الوسم: الشرق الأوسط

  • فوكس نيوز: السيسي أداة لتعزيز نفوذ بوتين اﻹقليمي

    فوكس نيوز: السيسي أداة لتعزيز نفوذ بوتين اﻹقليمي

    وطن- استقبلت القاهرة الاثنين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يسعى لزيادة نفوذ الكرملين في منطقة الشرق الأوسط من خلال إيجاد شريك عربي مهم مثل مصر التي تمر علاقاتها مع الإدارة الأمريكية بفترة فتور.

    بتلك الكلمات استهلت شبكة (فوكس نيوز) الأمريكية تقريرها الذي جاء تحت عنوان “بوتين يزور القاهرة وسط استمرار جمود العلاقات بين مصر والولايات المتحدة”.

    ويقول التقرير إن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، القائد السابق للجيش الذي أطاح بالرئيس محمد مرسي، طالب في اﻵونة الأخيرة المسلمين باستعادة اﻹسلام الوسطي المعتدل ، لكن دعوته لإنهاء التطرف لم تساعد في إرساء علاقات وثيقة مع واشنطن وربما خلقت فراغا يرغب الرئيس الروسي بوتين في سده.

    ويستشهد التقرير بتصريحات بوتين لصحيفة الأهرام المصرية خلال مقابلة أجرتها معه في الكرملين قبيل زيارته الأولى لمصر خلال العقد الأخير حيث قال: “إنني على اقتناع بأن الحوار متعدد الأوجه بين روسيا ومصر سيستمر في التوسع والتعمق لصالح مواطني بلادنا ومن أجل السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”.

    وينتقل التقرير للحديث عن استقبال بوتين في القاهرة، حيث يسرد أنه تم تزيين الشوارع بملصقات الترحيب لبوتين، ثم ذهاب نظيره المصري السيسي لمطار القاهرة لاستقبالة وسط تكنهات حول وصول الجانبين لاتفاق حول صفقة أسلحة روسية للقاهرة، مثلما حدث في سبتمبر الماضي بعد زيارة السيسي لموسكو واستقباله بالترحاب نفسه.

    ويشير التقرير إلى أن بوتين ظهر بصورة أكبر داعمي السيسي من غير العرب، والأخير واجه انتقادا لاذعا من الولايات المتحدة لإسقاطه مرسي في عام 2013، بعد أن استجاب القائد السابق للجيش للمطالب الشعبية والتظاهرات العارمة في صيف العام نفسه وقام بعزل مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين.

    مصر تنسق الجهود العسكرية لتسهيل عملية عسكرية روسية في ليبيا

    ويتابع: “مصر البالغ تعداد سكانها أكثر من 80 مليون نسمة أغلبهم من المسلمين، يُنظر إليها أنه دولة مهة في العالم العربي ورفاهيتها أمر ضروري لاستقرار المنطقة، ورئيسها يقود حربا ضد الجماعات التابعة للقاعدة وداعش في شبه جزيرة سيناء المتاخمة لإسرائيل فضلا عن حدود بلاده الغربية مع ليبيا الدولة الفاشلة”.

    ونوه التقرير إلى أن الولايات المتحدة رفضت تزويد حكومة السيسي بالأسلحة وأصبحت روسيا على أتم استعداد للتدخل في ذلك الأمر، وتحرك بوتين، تحت ضغوط دولية متنامية بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا، سريعا لتطوير العلاقات مع نظام السيسي على خلفية الفتور في العلاقات بين إدارة أوباما والرئيس المصري الجديد.

    وعلى الرغم من أن بيان الكرملين أوضح أن الرئيسين سيوليان اهتماما خاصا بزيادة العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين، غير أن خبراء قالوا إن مصر لا تزال تعتمد على الولايات المتحدة في المزيد من الأسلحة والاستخبارات التي تحتاجها لملاحقة الإرهابيين، لا سيما في شبه جزيرة سيناء.

    ويقول أوديد إيران الزميل الباحث في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب والسفير الإسرائيلي السابق لدى كل من الأردن والاتحاد الأوروبي: “إن روسيا لا تلعب دورا رئيسيا في المشكلات الحالية التي تواجهها مصر، والروس قدرتهم محدودة لمساعدة مصر، ولا يمكن أن تهدد موسكو الدور الأمريكي في الشرق الأوسط إلا في حال أغدقت على مصر الأسلحة والمساعدات الاقتصادية والدولية”.

    وأشارت الولايات المتحدة إلى استعدادها لاستكمال تقريب العلاقات مع مصر، وإرسال 10 مروحيات أباتشي للقاهرة في ديسمبر بعد رفع جزء من تجميد المساعدات، لكن السيسي ربما يختار أن يضع البلدين في مواجهة بعضهما البعض أو أن يتحرك بشكل أوثق تجاه روسيا حال استمرار الولايات المتحدة في انتقاد حكومته.

    صورة حارس بوتين في القاهرة تثير سخرية نشطاء مواقع التواصل

  • معهد واشنطن: فوضى الشرق الأوسط بانتظار الرئيس الأمريكي القادم

    معهد واشنطن: فوضى الشرق الأوسط بانتظار الرئيس الأمريكي القادم

    لقد تعب العالم بأسره من النزاع الإسرائيلي الفلسطيني والمواجهة التي لا تنتهي بين الرئيس الأمريكي باراك أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. فعندما برز في الآونة الأخيرة احتمال تفجير انتفاضة ثالثة بعد إغلاق إسرائيل المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين بشكل مؤقت رداً على رشق الحجارة على المصلين اليهود عند حائط المبكى الكائن في الأسفل، دعا القادة الفلسطينيين عندئذ إلى “يوم غضب”، ونشرت إسرائيل أكثر من 1000 جندي من مكافحة الشغب لتكون مستعدة للتعامل مع أسوأ السيناريوهات الممكنة. وفي هذا الإطار تنافس المعلقون من مختلف الأطياف السياسية بتنبؤات تقوم على مبدأ “لقد حذرتكم” من بداية انتفاضة فلسطينية جديدة.

    وبعد ذلك انهمرت الأمطار. إذ إن مطراً غزيراً، لا بل أكثر من غزير، قلل من عدد الحشود الفلسطينية المشاركة وأبقى البارود الإسرائيلي جافاً للوقت الحالي على الأقل.

    ومن المرجح أن يتطلب الأمر تدخلاً إلهياً أكثر تأثيراً حتى لمنع مجموعة من المشاكل المتفاقمة في الشرق الأوسط – التوترات المتجددة بين إسرائيل والفلسطينيين والإرهاب الإسلامي والأسلحة النووية الإيرانية وهلم جرا – من الهبوط مباشرة على طاولة الرئيس الأمريكي القادم، سواء أكانت وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون أو أي شخص آخر. يُذكر أن جميع المؤشرات تدل على أن الرئيس أوباما سيحاول تحقيق إنجازات عديدة في آخر سنتين له في منصبه، ولا سيما من خلال تأمين ما أفادته التقارير ما يُعتقد أنه قد يكون اتفاقاً نووياً تحولياً مع إيران. إلا أن الاحتمالات الساحقة تشير إلى أن معظم هذه المشاكل ستبقى غير محلولة مع قدوم تاريخ تنصيب الرئيس القادم، وأن الشرق الأوسط سيكون مسيطراً على فترة حكم الرئيس الخامس والأربعين كما كان أثناء فترة ولاية الرئيس أوباما.

    ***

    لقد وقعت أحداث الأقصى في أعقاب آخر أزمة في سلسلة من الأزمات المصغرة بين واشنطن والقدس والتي أبعدت أيضاً احتمالات إحداث تطور ملحوظ، آخرها كان الشجار حول كلمة “جبان”، عندما نقل الصحفي جيفري غولدبيرغ أن أحد كبار المسؤولين الأمريكيين – والذي بالتأكيد يعكس وجهة نظر الرئيس نفسه نظراً إلى تقرّب غولدبرغ من المكتب البيضاوي – استخدم هذا النعت غير الاعتيادي رداً على تفضيل نتنياهو المزعوم لتحديد أولويات البقاء السياسي على المجازفة من أجل السلام.

    هذه الحادثة أتت بدورها في أعقاب أزمة مصغرة أخرى، حين رفض البيت الأبيض تخصيص اجتماع لوزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون خلال زيارته للولايات المتحدة، والذي كان في وقت سابق قد أهان إلحاح وزير الخارجية جون كيري على التمسك بـ “دعوته الدينية الواعدة” تجاه عملية السلام. وبين هاتين الأزمتين ظهرت أزمة مصغرة أخرى (أو أزمتين) بشأن إدانة واشنطن لمشاريع البناء الإسرائيلية في المناطق المتنازع عليها في القدس وبالقرب منها، والتي اعتبرت وزارة الخارجية الأمريكية أنها تشكك في التزام إسرائيل بالسلام.

