التصنيف: حياتنا

  • تونس.. موت ببطء وبختم الدولة

    تونس.. موت ببطء وبختم الدولة

    في تونس، لم يعد تشخيص السرطان نهاية المعاناة، بل بداية معركة أشد قسوة مع نظام صحي معطوب وبيروقراطية خانقة. فقدت البلاد في أقل من 24 ساعة شابين في مقتبل العمر، هما حسين العبودي (25 عاماً) وحسام الحرباوي، اللذان كانا ضحايا ليس فقط للمرض، بل أيضاً لإهمال الدولة واحتجاز دوائهما الحيوي.

    حسين، مهندس حديث التخرج، خاض معركة شرسة مع السرطان للمرة الثانية، لكنه لم يحصل على الدواء الذي يحتاجه للبقاء على قيد الحياة بسبب رفض الصندوق الوطني للتأمين على المرض وتأجيل المستشفيات. أما حسام، فقد قضى أيضاً بعد أن أغلقت الدولة عليه باب الحياة بدلاً من توفير العلاج.

    هذه الحوادث ليست استثناءً، بل جزء من مأساة مستمرة يعيشها مرضى السرطان في تونس، حيث يتحول الدواء إلى سلعة نادرة محتجزة في أدراج الوزارات، وموتهم يُدار ببطء بختم رسمي، وسط طوابير طويلة من الانتظار والإهمال.

    كم من “حسين” و”حسام” آخرين ينتظرون دواءهم في ظل نظام يقتل بصمت؟

  • HSBC يفضح النخبة: إغلاق أكثر من 1000 حساب سري لسياسيين عرب

    HSBC يفضح النخبة: إغلاق أكثر من 1000 حساب سري لسياسيين عرب

    في خطوة تهزّ الأوساط المالية والسياسية في العالم العربي، أعلن بنك HSBC عن إغلاق أكثر من 1000 حساب سري تعود لشخصيات نافذة من السعودية ولبنان وقطر ومصر، معظمهم من السياسيين ورجال النخبة الذين تتجاوز ثروات الكثير منهم 100 مليون دولار.

    الخطوة جاءت على خلفية ضغوط من السلطات السويسرية، ضمن تحقيقات في شبهات غسل أموال، من بينها قضية حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة وشقيقه رجا سلامة، والتي يشتبه بمرور أكثر من 300 مليون دولار فيها عبر حسابات في سويسرا، دون التحقق الكافي من مصادرها.

    هيئة الرقابة المصرفية السويسرية (FINMA) فرضت قيودًا صارمة على البنك، ومنعته مؤقتًا من استقبال أموال جديدة من شخصيات سياسية بارزة، في ما يُنظر إليه كضربة قوية لنظام الحسابات السرية الذي طالما شكّل ملاذًا للأموال المنهوبة.

    الفضيحة تثير تساؤلات كبرى حول حجم الثروات العربية المهرّبة إلى الخارج، ومدى غياب الرقابة على تدفق الأموال العامة، في وقت تعاني فيه الشعوب من الفقر، والبطالة، وتدهور الخدمات الأساسية.

    هل تكون هذه الخطوة بداية لمسار مساءلة حقيقي؟ أم مجرد محاولة لإغلاق ملف محرج دون محاسبة حقيقية؟ الأيام المقبلة قد تحمل الإجابة.

  • مريم أبو دقة.. “أخت الرجال” التي خَمد صوتها وظلّ صداها يملأ المكان

    مريم أبو دقة.. “أخت الرجال” التي خَمد صوتها وظلّ صداها يملأ المكان

    في مشهد يُجسّد مأساة غزة، ارتقت الصحفية الفلسطينية مريم أبو دقة شهيدة، لكن صوتها لم يُغادر، وصورتها لم تُمحَ من ذاكرة الميدان.

    مريم، التي كرّست حياتها لنقل الحقيقة، كانت تعمل مراسلة لـ”إندبندنت عربية” و”أسوشيتد برس”، واعتادت أن تواجه الموت بكاميرتها، لا لتوثق الألم فقط، بل لتمنح الضحايا صوتًا وذكرى.

    ساعات قبل رحيلها، نشرت عبر حسابها أنشودة “جنة بتستنى”، وهي تستند على جدار المستشفى منهكة، لكنها لم تتوقف عن الحلم ولا عن أداء رسالتها. كانت تعرف أن الخطر يحدق بها، لكنها آثرت أن تواجهه وحدها، تاركة طفلها الوحيد “غيث” في أمانٍ نسبي، بعيدًا عن خط النار.

