتب الذباب “السعودية العظمى” ستصبح المملكة عظمى فعلاً.