    وهذا ليس كل ما في الأمر كما قد يكون من المتوقع، فنحن نتكلم عن منطقة الشرق الأوسط. فقد أتى كل هذا عقب أزمة أكثر خطورة خلال حرب إسرائيل مع حركة «حماس» التي دامت 50 يوماً، حين قام البيت الأبيض – الغاضب، إن لم نقل المطّلع جيداً على سياسة التحكم بإطلاق النار التي تتبعها إسرائيل ضد الصواريخ التي تُطلق من المناطق المدنية في قطاع غزة – بوضع عراقيل إدارية مؤقتة أمام العملية الإعتيادية المتعلقة بمنح إسرائيل صواريخ “هيلفاير” الموضوعة مسبقاً في المخازن. وبذلك، يكون أوباما قد زعزع ما يحب أن يطلق عليها بعلاقة التعاون في مجال الدفاع التي “لا تتزعزع” بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

    إن ذلك قد أضاف إلى ما لا يقل عن أربع مشاحنات بين الولايات المتحدة وإسرائيل في غضون ثلاثة أشهر فقط. أضف إلى ذلك حقيقة أن «حماس» استهدفت إسرائيل بـ 4000 صاروخ خلال فصل الصيف، وأن الرئيس أوباما أعلن فعلياً في أيلول/ سبتمبر الحرب على تنظيم «الدولة الإسلامية» الفتّاك، المعروف أيضاً باسم «داعش»، وهو الخلافة الطموحة التي استحوذت على أجزاء كبيرة من العراق وسوريا والتي تنظر الآن إلى إسرائيل كهدف لها (إلى جانب الأردن شريك السلام وغيره من الحلفاء العرب السنّة)، وأن هذا النمط من الأزمات يبدو غير طبيعي بشكل خاص بالنسبة لحلفاء مقربين مثل الولايات المتحدة وإسرائيل.

    ولم نتطرق بعد إلى الموضوع الإيراني. فالإسرائيليون وأصدقاؤهم في الكونغرس الأمريكي – إلى جانب ميت رومني – غضبوا من رسالة أوباما التي لم تكن سرية جداً إلى المرشد الأعلى الإيراني، والتي أشارت إلى تنازل آخر من قبل واشنطن مع اقتراب الموعد النهائي [السابق] للمحادثات النووية في 24 تشرين الثاني/ نوفمبر. من جانبه، لم يُجب المرشد الأعلى آية الله خامنئي برسالة خاصة به بل كان ردّه من خلال خطة مكونة من تسع نقاط حول “كيفية” تدمير إسرائيل، الأمر الذي لم يؤدِ سوى إلى تعميق الإزدراء تجاه ما اعتبره العديد على أنه سذاجة البيت الأبيض تجاه النوايا الإيرانية.

    أما السؤال الذي يطرح نفسه هنا فهو: وماذا بعد؟ فمن جهة، بعد أن أسفرت انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة عن أغلبية أكبر من الجمهوريين في الكونغرس الأمريكي الذين يعتمدون مقاربة ودية تجاه إسرائيل (ومعجبين برئيس الوزراء نتنياهو)، ومع تحول الرئيس أوباما إلى “بطة عرجاء” في السنتين الأخيرتين من فترة ولايته، تمتلك القدس أسباباً وجيهة تدفعها إلى الاعتقاد بأن الأسوأ قد انتهى. وفي الواقع، قد يكون الوقت مناسباً للرئيس الأمريكي لأن يقرر تجنب حوادث التصادم وجهاً لوجه مع إسرائيل والتركيز بدلاً من ذلك في خلال الربع الأخير من ولايته على القائمة الطويلة من التحديات المشتركة التي تواجه البلدين.

    ومن ناحية أخرى، إذا كان أوباما هو “بطة عرجاء”، فهو أيضاً طائر حر. فمع السنتين المتبقيتين له في منصبه وعدم اضطراره لخوض أي انتخابات في هذه الفترة، يتمتع الرئيس الأمريكي الآن بحرية التركيز على القضايا التي تعتبرها إسرائيل مهمة من دون أخذ العواقب السياسية المحلية – أو المخاوف بشأن إغاظة بنيامين نتنياهو بصورة أكثر. ووفقاً للمسار الذي ينتهجه، قد يحتج حزبه وقد تتحرك هيلاري كلينتون بسرعة وبتأثير أكبر لتنأى بنفسها عن رئيسها الذي خدمته بإخلاص كبير كوزيرة للخارجية، ولكن الرؤساء في نهاية ولاياتهم يفكرون في الإرث الذي سيتركونه، وليس في تحصيل تعويض من قادة الأحزاب.

    ***

    ليس هناك شك في أن الإنفراجة التي تغيّر من قواعد اللعبة والتي يسعى إليها الرئيس الأمريكي أكثر من غيرها هي صفقة نووية مع إيران. إذ إن اختبار إمكانية فتح صفحة جديدة مع المرجعيات الدينية الإيرانية التي تحمل لقب “آية الله” شكل عاملاً ثابتاً في سياسة أوباما الخارجية. وهذا ما يفسر إحجامه عن مساعدة “الثورة الخضراء” عام 2009، ورفضه الرد على أعمال الشغب الإيرانية في العراق قبل الانسحاب الأمريكي، واستعداده للمواجهة الشديدة أمام أعضاء مجلس الشيوخ من حزبه الذين أرادوا تشديد العقوبات في أعقاب الصفقة النووية المؤقتة التي تم التوصل إليها في 2013. وقد يعتقد الرئيس في الوقت الحالي أن هناك مكافأة إضافية لتحقيق تقدم ملحوظ على الصعيد النووي مع إيران تتجلى بشكل تعاون ضد تنظيم «الدولة الإسلامية».

    وعلى الرغم من أن القدس أشادت مراراً وتكراراً بالرئيس لترتيبه بدهاء العقوبات الدولية المشددة التي أجبرت إيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، إلا أن الإسرائيليين لا يثقون بوعود واشنطن حول مضمون الاتفاق المفترض. ويعود ذلك على حد سواء لأن الإدارة الأمريكية قد فاجأت إسرائيل مراراً حول القضايا الرئيسية، مثل المحادثات السرية في إيران التي أطلقت المفاوضات الحالية، واتخذت مواقف حازمة لكسب نقاط قوة سياسية والتراجع عنها فيما بعد عندما يتبيّن أنها غير ملائمة دبلوماسياً.

    فعلى سبيل المثال، عندما رزح الإسرائيليون تحت الضغط المكثف من البيت الأبيض واختاروا عدم شن عملية عسكرية ضد برنامج إيران النووي في خريف 2012، حظوا سريعاً بمساندة ودعم من خلال تصريحات الرئيس في مناظرته الثالثة مع المرشح ميت رومني القائلة بأن هدف السياسية الأمريكية كان السعي إلى تنفيذ إيران لقرارات الأمم المتحدة. وفي تلك المرحلة الحاسمة من الحملة الإنتخابية، أيّد الرئيس فعلياً الطلب الذي سعت إليه إسرائيل منذ وقت طويل بتعليق إيران الكامل لتخصيبها من اليورانيوم. ولكن الثقة بأن الرئيس أوباما سيستمر في اتّباع ذلك الاتجاه لم تدم طويلاً، فبعد بضعة أشهر من إعادة إنتخابه، نفى كبير مفاوضي الرئيس مع إيران الموقف نفسه معتبراً أنه “متشدد” وساواه بالموقف التفاوضي المتطرف لإيران نفسها. ومن خلال ذلك التعليق، اتّضح أن البازار الفارسي كان مفتوحاً وأنه لا يمكن لأحد – وبالتأكيد ليس لإسرائيلي – أن يكون متأكداً كيف سيتم التوصل إلى اتفاق.

    أما في ما يخص المأزق الآخر المستمر بين الولايات المتحدة وإسرائيل، أي عملية السلام في الشرق الأوسط، فقد أفادت التقارير أن الرئيس يفكر في أربعة خيارات ينوي تنفيذها في آخر أيامه في الحكم وهي: بذل جهود شاقة أخرى للتوصل إلى اتفاق يشكل تقدماً ملحوظاً بين نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس؛ أو إصدار ما يشبه بـ “الوصية الأخيرة” حول صنع السلام، تتجلى في خطة أمريكية يورثها أوباما لخلفه؛ أو الامتناع عن التصويت على مبادرة إقامة دولة فلسطينية في مجلس الأمن الدولي يمكن استخلاص مضمونها بشكل كبير من تصريحات الرئيس السابقة بدلاً من الاعتراض عليها باستعمال حق “الفيتو”؛ أو خوض جولة نهائية قوية من النزاع مع القدس حول سياسة الاستيطان الإسرائيلية، وهو البند الذي يعتبره الرئيس ومستشاروه العقبة الأكبر في طريق التقدم الدبلوماسي (وينبغي أن يقال أيضاً، في طريق بقاء إسرائيل طويل الأمد كدولة يهودية وديمقراطية).

    لكل نهج عوامل الجذب الخاصة به، حتى إن بعض هذه الأفكار، لو أتت في وقت مختلف مع رئيس مختلف، قد تشكّل خطوات بنّاءة نحو السلام. ولكن في البيئة الحالية – بينما لا يزال الرئيس عباس المتردد لم يجب بعد على أسئلة الرئيس أوباما التي طرحها في آخر جولة من المباحثات حول صنع السلام التي تمت في آذار/مارس؛ وبينما يبدو أن الرئيس أوباما سيكون معارضاَ سياسياً قوياً لخليفته تماماً كما كان الرئيس السابق جورج بوش الإبن معارضاَ له؛ وبينما يحدث تغيير في مواقف مجلس الأمن الأمر الذي قد يدفع الجمهوريين إلى بذل جهد يهدف إلى وقف تمويل هيكلية الأمم المتحدة بأكملها؛ وبينما يكون المستفيدان الوحيدان من المواجهة من دون أي قيود حول المستوطنات هما على الأرجح «حماس» وأقصى اليمين الإسرائيلي – كل هذه الأفكار تمهد الطريق إلى الجحيم الدبلوماسي، على الرغم من النوايا الحسنة. إن أي من هذه الأفكار لن تحقق هدفها، وبدلاً من ذلك ستثبت كل منها إما حماقة قصوة من قبل واشنطن أو عدم جدواها أو عدم كفاءتها.