    مريم لم تكن صحفية فحسب؛ كانت أمًا، وابنةً تبرعت بكليتها لوالدها، وحفيدة شهيدة. حملت الكاميرا بقلبها، وسارت وسط ركام غزة، تقود سيارتها وسط القصف، وترافق زملاءها بشجاعة دفعتهم لوصفها بـ”أخت الرجال”.

    في مجزرة مستشفى ناصر، طالها صاروخٌ غادر، لتُغتال الحقيقة معها، لكنّها تركت خلفها وصيّةً لابنها، ورسالة للناس، أن من يُحب الحياة لا يخشى الموت، بل يُقاومه بالصوت والصورة.

    “غيث، صلاتك ثم صلاتك يا ماما.. وسَمّي بنتك مريم، أمانة”.

    مريم أبو دقة.. اسم لن يُنسى، وصوتٌ لن يُسكت.

  • مصر تطلق أكبر مناورات عسكرية في الشرق الأوسط بمشاركة 45 دولة

    مصر تطلق أكبر مناورات عسكرية في الشرق الأوسط بمشاركة 45 دولة

    في مشهد استراتيجي لافت، تحتضن مصر في الفترة من 28 أغسطس حتى 10 سبتمبر 2025 النسخة الـ19 من مناورات “النجم الساطع”، التي تعد الأضخم في الشرق الأوسط، بمشاركة الولايات المتحدة و43 دولة أخرى، منها 13 دولة بقوات على الأرض و30 بصفة مراقب.

    الحدث العسكري، الذي تستضيفه قاعدة محمد نجيب العسكرية، يجسد شراكة ممتدة بين القاهرة وواشنطن، ويؤكد – وفق تصريحات رسمية – التزام البلدين بمكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن الإقليمي في ظل تصاعد التوترات في المنطقة.

    ويشارك في المناورات أكثر من 7900 مقاتل، في رسالة قوية تعكس محاور استراتيجية ثلاثية: الردع، التحالف، والتحرك السريع.
    وتأتي هذه الخطوة في توقيت بالغ الحساسية، وسط تطورات تمس ملفات الطاقة، وتوازن القوى في الشرق الأوسط.

    القيادة المصرية، من جهتها، تؤكد أن هذه المناورات لا تستهدف المساس بأمن أي طرف، وعلى رأسهم إسرائيل، لكنها تؤكد أن القاهرة حاضرة بقوة في معادلات الأمن الإقليمي، وماضية في تعزيز شراكاتها الدفاعية وإعادة رسم خطوط التأثير الاستراتيجي في المنطقة.

  • صنعاء تحت النار: إسرائيل تقصف العاصمة اليمنية ردًا على دعم غزة

    صنعاء تحت النار: إسرائيل تقصف العاصمة اليمنية ردًا على دعم غزة

    هزّت سلسلة غارات جوية عنيفة قلب العاصمة اليمنية صنعاء فجر اليوم، مستهدفة مواقع مدنية وأخرى حيوية بينها محيط القصر الرئاسي، محطات توليد الكهرباء، ومخازن النفط، ما أسفر عن سقوط شهيدين على الأقل و35 جريحًا، وسط تصاعد كثيف لأعمدة الدخان من مناطق مكتظة بالسكان.

    وقالت مصادر طبية إنّ الضحايا من المدنيين، في حين اندلعت حرائق واسعة في عدد من الأحياء، خاصة في ميدان السبعين ومنطقة جبل النهدين، حيث هرعت فرق الدفاع المدني لمحاولة السيطرة على النيران وإنقاذ المصابين.

    الاحتلال الإسرائيلي أعلن مسؤوليته عن الهجوم، معتبرًا إيّاه “ردًا على صواريخ أُطلقت من الأراضي اليمنية” باتجاه أهداف قرب تل أبيب. لكن الميدان يروي رواية مختلفة، إذ تركزت الضربات على بنية تحتية مدنية لا تمتّ بصلة للأهداف العسكرية.

    وفي أول رد رسمي، أكدت سلطات صنعاء أن الهجوم لن يثني اليمن عن دعم المقاومة في غزة، معتبرة أن ما جرى “ثمن واضح لإسناد غزّة”، ومشددة على أن الغارات لن تُفلح في كسر إرادة الشعب اليمني.

    يأتي هذا التصعيد بينما يواصل اليمن تأكيد حضوره في معادلة الصراع، كجبهة فاعلة في دعم القضية الفلسطينية، ولو على حساب دفع ثمن باهظ بمفرده… فيما تكتفي بقية الأمة بالمشاهدة.