    وبدلاً من هذه المحاولات لتحقيق تقدم ملحوظ التي لن تنجح، يمكن لنهج أكثر تواضعاً أن يسفر عن أرباح هامة. إذ إن بذل جهد حقيقي للعمل مع نتنياهو وعباس لتقليص التوترات في القدس، وإحداث تحسن إقتصادي ملموس للفلسطينيين، ودعم التعاون الأمني الإسرائيلي الفلسطيني الهام والذي لا يزال قائماً بأعجوبة، وإدخال بعض الحس السليم في الديناميات بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول بناء الوحدات السكنية اليهودية في القدس والمجتمعات المجاورة، ومن خلال هذه العملية، البدء باستعادة عامل الجذب السياسي لإمكانية السلام بين المجتمعين سيكون إرثاً قد يتمكن خلَف الرئيس من استثماره لتحقيق تقدم دبلوماسي. ومن بين المكونات الرئيسية في هذا السياق الاستفادة من الديناميات الإقليمية المتغيرة، ولا سيما الوفاق المتنامي بين إسرائيل والدول العربية السنية والحملة التي تشنها السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة ضد جماعة «الإخوان المسلمين» (بما في ذلك نسختها المحلية، أي حركة «حماس»).

    وحيث تركز الاستراتيجية على التعاون العملي بدلاً من الانفراجات رفيعة المستوى، لن تحصد مثل هذه الاستراتيجية أي جائزة من جوائز نوبل للسلام. إلا أنها قد تذهب بعيداً إلى درجة تمنع الاضطراب غير المرحب به الناتج عن مواجهة بين إسرائيل والفلسطينيين في الوقت الذي ينبغي على الإدارة الأمريكية أن تصب إهتمامها على تحقيق نتائج فعّالة في مكافحة تنظيم «الدولة الإسلامية». وعلى أية حال، قام الرئيس الأمريكي بذلك بالفعل.

    ومع ذلك، فللأسف إن الاحتمالات ضئيلة بأن يتّبع الرئيس الأمريكي هذا النهج. فهذه المنهجيات لإدارة الأزمات التي تقوم على التدرج، والسير خطوة بخطوة، والمقاربة من الأسفل إلى الأعلى كانت كلها غير محببة في صفوف الإدارة التي التزمت، منذ أيامها الأولى، بمهمة حل النزاعات. وبالنسبة إلى البعض، كان ذلك بمثابة وسام شرف، بينما كان عبارة عن لعنة بالنسبة لآخرين. وفي كلتا الحالتين، فإنه من الصعب أن نتصور أن الرئيس الأمريكي سيتبنى استراتيجية مخالفة في غسق ولايته. ففي حال رفض أوباما جميع الخيارات الأربعة الناشطة المذكورة أعلاه، فإنه على الأرجح سيتهرب من عملية السلام بشكل تام بدلاً من الاستثمار في إمكانية أقل بطولية يمكنها، كمنتج ثانوي، إصلاح ست سنوات من العلاقات المتوترة بين واشنطن والقدس.

    ***

    بالنسبة إلى أولئك الذين يميلون إلى اليأس، تجدر الإشارة إلى أن الخلافات التي تبدو على وجه الخصوص متكررة وشديدة في فترتي رئاسة أوباما ورئيس الوزراء نتنياهو قد كانت عادة هي السائدة في تاريخ العلاقات الأمريكية الإسرائيلية.

    وفي الواقع، وبالعودة إلى فترة تأسيس دولة إسرائيل، عندما اعترفت إدارة الرئيس الأمريكي السابق هاري ترومان بإسرائيل بعد دقائق من ولادتها كدولة لتفرض بعد ذلك حظراً على تزويد السلاح إلى الدولة اليهودية حتى في الوقت الذي كانت تقاتل فيه من أجل بقائها، خضعت العلاقة لنوعين من التوترات التي وضعتها قيد الاختبار. أولاً، برز التوتر الداخلي: إذ اختلفت واشنطن والقدس منذ عام 1948، بطريقة لم تختلف بها الولايات المتحدة مع أي بلد آخر، حول النواحي الأساسية للطابع الوطني لإسرائيل، أي ما هو الحجم الشرعي للدولة؟ وأين يجب أن تكون حدودها؟ وأين هي عاصمتها؟

    ثانياً، بروز التوتر الخارجي: منذ تأسيس دولة إسرائيل، نظرت مجموعات قوية من مرجعيات الأمن القومي في واشنطن إلى الدولة اليهودية باعتبارها مركزاً واحداً للأعباء والمشاكل والعقبات التي تعترض تطوير العلاقات ذات المنفعة المتبادلة مع أنظمة المشيخات الغنية بالنفط واللاعبين الرئيسيين الآخرين في العالمين العربي والإسلامي.

    وفي ظل ظروف عادية، لكان هذا المزيج من التوتر قد أنشأ منذ فترة طويلة خصومة شديدة، إن لم نقل عداوة تامة بين الولايات المتحدة وإسرائيل. إلا أن هذين النظامين الديمقراطيين – أحدهما الأقدم والآخر الأكثر صخباً في العالم – تربطهما صلات عميقة بشكل ملحوظ على الصعيد السياسي والثقافي والتاريخي والأخلاقي والعاطفي. يُذكر أن هذه الصلات لم تُلغِ التوترات القائمة، إلا أنها أنتجت سياستين لعبتا بفعالية دور الوسيط في هذا الإطار، وهما عملية السلام العربية الإسرائيلية (التي أبصرت النور في عهد إدارة الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون) والتعاون الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل (الذي أبصر النور في عهد إدارة الرئيس الأمريكي رونالد ريغان). وكانت السياسة الأولى عبارة عن وسيلة لتحويل طبيعة النزاع العربي الإسرائيلي التي لا تؤدِ إلى نتيجة إلى وضع يفوز فيه الطرفان، يستعيد العرب في إطاره الأراضي التي فقدوها في الحرب، في حين تحصل إسرائيل على السلام والأمن اللذين لطالما طمحت إليهما. أما السياسة الثانية فقد كانت وسيلة لحقن العلاقات الثنائية بمحتوى مفيد وأساسي ودفع العناصر الأكثر مضايقة نحو الهامش.

    قد يبدو غريباً قول ذلك في منطقة لم تألف الأخبار السعيدة، ولكن السياستين لعبتا دوراً تخطى أقصى تخيلات رجال الدولة والبيروقراطيين الذين ابتكروهما في الأصل. وقد لا تكون عملية السلام قد أدت بعد إلى سلام دائم في الأراضي المقدسة، بيد أنها نجحت في تقليص اندلاع مواجهة إقليمية واسعة النطاق تواجه فيها إسرائيل العالم العربي بأسره إلى صراع محدود أكثر بكثير بين مجتمعين يتنافسان من أجل السيطرة على الأراضي الواقعة غربي نهر الأردن. وفي الوقت نفسه، فإن هذا التقليص في العداوات التاريخية فتح سبلاً للتنسيق الإسرائيلي مع الدول العربية السنية على أساس المخاوف المشتركة بشأن انتشار التطرف المشابه لتنظيم «داعش» وطموحات الهيمنة الإيرانية. إن إحدى التداعيات المترتبة عن ذلك هي أن التوترات التي شهدتها القدس في الأسابيع الأخيرة من خريف 2014 أثارت المزيد من ردود الفعل في واشنطن أكثر من أي عاصمة عربية باستثناء عمان، التي تضم غالبية فلسطينية.

    إن ما يجعل العلاقة بين أوباما ونتنياهو تبدو مضطربة جداً على وجه الخصوص هو أنها تأتي بعد 16 عاماً – بعد إداراتي الرئيسين السابقين بيل كلينتون وجورج بوش الإبن المختلفتين جداً – تشاركت في خلالها إسرائيل وواشنطن نظرة إيديولوجية حول صنع السلام ومقاربة عملية لحل المشاكل.

    والملاحظ هنا أن حيزاً كبيراً من هذا النوع من العلاقات جاء نتيجة للتقارب العاطفي لهؤلاء الرؤساء من إسرائيل، وبالتأكيد أتى بعض هذه العلاقات نتيجة للمصير البحت. إذ بورك الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون بوجود قادة كان معجباً بهم، أي رؤساء الوزراء الإسرائيليين السابقين اسحاق رابين و شمعون بيريز وإيهود باراك، كشركاء في معظم فترة ولايته. وبشكل مماثل، فإن القادة الإسرائيلين في عهد الرئيس الأمريكي السابق بوش، أي رئيسي الوزراء السابقين آريئيل شارون وإيهود أولمرت، كانا رفيقي الروح في الحملة الأمريكية التي تلت أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر. لكن الرئيس كلينتون تعامل مع رئيس الوزراء نتنياهو، في فترة ولايته الأولى، حيث كان نظيره لمدة ثلاث سنوات، وعلى الرغم من أنه لم يكن معجباً بنتنياهو على المستوى الشخصي أكثر من إعجاب أوباما به في الوقت الحالي، إلا أن الرجل الذي أطلق عليه العديد من أصدقاء إسرائيل لقب “أول رئيس أمريكي يهودي”، في إطار من المزح الجاد، قد وجد طريقة حتى لإحراز تقدم دبلوماسي خلال تلك الفترة.

    وبالتالي، فإن العلاقة التي تربط أوباما بنتنياهو تذكر بالعلاقة الباردة والمحسوبة والبعيدة التي كانت قائمة بين جاسوسين سابقين – الرئيس جورج بوش الأب، مدير المخابرات الأمريكية السابق، ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق اسحاق شامير، العميل السابق في الموساد – أكثر من أي علاقة شوهدت منذ ذلك الحين. وبات من المعروف جيداً أن الناشط المجتمعي السابق (أوباما) والمغوار في الجيش الحاصل على الأوسمة (نتنياهو) يكرهان بعضها البعض، ويأمل كل منهما في فشل الآخر سياسياً. ومع ذلك، فإن الأمر ليس له تبعيات كبيرة. فالأكثر أهمية هو أن كل منهما يعتقد على ما يبدو أن الآخر قد اختار عن قصد اتباع سياسات تضر بالمصالح الاستراتيجية لشريكه.

    وللتعبير عن الفكرة بطريقة ساخرة، ولو قليلاً فقط، فإن وجهات النظر المنسوبة لنتنياهو، كتواصل أوباما الساذج مع الإسلاميين السياسيين (بما في ذلك جماعة «الإخوان المسلمين» و«حزب العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا)، وسعيه المتركز على هدف واحد يكمن في الوفاق مع إيران ورفضه اعتبار الزعيم الفلسطيني محمود عباس مسؤولاً حتى بشكل جزئي عن الركود في دبلوماسية السلام، ناهيك عن كراهية اليهود التي تفيض من بيانات وسائل الإعلام الفلسطينية الرسمية، تشير إلى أن الرئيس الأمريكي هو مرشح متعاطف سراً مع الإسلاميين.

    وعلى الجانب الآخر من من الصورة، يُقال إن الرئيس الأمريكي غاضب من إذعان نتنياهو العبوديّ لجناح إسرائيل اليميني المتشدد جداً، وإعلاناته المتكررة عن مخططات استيطانية استفزازية تبدو وكأنها موقّته بخبرة لإحراج واشنطن، وإبداعه في إيجاد الأعذار لتجنب اتخاذ حتى أصغر الخطوات نحو التسوية مع الفلسطينيين، وإحجامه الجبان عن استخدام السلطة السياسية لأي هدف آخر سوى الحفاظ على السلطة السياسية، واحتضانه من دون حرج للحزب الجمهوري، جميعها عوامل تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي على أنه ليس مجرد مسؤول يمكن مناورته وينفذ أوامر شيلدون أديلسون [رجل أعمال أمريكي من أكبر المساهمين والممولين للحزب الجمهوري في الولايات المتحدة] بل كمجنِد للإسلاميين المتطرفين من غير قصد.

    والجدير بالملاحظة هو عدم الثقة العميقة المتبادلة بين أوباما ونتنياهو منذ البداية. وفي رأيي، كَمَنت الخطيئة الأصلية في رفض إدارة أوباما تأكيد الالتزامات الواردة في ما يسميه المطلعين بـ “رسائل بوش وشارون” التي تم تبادلها في نيسان/إبريل 2004. وكانت تلك الرسائل عبارة عن مجموعة من النقاط جرى التفاهم حولها بين جورج بوش الإبن ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق آريئيل شارون والتي زرعت الواقعية في دبلوماسية السلام الأمريكية من خلال الاعتراف بأنه لن تكون هناك عودة إلى خطوط الهدنة من عام 1949 ولكن سيتم التوصل إلى حل للنزاع بناءً على “الحقائق الجديدة على الأرض”. وقد أتى ذلك كإشارة ملطّفة إلى وجود يهودي راسخ في مجمعات المستوطنات الواقعة تماماً شرقي “الخط الأخضر” الذي تم تحديده في عام 1967، والذي سيكون نموه محكوماً بالقيود التي تتفق عليها واشنطن والقدس. والجدير بالذكر أن الرسائل لم تعنِ أن بوش دعم المستوطنات، فهو لم يفعل ذلك. بل أن الرسائل أشارت إلى تقديره لضرورة احتواء الخلاف بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن المستوطنات خشية أن يحد ذلك من المصالح المشتركة على نطاق أكبر بين البلدين.

    ومن خلال رفضه المصادقة على الرسائل ضَمَن الرئيس أوباما أن العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل ستواجه بالتحديد ذلك النوع من الأزمات الصغيرة التي أبتليت بها فترة ولايته. وفي الواقع، من خلال تبني موقف فلسطيني غير واقعي بشأن المستوطنات، قام حتى بتصعيب الأمور على الرئيس عباس من خلال حرمان الزعيم الفلسطيني من أي مساحة للمناورة حول هذا الموضوع. والأهم من ذلك، أن الرئيس الأمريكي كان قد اتخذ الخطوة الجوهرية بالتخلي عن التزام رئاسي. فقد تغيّرت القواعد، وأن الجميع في الشرق الأوسط -الإسرائيليين والعرب والإيرانيين والأتراك – قد أدرك ذلك.

    وبالطبع كان نتنياهو بعيد كل البعد عن البراءة. فمن خلال عدم استخدامه مطلقاً لمركزه المحلي القوي لوضع خطة واضحة للسلام من شأنها أن تجذب الدعم الأمريكي، ومن خلال سلسلة مما بدا لواشنطن أنه، وبشكل مدهش، عبارة عن استفزازات ذات توقيت سيئ، قام هو ووزراؤه ومنفذي قراراته وبيروقراطيوه بعمل يعكس عن الخبرة ويؤكد على تقييم فريق أوباما بأن رئيس الوزراء كان إما شخص غير موثوق به أو ضعيف، أو حتى أسوأ من ذلك، الإثنين معاً.

    وقد كانت النتيجة ست سنوات من العلاقة الشاقة المعذبة تميزت بالابتسامات الصفراء، والطعن في الظهر وتسريب الافتراءات. ويقيناً، بإمكان كل زعيم القول إنه خطا خطوات إضافية نيابة عن الآخر. وبالنسبة لنتنياهو شمل ذلك تنازل غير معروف على نطاق واسع ولكنه ضخم قدمته إسرائيل لواشنطن في مطلع عام 2014، تمثل بقبولها حدود عام 1967 كأساس للمفاوضات مع الفلسطينيين. أما بالنسبة إلى أوباما، فقد شملت تلك الخطوات الزيارة الرسمية التي قام بها لإسرائيل في عام 2013 والتي استهدفت إصلاح أخطاء الولاية الأولى ووضع العلاقة على أساس أكثر رساخة. ومع ذلك، بإمكان الرئيسين أن يضيفا بأن هذه الخطوات لم تلقَ سوى الجحود والإهانة.

    ومن خلال كل ذلك، من المهم أن نذكر أن الرئيس الأمريكي حدد ثلاث مسائل قد يتم تطويقها من خلال سوء النية في العلاقة الثنائية – وهي التعاون العسكري بين البلدين وتبادل المعلومات الاستخباراتية ومواجهة المبادرات الجائرة المناهضة لإسرائيل في الأمم المتحدة – وأيّد مبادرات هامة في كل مجال من هذه المجالات. وفي هذا الصدد، جاء التمويل الأمريكي السخي لنظام “القبة الحديدية” الإسرائيلي للدفاع الجوي ضد الصواريخ بمثابة الطفل المدلل لالتزام الإدارة المتبجح بأمن إسرائيل.

    ومع ذلك، ففي الواقع كانت جميع هذه المجالات مصابة بطريقة أو بأخرى بالعدوى من بيئة الجو السام للعلاقة السياسية بين الولايات المتحدة وإسرائيل. والدليل على ذلك، على سبيل المثال، هو الضجة التي أثيرت حول تسليم صواريخ “هيلفاير” خلال حرب «حماس» واستياء الولايات المتحدة من اغتيال إسرائيل الدوري لعلماء نووين إيرانيين كخطوة مباشرة غير اعتيادية لمنع الانتشار النووي. يُذكر أن العامل الأكثر إرباكاً في هذا الصدد كان شدة الضغط من البيت الأبيض على إسرائيل لكي تطلب من أصدقائها في الكونغرس الأمريكي قبول تنازل في القانون الأمريكي من شأنه أن يعطي الرئيس وسيلة للخروج من عملية تعليق المدفوعات إلى وكالات الأمم المتحدة التي تعترف بدولة مستقلة. ومن خلال كل ذلك، لم تبدُ إدارة أوباما وكأنها تدرك تماماً أن هناك عواقب استراتيجية للمشاحنات السياسية، في عيون حلفائها وخصومها على حد سواء.