  • تحقيق جديد يكشف: شبكة رقمية تابعة للسلطة تُعيد إنتاج رواية الاحتلال وتُمهّد لعمليات الاغتيال

    تحقيق جديد يكشف: شبكة رقمية تابعة للسلطة تُعيد إنتاج رواية الاحتلال وتُمهّد لعمليات الاغتيال

    كشف تحقيق استقصائي لفريق “إيكاد” عن وجود شبكة رقمية فلسطينية مرتبطة بشكل غير مباشر بالسلطة الفلسطينية، تلعب دورًا في ترويج روايات الاحتلال الإسرائيلي، وتساهم — عن قصد أو عن غير قصد — في التحريض على نشطاء وصحفيين، كان آخرهم الصحفي الشهيد أنس الشريف.

    ووفق التحقيق، بدأت حملة التحريض ضد الشريف عبر المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي، لتتلقفها حسابات ومنصات يُشتبه بولائها للسلطة، مثل “المنخل” و”اختيار” و”غزة تحت المجهر”، ما أدى إلى تصاعد نبرة التشويه قبل اغتياله في أغسطس 2025.

    ويشير التقرير إلى أن هذه الحملة لم تكن استثناءً، بل جزء من نمط ممنهج، حيث تُطلق التهمة من الاحتلال، تُعاد صياغتها محليًا عبر شبكة مرتبطة بالسلطة، ثم تُصدر إلى الإعلام الغربي لتبرير الجريمة لاحقًا.

    التحقيق سمّى عدة جهات وأفراد شاركوا في هذه الحملات، من بينهم حمزة المصري، أمجد أبو كوش، ومصطفى عصفور، إضافة إلى منصات إعلامية رسمية مثل “وفا” و”قناة العودة”، ومواقع كـ”أمد” و”يـافـا”.

    ويخلص التحقيق إلى أن هذه الشبكة تعمل بشكل منسق لتبييض وجه الاحتلال، في عملية وصفها التقرير بأنها “شراكة سوداء” بين رصاصة العدو وقلم المتواطئ.

    الشهيد أنس الشريف، الذي سقط وهو ينقل الحقيقة، تحوّل إلى رمز لمواجهة هذا التشويه المزدوج، تاركًا خلفه تساؤلات مؤلمة عن حدود الخيانة والتواطؤ.

  • سبعون مليار دولار للألعاب.. وغسل صورة المملكة

    سبعون مليار دولار للألعاب.. وغسل صورة المملكة

    في ظل رؤية 2030 التي تتبناها المملكة العربية السعودية، تتجه البلاد نحو ضخ مليارات الدولارات في قطاع الترفيه، وبالأخص في مجال الرياضات الإلكترونية. آخر هذه الاستثمارات هو تخصيص 70 مليون دولار لجوائز “كأس العالم للرياضات الإلكترونية”، في محاولة واضحة لتحويل الرياض إلى عاصمة عالمية للألعاب والحداثة.

    لكن هذه الاستثمارات الضخمة تأتي وسط انتقادات لاذعة، حيث يرى مراقبون أن هذه الخطوة ليست إلا وسيلة لتلميع صورة المملكة، التي تواجه انتقادات حادة بسبب سجلها في حقوق الإنسان وقمع حرية الصحافة والنشطاء.

    بينما تغرق المملكة في دعم البطولات الرقمية، تظل قضايا حقوق الإنسان والمعتقلين والتدخلات العسكرية، مثل حرب اليمن، تلاحق سمعة الرياض، ما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة الترفيه على محو هذه “البقع العميقة” في صورة المملكة الدولية.

  • التعطيش بعد التجويع: الاحتلال يستخدم الماء كسلاح في غزة

    التعطيش بعد التجويع: الاحتلال يستخدم الماء كسلاح في غزة

    في سياسة ممنهجة تتجاوز حدود الحرب التقليدية، يعيش سكان غزة اليوم تحت تهديد العطش القاتل، بعد أن حرمهم الاحتلال من أبسط مقومات الحياة: المياه النظيفة.

    أكثر من 60 محطة تحلية مياه خرجت عن الخدمة بفعل القصف الإسرائيلي المباشر أو بسبب منع وصول الكهرباء ورفض إدخال مواد الصيانة، ما أدى إلى شحٍّ كارثي في إمدادات المياه، ودفع آلاف العائلات إلى شرب المياه الملوثة بمياه الصرف الصحي، مسببة انتشار أمراض جلدية وأوبئة متفاقمة.