    ***

    وعلى الرغم من كل الصداع الذي سببه له الشرق الأوسط، قد يرى أوباما أن المنطقة ليست عبارة عن رقعة شاسعة من الرمال المتحركة التي يمكنها أن تخنق ما تبقى من طموحه، بل كأراض خصبة لبناء الإرث في السنوات الأخيرة من إدارته. وعلى كافة المستويات، إن الإنفراجة الاستراتيجية مع إيران قد تلبي هذا الإختبار. ولكن حتى مع بذله أفضل الجهود – على شكل تنازلات في المجالات الرئيسية من المفاوضات والاستعداد للتنازل عن نفوذ إقليمي كبير لطهران – قد لا يتمكن الرئيس من الحصول على موافقة المرشد الأعلى على الصفقة. ففي الواقع، تبرز عدّة أسباب محتملة لرفض إيران الاتفاق. وفي هذه الحالة، من شبه المؤكد أن واشنطن ستفضل تمديد الإتفاق المؤقت [الذي تم تمديده بالفعل] بغية حفظ ماء الوجه بدلاً من الانهيار التام للمحادثات الذي يمكن أن يؤدي إلى دوامة من العقوبات وعمليات الانتقام التي لا يمكن التنبؤ بنهايتها بطريقة مؤكدة.

    وفي البيئة الحالية، تفضّل إسرائيل تمديد الاتفاق المؤقت [الذي تم تمديده كما ذُكر أعلاه] على أي من الخيارين الآخرين، أي إتفاق شامل ستشمل أحكامه من شبه المؤكد تنازلات غربية أكثر بكثير مما يمكن أن يقبلها حتى العديد من الإسرائيليين من أكبر مؤيدي السلام، أو الانهيار الدبلوماسي الذي يمكن جداً أن ينهي العقوبات الدولية على إيران ويفتح الطريق نحو اختراق نووي. إن قدرة إسرائيل على التأثير على النتائج محدودة. هذا هو الواقع المغلف بشكل بليغ في المقابلة الذي استُخدم فيها لفظ “الجبان”.

    وعلى صعيد صنع السلام، يواجه الرئيس الأمريكي معضلة. فعندما تولى منصبه قبل حوالي ست سنوات، أعلن أن هذا الأمر هو من أولويات السياسة الخارجية وعيّن زعيم الأغلبية السابق في مجلس الشيوخ جورج ميتشل مبعوثاً خاصاً له، ويمكنه أن يترك منصبه مع دفعة منسقة لجعل إرثه الدائم عبارة عن تقدم بشكل من الأشكال على هذا الصعيد. إن ذلك يمكن أن يكون ثلاثياً، من خلال توليد اتفاق بين الإسرائيليين والفلسطينيين، أو دولياً، في الأمم المتحدة، أو ثنائياً، عبر توضيح المواجهة بشأن المستوطنات بين واشنطن والقدس. ولكن اثنين من الجهود الدبلوماسية الأمريكية الكبرى قد فشلا بالفعل، وهما تجميد الاستيطان لمدة 10 أشهر الذي لم يؤدِ سوى إلى أسبوعين من المفاوضات في عام 2010 وجهود السلام العنيدة إن لم نقل الخيالية التي بذلها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في 2013 و 2014، وبالتالي ربما لا يريد أوباما أن يحذو حذو بيل كلينتون، الذي كرّس العام الأخير من رئاسته ساعياً إلى ما تبيّن لاحقاً أنه حلم السلام المستحيل.

    ولكن مع تزايد الأخبار السيئة، يمكن أن يكون هناك عامل إيجابي ملحوظ. إذ يمكن لبروز أزمة جديدة في الشرق الأوسط غير مرتبطة بالصراع العربي الإسرائيلي – ظهور «الدولة الإسلامية» – أن يكون له أثر معاكس يكمن في إقناع اللاعبين الإقليميين أنفسهم بالعمل معاً وفي خلال هذه العملية، تعزيز هدف سياسي أمريكي طال انتظاره.

    لقد بنى العرب السنّة وإسرائيل مجموعتهم الهادئة الخاصة من التفاهمات الاستراتيجية في السنوات الأخيرة، وهي تقوم في جزء كبير منها على خيبة الأمل المشتركة تجاه واشنطن ويغذّيها شعور بالتهديد المشترك من المتطرفين السنة والشيعة على حد سواء. وفي حين أن الأمر كان حتى الآن هادئاً وسرياً، إلا أنه ليس من الجنون أن نتخيّل أن ذلك يمكن أن يؤدي إلى دبلوماسية سلام. وبالتالي، إذا سارأوباما قدماً في فرض جهود جديدة وجريئة لصنع السلام يثبت أنها تؤدي إلى استفزاز إسرائيل وذهول العرب، قد يُواجه ما واجهه الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر في عام 1977. ففي ذلك العام اجتمع العرب والإسرائيليون – في تلك الحالة الرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن – لإحباط فكرة كارتر الخاطئة حول عقد مؤتمر دولي للسلام يكون مشتركاً بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، من خلال السعي إلى وضع مبادرتهم الخاصة لصنع السلام، والتي تجلت في زيارة السادات إلى القدس. أما اليوم، فلا يجب أن نستبعد أن يقوم القادة العرب والإسرائيليين بالتفاعل في مواجهة الاشمئزاز المشترك من دبلوماسية البيت الأبيض الخرقاء من خلال خلق منصة خاصة بهم لصنع السلام الإقليمي.

    ليتخيل المرء قيام العرب والإسرائيليين بالعمل معاً بطريقة لم يسبق لها مثيل من قبل لإجراء محادثات سلام، وذلك ليس بسبب مبادرة رئاسية ولكن لإغاظة مبادرة رئاسية. وهذا هو الآن إرث بحد ذاته.

    روبرت ساتلوف

    روبرت ساتلوف هو المدير التنفيذي لمعهد واشنطن.

  • هافينغتون بوست: كيف ستنتهي الحرب في الشرق الأوسط؟

    هافينغتون بوست: كيف ستنتهي الحرب في الشرق الأوسط؟

    الحرب داخل الإسلام، بين الإسلاميين الراديكاليين والطوائف السنية والشيعية، تترك وراءها اليوم آلاف القتلى وملايين المشردين.

    المشهد الذي يظهر فيه الكثير من المسلمين وهم على استعداد لمتابعة هذه الحرب الدامية، والتي طال أمدها، بسبب خلافات دينية طفيفة، لا يتسبب للأمريكيين بالرعب فحسب، بل وبالحيرة أيضًا. حيث إننا نجد أنفسنا نتساءل أمام هذا المشهد: لماذا يفعلون ذلك؟ وربما على نحو أكثر إلحاحًا: أين سينتهي هذا المسلسل؟

    وواحدة من الوسائل الجيدة لإشراك أنفسنا بهذه الأسئلة هي أن نسأل لماذا لم نفعل نحن ذلك؟ الولايات المتحدة هي على حد سواء أكثر دولة متقدمة تدينًا، من حيث إن لدينا نسبة عالية من الانتماء والمشاركة الدينية، وفي نفس الوقت، الدولة الأكثر عنفًا، نظرًا لارتفاع معدل الوفيات بسبب العنف المسلح. إذن، لماذا يقوم الأمريكيون بإشهار الأسلحة بوجه بعضهم البعض لأسباب أخرى، ولا يفعلون هذا لأسباب دينية؟

    في ذلك الوقت: الكاثوليك ضد البروتستانتيين. الآن: السنة ضد الشيعة

    الإجابة تكمن في أصل الولايات المتحدة كدولة انحدرت من مجموعة من المستعمرات المسيحية التي تأسست عندما كان البروتستانت والكاثوليك في أوروبا الغربية، بما في ذلك الجزر البريطانية، يمزقون بعضهم إربًا بسبب الدين، ويدمرون البنى التحتية لبلدانهم، وهو ما يفعله السنة والشيعة في العراق وسوريا اليوم.

    لقد شعرنا بالفزع لرؤيتنا مشهد قطع رأس مراسل صحفي أمريكي. تخيلوا إذًا مدى الذهول الذي كان سينتابنا لرؤية مشهد قطع رأس رئيس أمريكي! وهو المشهد الذي نفذه البيورتانس من بريطانيا عندما قطعوا رأس الملك تشارلز الأول عام 1649، في منتصف الحرب الأهلية الدينية التي استمرت تسع سنوات (1642-1651)، وكلفت إيرلندا، التي عانت من حكم إرهابي مماثل لداعش، وبريطانيا، من الأرواح ما هو أكثر نسبيًا مما خسرته الجزيرتان خلال الحرب العالمية الأولى.

    وكانت حرب الثلاثين عامًا، (1618-1648)، في القارة الأوروبية، قد بدأت كصراع إقليمي في بوهيميا، تمامًا كما بدأ الصراع بين السنة والعلويين المحليين في سوريا، ولكن نيرانها وصلت فيما بعد إلى باقي أوروبا من بحر البلطيق إلى البحر الأبيض المتوسط. وإذا ما اشتركت كل من تركيا وإيران رسميًا في نزاع الشرق الأوسط الحالي، فسيكون هذا الصراع قد انتشر على نحو مماثل من بحر إيجه إلى الخليج العربي.

    والانهيار شبه التام للمجتمع المدني في الأجزاء الأكثر تضررًا من أوروبا في أوائل القرن السابع عشر أدى إلى الطاعون وكذلك المجاعة، تمامًا كما أدى الصراع في الشرق الأوسط وباكستان إلى انتشار شلل الأطفال.

    واليوم، تترك التحالفات السنية والشيعية غير الرسمية للولايات المتحدة الكثيرين في الشرق الأوسط متسائلين: “مع أي جانب تقف أمريكا؟”، حيث إنه، ولأن شيعة العراق يدعمون شبه شيعة سوريا الذين تعارضهم الولايات المتحدة، يعتقد كثير من الشيعة العراقيين بأن الولايات المتحدة خلقت “الدولة الإسلامية” السنية من أجل إسقاط الحكم شبه الشيعي في سوريا، حتى لو كان الثمن تقويض هيمنة الشيعة في العراق. وفي الوقت نفسه، العديد من السنة لاحظوا أن الولايات المتحدة قامت بوضع ولا زالت تدعم أول نظام عربي شيعي منذ قرون في العراق، وأنها تسعى بنشاط لتحسين العلاقات مع إيران الشيعية.

    ورغم أن افتراض الرئيس أوباما بأن السنة والشيعة فقط هم من يمكنهم حسم الحرب بين بعضهم البعض، هو صحيح بالتأكيد. إلا أن السؤال هو: هل سوف يفعلون ذلك؟

    لم يكن العنف بين المسيحيين محيرًا بطريقة أقل من العنف بين المسلمين اليوم. الملوك الكاثوليك قاموا أحيانًا بدعم البروتستانت ضد الكاثوليك الأخرين. وبينما اختفت القضايا الدينية في خضم المعارك الناشئة، ارتفعت أجندات سياسة القوة إلى الواجهة.

    وربما الأهم من ذلك هو أنه، وتمامًا كما يرفض السنة والشيعة اليوم الاعتراف ببعضهم البعض كمسلمين، رفض البروتستانت والكاثوليك آنذاك تكريم بعضهم البعض كمسيحيين. وكما هو الحال الآن، كان الخطاب بين هذه الطوائف دمويًا جدًا، وكانت الإعدامات العلنية جزءًا من دعاية التخويف المتبادل. وكما هو الحال الآن أيضًا، وصف كل جانب قتلاه كشهداء، ووصف قتلى الجانب الآخر كوثنيين أو هراطقة.

    وكما يفر المدنيون السنة من المناطق التي يسيطر عليها الشيعة في العراق وسوريا اليوم، ويفر المدنيون الشيعة من المناطق التي يسيطر عليها السنة، كان المدنيون من الكاثوليك والبروتستانت يفرون من بعضهم البعض بشكل جماعي خلال (وبعد) حرب الثلاثين عامًا.

    وقبل نهاية هذه الحرب، كان عدد سكان ألمانيا الكبرى قد انخفض بمقدار الثلث أو أكثر. وعانت مناطق أخرى خسائر أصغر إلى حد ما. وحتى القرن العشرين، لم تعان أوروبا الغربية عنفًا مماثلًا لما شهدته خلال ما سماه المؤرخون لاحقًا بـ “حروب أوروبا الدينية”.

    كيف انتهت حروب أوروبا الدينية؟

    انتهت هذه الحرب عندما أدركت القوى الأوروبية الكبرى أن أحلامها المتضاربة، بأن تكون أوروبا إما بروتستانتية بالكامل أو كاثوليكية بالكامل، قد تحولت إلى كابوس من شأنه أن يعني نهاية القارة الأوروبية إذا لم يتم الاستيقاظ منه.

    وبدأت هذه الصحوة مع صيغة السلام الديني في أوروبا، المعروفة بسلام ويستفاليا 1648، والتي نصت على أن “من يحكم، هو من يحدد الدين”. وجاء في هذه الاتفاقية أن صاحب السيادة في أي دولة، سواء كان ملكًا أو برلمانًا، سيكون له الحق في تحديد دين هذا البلد، من دون أن يكون لديه الحق في تحديد ديانة أي بلد آخر.

    ولم تكن صيغة سلام ويستفاليا بأي حال من الأحوال إعلان كامل للحريات الدينية الفردية. حيث كان مواطنو كل دولة وفقها يتبعون دينيًا لديانة حكومة تلك الدولة. إلا أنه، ورغم ذلك، كان سلام وستفاليا بداية النهاية للحرب الدينية في أوروبا.

    وعلاوةً على ذلك، أنجبت هذه المعاهدة ما يطلق عليه علماء السياسة حتى يومنا هذا اسم “نظام ويستفاليا”، والذي ينص على أنه، وحتى ضمن التحالفات أو الكيانات الكبرى مثل الأمم المتحدة، يجب الامتناع عمومًا عن التدخل في أي من الشؤون الداخلية للدول الأعضاء.

    كما إن صانعي القرار في دول الغرب أصغوا بعمق لتجربة الحرب الدينية المؤلمة ولصيغة سلام ويستفاليا. ومثلما فعلت هذه الصيغة من خلال عدم سعيها لإحلال السلام الديني في أوروبا من خلال فرض نوع معين من المسيحية على القارة، قرر واضعو دستور الولايات المتحدة عدم تحديد دين معين الدولة. وبدلًا من ذلك، سمحوا للولايات بإبقاء المؤسسات الدينية الخاصة بها.

    وقد حدث هذا في جزء منه بسبب هيبة الدستور، ولكن، وفي جزء آخر منه، بسبب رغبة المزاج العام بعدم تكرار ما حدث في أوروبا، وبسبب بزوغ فجر التنوير الذي عزز صراحةً التسامح الديني، ووضع القومية تدريجيًا محل الدين. الوطني بدأ يحل محل القديس. والموت من أجل بلد واحد بدأ يحل محل الموت من أجل دين واحد.

    وعند هذه النقطة فقط، يمكن للأمريكيين البدء في الإجابة على سؤال: لماذا يفعلون ذلك؟

    العنف والتقوى الإسلامية يرتبطان في داعش بنفس الطريقة التي يرتبط من خلالها العنف مع الوطنية في الولايات المتحدة.

    ما بين الخليج العربي والبحر الأبيض المتوسط، السنة والشيعة هم متساوون تقريبًا، ولذلك فمن غير المرجح أن أحدهما سوف يتمكن من تحقيق النصر التام والواضح والسريع على الآخر. وكما استنتج البروتستانت والكاثوليك من حروبهم الدينية، يجب على السنة والشيعة أن ينهكوا بعض البعض قبل أن يصلوا إلى نتيجة أن أيًا من الطرفين لا يمكنه تحديد دين الآخر في المستقبل. ويجب أن يصل الطرفان إلى هذا الاستنتاج من تلقاء أنفسهم، وليس من خلال أي تدخل أمريكي أو خارجي.

    الفرز الشيعي-السني قد يكون ضروريًا

    لقد كانت السنوات الخمسين الماضية هي الفترة التي ازدهر فيها التنوع السكاني بشكل هائل في الغرب. صديق مسلم باكستاني المولد لاحظ بسعادة مؤخرًا أنه في عام 1970، كان هناك فقط 35000 من المسلمين في كندا ومسجد واحد في تورونتو، بينما اليوم هناك أكثر من مليون مسلم في كندا و35 مسجدًا في تورونتو.

    ولكن في الشرق الأوسط، شهد نصف القرن هذا من الزمن نقصًا تدريجيًا في التنوع الديموغرافي. حيث إنه، وقبل الحرب العالمية الأولى، شكل اليهود ثلث سكان بغداد. وحتى أواخر عام 1948، كان لا يزال هناك 150 ألف يهودي في العراق. أما اليوم، فلا يوجد تقريبًا أي يهود هناك.

    وصحيح أن تأسيس إسرائيل أدى إلى إخلاء/وطرد اليهود بشكل واسع من جميع البلدان ذات الأغلبية المسلمة في الشرق الأوسط. ولكن ليس هناك ما يبرر حقيقة أنه، وبينما شكل المسيحيون عشرين في المئة من سكان المنطقة في بداية القرن العشرين، هم يشكلون اليوم أربعة في المئة فقط من نسبة السكان، وهجرتهم من المنطقة تتسارع باطراد. حيث إن الأقباط يغادرون مصر، واليونانيون والأرمن غادروا تركيا. وقد تكون المسيحية قريبة من الانقراض تقريبًا حتى في بيت لحم.

    ولكن ليس هناك ما يضمن أن عملية التبسيط الديني والعرقي هذه سوف تتوقف عند اليهود والمسيحيين، ولن تبتلع الشيعة والسنة كذلك.

    سلام ويستفاليا أعاد رسم أجزاء من خريطة أوروبا. والسلام في الشرق الأوسط قد يفعل الشيء نفسه. سلام ويستفاليا، واستمرار التمييز الديني داخل الدول حيث تم تأسيس البروتستانتية أو الكاثوليكية، أدى إلى طرد أو هجرة الآلاف من الكاثوليك والبروتستانت من هذه الدول. وكانت النتيجة هي انقسام أوروبا إلى جيوب دينية متجانسة تقريبًا، بعضها كبير، والبعض الآخر صغير جدًا.