    ووفق تقارير ميدانية، فإن أكثر من 60% من محطات التحلية البالغ عددها 196 محطة، أصبحت خارج الخدمة. في الوقت ذاته، تمنع إسرائيل دخول مواد تنقية المياه، وتعرقل مرور شاحنات المياه للمناطق المنكوبة، وسط تدمير مستمر لشبكات المياه والكهرباء.

    وفي ظل التهجير القسري الذي طال 86% من القطاع، ومع تقليص المياه القادمة إلى شمال غزة، يرى مراقبون أن سياسة التعطيش ليست مجرد إهمال، بل جريمة حرب تهدف إلى كسر صمود المدنيين، وإجبارهم على النزوح ضمن خطة الاحتلال للسيطرة الكاملة على القطاع.

    ما يجري في غزة اليوم ليس فقط قتلًا مباشرًا، بل إبادة ممنهجة تبدأ بالتجويع وتنتهي بالتعطيش.

  • تحت غطاء “الإغاثة”… الإمارات تثبّت التهجير في غزة بإشراف إسرائيلي

    تحت غطاء “الإغاثة”… الإمارات تثبّت التهجير في غزة بإشراف إسرائيلي

    في الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل عدوانها الدموي على قطاع غزة، تبرز الإمارات كلاعب أساسي في تمويل مشاريع “إنسانية” في جنوب القطاع، لكن تحت إشراف أمني إسرائيلي مباشر، ما يثير جدلاً واسعًا حول طبيعة هذا الدور وأهدافه.

    فبينما تُقدَّم هذه المشاريع، التي تشمل مستشفى ميدانيًا في رفح ومبادرات لتوزيع المياه على مئات آلاف النازحين، على أنها تدخلات إنقاذية، تكشف الوقائع أن تلك المبادرات تندرج ضمن خطة إسرائيلية لإدارة التهجير القسري وإعادة تنظيم السكان في “كانتونات” محاصرة، دون أفق للعودة أو الحماية القانونية.

    مصادر مطلعة تشير إلى أن التنسيق بين أبوظبي وتل أبيب لا يقتصر على الجانب الإغاثي، بل يمتد إلى ترتيبات ميدانية وأمنية لتنفيذ مشاريع تخدم خطة “تفريغ غزة”، وهو ما تؤكده زيارات رسمية متبادلة على مستوى رفيع.

    في ظل هذا الواقع، تتحول المساعدات إلى أداة سياسية، ويغدو الهلال الأحمر الإماراتي شريكًا في تثبيت نتائج الحرب لا في التخفيف منها، مما يثير تساؤلات أخلاقية وسياسية حول طبيعة “العمل الإنساني” عندما يجري تحت سقف الاحتلال.

  • إسرائيل تلوّح بورقة الغاز للضغط على القاهرة

    إسرائيل تلوّح بورقة الغاز للضغط على القاهرة

    في تطور لافت في اللهجة الإسرائيلية تجاه القاهرة، صرّح مسؤولون إسرائيليون بأن “الوقت قد حان لاستغلال النفوذ على مصر”، في إشارة إلى العلاقات المعقدة بين البلدين، التي توصف بأنها “سلام على الورق وعداوة على الأرض”.

    النفوذ الإسرائيلي، وفقًا لمصادر سياسية في تل أبيب، يتكئ على ورقتين أساسيتين: دعم واشنطن طويل الأمد لمصر عبر القنوات الإسرائيلية، والاعتماد المصري المتزايد على الغاز الإسرائيلي، خاصة في ظل أزمة الطاقة وتراجع الدعم الأوروبي.

    وتبرز صفقة الغاز الأخيرة بقيمة 35 مليار دولار من حقل “ليفياثان” كورقة ضغط استراتيجية، إذ يرى مراقبون أن تل أبيب قد تستخدمها لإعادة ضبط قواعد العلاقة مع القاهرة، التي تواصل بحسب وصفهم “استغلال اتفاقية السلام دون إنهاء حالة العداء على الأرض”.

    في المقابل، تلتزم مصر رسميًا باتفاقياتها الدولية، لكن الانتقادات الإسرائيلية تعكس توترًا مستترًا في العلاقات، وسط اتهامات مصرية غير معلنة لتل أبيب بمفاقمة الأوضاع في غزة، وتوظيف الاقتصاد كسلاح ضغط سياسي.