    وبالمثل، سيكون تقسيم الشرق الأوسط إلى دويلات متجانسة دينيًا وعرقيًا مستحيلًا دون الهجرة الجماعية. وهذه الهجرة التي تبدو جارية بالفعل الآن، قد تكون الصيغة الوحيدة المتاحة عمليًا لتحقيق السلام هناك.

    لقد ذبحت داعش أو طردت الشيعة والمسيحيين من الموصل، ولكن السلطات الرسمية في العراق تغاضت أيضًا عن الطرد العنيف للسنة من بغداد. وقد يكون من الضروري أن تستمر عملية الطرد المتبادلة هذه حتى يتم فصل هذه العناصر البشرية بالكامل تقريبًا، وبالتالي تنطفئ نار الحرب في نهاية المطاف.

    وإذا كان النموذج الأوروبي يقدم أي استنتاج مفيد، فهذا الاستنتاج هو أن التنوع والتسامح قد يعود ببطء جدًا إلى الدول التي تظهر نتيجة عمليات “التنقية” الدينية والعرقية. السويد، على سبيل المثال، وهي أحد الموقعين على سلام ويستفاليا، لم تتخلّ عن الكنيسة اللوثرية كدين للدولة حتى عام 2000.

    جاك مايلز – هافينغتون بوست (التقرير)

  • مدير مركز موشي ديان: الدول العربية تتهاوى

    نشر موقع الجويش تربيون Jewish Tribune تقريرًا ملخصًا عن أمسية أقيمت في إبرشية آداث الإسرائيلية في تورونتو. وقد أوفد مراسل الموقع أن حشودًا فياضة قد تجمعت في الأبرشية لحضور محاضرة البروفيسور عوزي رابي مدير مركز موشي ديان لدراسات الشرق الأوسط وأفريقيا في جامعة تل أبيب، والتي ناقش فيها الثورة الديموغرافية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط. حيث ناقش قضية الحدود الجغرافية التقليدية في الشرق الأوسط والتي لم تعد لها مغزى في القرن الواحد والعشرين.

    الحدود والجنسية في مقابل الهوية
    وقال بروفيسور عوزي أن بلادًا كسوريا والعراق ولبنان والأردن أٌنشئت جميعها في عام 1921 من قبل البريطانيين والفرنسيين. فدول الهلال الخصيب لم تعرف الحدود أو التقسيم إلا بعد قرار عصبة الأمم بالتأكيد على ما جاء في اتفاقية سايكس بيكو. وأضاف أن معظم تلك الدول الجديدة – حينها- كانت زائفة و سطحية وليست بلادًا مستقلة أو متماسكة حقيقةً. وما نراه الآن هو عملية تفكك تلك الدول، وضرب مثلًا بسوريا حيث الضغوط من الأكراد في الشمال الشرقي، والعلويين في المنطقة الغربية، ويساهم كلاهما في تقسيم سوريا. ويضيف أن كيانات ما قبل تأسيس الدولة والتحالفات القديمة بدأت تظهر مجددًا في ليبيا والعراق وكذلك اليمن.

    وقد وصف البروفيسور الوضع بأن “البلاد – العربية- تتهاوى”، وأنه على إسرائيل أن تدرك أن منطقة الشرق الأوسط تجتر تاريخها حيث انتشار التركيز على الهوية في مقابل أفكار القومية. فحتى إذا كنا نتجه للمستقبل بـ فيسبوك و تويتر – وهما عنصران لم يتوفرا من قبل- فنحن مازلنا بصدد العودة للمربع الأول وإعادة التاريخ. فولاء وهجرة الناس في منطقة الشرق الأوسط لم تعد تحددها الجنسية، ولكن “وفقًا لهوياتهم الأصلية”.

    ويقول عن مركز موشي ديان إنهم يستخدمون باحثين يتقنون اللغات الشرقية، كالتركية والكردية والفارسية والعربية أيضًا، وإنهم بالفعل يجرون نقاشات مع كل الأطراف ووجهات النظر في الشارع.

    ويرى رابي أن ظهور تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام المسمى بـ “داعش” يعكس أيديولوجية راديكالية للسكان المشبعين بالاعتقاد في دولة الخلافة، و هدفهم هو بناء شرق أوسط جديد حيث الدولة الوحيدة المسموح بها هي دولة الإسلام.

    ويقول رابي أنه يجب على الناس ألا يُعَرِفوا أنفسهم وفقًا للجنسية، لأن القومية هي أيديولوجية غربية لا شرقية.

    يضيف أيضًا أن الفهم العميق للدينامية الاجتماعية العرقية الناشئة هو المفتاح لبقاء إسرائيل. وأن إسرائيل ستضطر لإيجاد قواسم مشتركة مع فصائل داخل المنطقة. “فعدو عدوي يمكن أن يكون أفضل صديق لي” هكذا صاغها وأكد أن على إسرائيل أن تكون ذكية جدًّا وواسعة الحيلة.

    وشاركت الإبرشية مجموعة من الرعاة الآخرين لتلك الأمسية كأصدقاء جامعة تل أبيب الكنديين، والقنصلية العامة الإسرائيلية، بالاشتراك مع عزرا ليفنت كضيف شرف وهو محامي وناشط وكاتب في شبكة سن نيوز للأخبار.

    استراتيجية الانتصارات الصغيرة
    ويضيف مراسل الجِويش تربيون أن القنصل العام الإسرائيلي دي جاي سكينيويس قد تحدث أيضًا للحضور، وأجاب عن بعض الأسئلة، وقال أنه لا يوجد شيء يدعى بـ “الانتصار الكبير”، إنما بإمكان إسرائيل الفوز بانتصارات صغيرة؛ بل ويجب ذلك، لأنها إذا لم تفعل ذلك فإن البديل لا يستحق النظر له أو التفكير فيه. و إذا ما نظرنا لما حدث هذا الصيف مع حماس، مشيرًا إلى حرب غزة الأخيرة، سنرى “انتصارًا صغيرًا” – كما يدعي- ألا وهو أن قوة حماس آخِذًةٌ في التناقص.

    الجدير بالذكر أن البروفيسور عوزي رابي وفقًا للويكيبيديا يعتبر من المستشارين ذوي الصيت ويستعين به قادة إسرائيليون وعالميون، فهو مدير مركز موشي ديان لدراسات الشرق الأوسط وأفريقيا؛ وهو مركز دراسات متعدد التخصصات مُكرَّس لدراسة التاريخ الحديث، والشئون المعاصرة في الشرق الأوسط وأفريقيا كالعلاقات العربية الإيرانية، والبترول والسياسات في دول الخليج.

    أما بالنسبة للجويش تربيون فهي جريدة أسبوعية, تعتبر أكبر جريدة يهودية توزع في كندا. وهي تهتم في الأساس بالقضايا الجذرية التي تهم اليهود والإسرائيليين في كندا وإسرائيل والعالم أجمع بدءًا بالقضايا السياسية في الشرق الأوسط، وصولاً لجرائم الكراهية، وحوادث معاداة السامية في كندا وبقية العالم. بالإضافة إلى ما تقدمه الجريدة من مواضيع الفن والثقافة والرياضة.

    مروة عبدالله

  • أكاديمي إسرائيلي: الولايات المتحدة تواصل فشلها في الشرق الأوسط

    قال البروفيسور الإسرائيلي إبراهام بن تسفي، إن إدارة باراك أوباما تعيش حالة من التأرجح الدبلوماسي ما بين التدخل الزائد في الشرق الأوسط للقضاء على تنظيم داعش، وبين الانطواء على الذات.
    وأضاف تسفي في صحيفة “إسرائيل اليوم” خلال مقاله المنشور اليوم الخميس، تحت عنوان “11 أيلول: من الانبعاث إلى القتال والاستكانة”: “في مثل هذا اليوم قبل 13 سنة حدث حادث صادم تأسيسي في تاريخ الأمة الامريكية، ولّد تحولا مبالغا فيه في سلوكها الاستراتيجي مدة عقد تقريبا، فقد كانت العمليات الجماعية في البرجين التوأمين ووزارة الدفاع الأمريكية، التي نفذتها منظمة القاعدة، حافزا لصوغ سياسة جديدة قامت على فكرة حرب رادعة للإرهاب العالمي والدول التي ترعاه، وذلك على أساس الإيمان بأن القضاء على نظم حكم مستبدة مؤيدة للإرهاب سيُهيئ لصوغ نظام إقليمي عالمي ديمقراطي ومستقر”.بحسب قوله.
    ويلفت الكاتب إلى أنه عند “تطبيق هذا الأساس التفكيري في ميادين القتال في أفغانستان، ثم العراق الذي لم يكن له صلة بعمليات 11 أيلول ، لم يكن من شأنه أن يُهيئ لإنشاء مجتمعات حرة مفتوحة تأخذ بنموذج الديمقراطية الغربية، بل كان الأمر على العكس من ذلك، مضيفا أن محاولة إدارة الرئيس بوش بتبني في بغداد وكابول نظامين موالين آلت إلى الفوضى.. وسيّر ذلك العراق وأفغانستان في طريق العنف”.
    ويقول: “لا عجب إذن من حدوث تحول في الرأي العام الأمريكي بسبب الأثمان البشرية والاقتصادية الهائلة – ولا سيما في الجبهة العراقية – الذي جبته المحاولة الفاشلة، لغرس قيم الديمقراطية الليبرالية.
    ويوضح أن “خيبة الأمل من الرأي العام ومن مجلس النواب الأمريكي المتزايدة بسبب الفرق الذي لا ينفك يتسع بين حلم التحول الديمقراطي والليبرالي السامي، وبين الواقع الحقيقي العنيف القاسي، أضعفت بالتدريج منزلة بوش برغم أنه نجح في أن يُنتخب لمدة ولاية ثانية”.
    ويضيف أنه برغم فوز المرشح الديمقراطي باراك أوباما على المرشح الجمهوري الصقري جون مكين في انتخابات 2008، إلا أنه تبين سريعا تهاوي أحلام بوش المثالية بإنشاء نظام جديد ديمقراطي مستقر في بغداد يكون لبنة مركزية في نضاله الذي لا هوادة فيه ضد الإرهاب العالمي، كما تهاوت في صحارى العراق، فإنها فشلت كذلك أيضا جهود أوباما في قيادة الدبلوماسية الأمريكية في طريق مضاد يفضي إلى انطواء متزايد في داخل القارة الأمريكية .
    ويختم بأنه “لم يبق سوى أن ننتظر لنرى هل تستمر الولايات المتحدة في المستقبل أيضا – بعد فشل الإدارة الأخيرة في إنشاء شرق أوسط جديد ديمقراطي بلا إرهاب بوسائل دبلوماسية – بالتأرجح بين القطب القتالي والقطب المهادن، وبين قطب التدخل الزائد وقطب التمايز والانطواء على الذات”

     

  • وول ستريت جورنال: حلم تركيا الشرق أوسطي يتحوّل إلى كابوس

    وول ستريت جورنال: حلم تركيا الشرق أوسطي يتحوّل إلى كابوس

    شكّلت قمّة “حلف الناتو” في ويلز التي استمرت حتى 4 أيلول/سبتمبر، فرصة ذهبية لرئيس الوزراء التركي الجديد أحمد داوود أوغلو. فبعد مرور فترة ظنّت فيها أنقرة أنّ مستقبل تركيا يكمن في الشرق الأوسط فقط، أظهرت الأحداث الأخيرة أهمّية التحالفات الأوروبية للبلاد. وفي ويلز، يستطيع السيد داوود أوغلو البدء في إصلاح هذه العلاقات التي عانت من الإهمال.

    منذ تسلّمها السلطة في عام ٢٠٠٢، حوّلت حكومة “حزب العدالة والتنمية” اقتصاد تركيا، وجعلت بذلك البلاد مجتمعاً أغلبيته من الطبقة الوسطى. ويعيش الأتراك اليوم حياةً أفضل من تلك التي عاشوها في أي وقت مضى في التاريخ المعاصر. ويترافق هذا الازدهار الذي لم يسبق له مثيل مع شعور قويّ بالعجرفة لدرجة ظنّ فيها رئيس الوزراء الأسبق والرئيس الحالي رجب طيب إردوغان، ومستشاره ثمّ وزير خارجيته السابق حتى نهاية آب/أغسطس، أحمد داوود أوغلو، أنّهما يستطيعان بمفردهما إعادة تشكيل الشرق الأوسط.

    وهكذا، تخلّى “حزب العدالة والتنمية” عن الفكر الكمالي الذي شكّل الأخلاقيّات التأسيسيّة لتركيا. فمصطفى كمال أتاتورك، أوّل رئيس للبلاد، الذي رأى تركيا بلداً أوروبيّاً. وساد اعتقاد في صفوف خلفائه أنّ كون تركيا عضواً في كلّ مؤسسة أوروبية وعبر المحيط الأطلسي، من “حلف شمال الأطلسي” إلى”منظمة التعاون والتنمية”، فقد قُدر لمصير البلاد أن يكون في أوروبا والغرب. لقد ارتبط الأتراك بالشرق الأوسط كما يرتبط الأرجنتيّون بأمريكا اللاتينية. وكما يرى الأرجنتيون أنفسهم أوروبيين وصادف أنّهم يعيشون في أمريكا اللاتينية، رأى الكثيرون من الأتراك أنفسهم كأوروبيّين صادف أنّم يعيشون بالقرب من الشرق الأوسط.

    وبصفته كبير الخبراء الاستراتيجيين في سياسة تركيا الخارجية منذ عام ٢٠٠٢، تحدّى أحمد داوود أوغلو هذا النموذج من خلال التلميح بأنّ على تركيا أن تكون “برازيل الشرق الأوسط”، أي أن تتمتّع باقتصاد إقليمي مهيمن قادر على إدارة دفّة الأحداث. ولم تكن تركيا بحاجة إلى حلفاء غربيين في الشرق الأوسط في ظلّ هذا التوجّه الجديد الذي تتبعه.

    وقد بدا هذا التحوّل جليّاً في تورّط أنقرة في الحرب السورية، إذ فتحت تركيا حدودها الممتدة على طول ٥١٠ ميلاً لدعم الثوّار ضدّ نظام الرئيس بشّار الأسد. كذلك، تدخّلت تركيا في السياسة العراقية، ودعمت الأكراد في وجه الحكومة المركزية في بغداد. كما دعمت أنقرة الأحزاب التي تدور في فلك جماعة «الإخوان المسلمين» في ليبيا وسوريا ومصر. وقد قامت أنقرة بكلّ ذلك أملاً منها في تحويل هذه المعطيات لكي تصبّ في مصلحة وكالاتها ذات النفوذ في الشرق الأوسط.

    إلّا أنّ هذه المناورة قد أسفرت عن نتائج كارثية. فللمرّة الأولى في تاريخها، تورّطت تركيا في الحرب الأهلية الدائرة في بلد مجاور وهو سوريا، ولا ترى نهاية لهذا التورط في الأفق. كما أنّ سياسة أنقرة في دعم الأكراد في العراق قد أتت بنتائج عكسية، إذ جمّدت بغداد العلاقات التجارية التركية مع باقي أنحاء البلاد. وهكذا، وكحدث آخر لا سابقة له، خسرت تركيا جميع طرق وصولها إلى الشرق الأوسط. فحدودها مع العراق وسوريا مغلقة.

    أمّا في مصر، فليست هناك رغبة بتركيا بسبب دعمها لـ جماعة «الإخوان المسلمين». فالمصريّون يلومون أنقرة لعدم بنائها جسوراً مع المجتمع الأوسع. وفي ليبيا وسوريا، قام المتطرّفون بتهميش أعضاء «الجماعة» الذين تدعمهم تركيا. بالإضافة إلى ذلك، إن السعوديين الذين يعملون جاهدين ضدّ «الإخوان المسلمين» في جميع أنحاء المنطقة يكرهون تركيا بسبب دعمها المتعنّت لـ «الجماعة».

    وانهارت قاعدة “اللانزاع” القائمة منذ زمن طويل والتي تحكم العلاقات التركية- الفارسية في ظلّ حكومة “حزب العدالة والتنمية”. فتركيا وإيران تجدان نفسيهما اليوم عالقتَان في دوّامة حرب بالوكالة بحكم دعم طهران لنظام الأسد في دمشق وحكومة بغداد، وتهديدها بذلك لمصالح أنقرة الجوهرية في سوريا والعراق. لذا، فباستثناء قطر الموالية لـ «الإخوان المسلمين» وأكراد العراق، تجد أنقرة نفسها من دون أي حلفاء أو وكلاء أو أصدقاء في الشرق الأوسط.

    وقد خسرت تركيا أيضاً إسرائيل، بعد أن كانت هذه الأخيرة حليفاً ديمقراطيّاً مهمّاً لها قبل عام ٢٠٠٢، من خلال بنائها علاقات أوثق مع «حماس». وقد أكّد مؤيّدو “حزب العدالة والتنمية” أنّ اعتماد تركيا موقفاً أكثر قسوة تّجاه إسرائيل كان شرّاً لا بدّ منه لكسب تأييد العرب. لكن اليوم، لا العرب ولا إسرائيل هم أصدقاء تركيا.

    وتأتي هذه المعطيات في وقت خطر جدّاً، إذ تقوم اليوم دولة إسلامية متطرّفة وخطرة على حدود تركيا، وذلك في العراق وسوريا، التي تشاطر أيديولوجية تنظيم «القاعدة» ومهارات حركة «طالبان» في فنّ الحكم والفكر. وقد وصل بعض هؤلاء الجهاديون إلى سوريا عبر تركيا.

    وقريباً، قد تتحوّل هذه الأزمات المتفاقمة في السياسة الخارجية إلى تحدّيات سياسية داخلية تواجه رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو والرئيس رجب طيب إردوغان و”حزب العدالة والتنمية”. إنّ نجاح تركيا الاقتصادي هو نتيجة لاستقرارها في منطقة غير مستقرّة. ويصل قدر الاستثمار الخارجي المباشر في البلاد الذي حطّم الأرقام القياسية إلى ٥٠ مليار دولار أمريكي سنويّاً، مما يعزز نموّ تركيا ونجاح أحمد داوود أوغلو الانتخابي. لكن مع تهديد تنظيم «الدولة الإسلامية» لنموّ تركيا، ستنحسر الاستثمارات الدولية، ولن تكون حظوظ رئيس الوزراء داوود أوغلو في الانتخابات البرلمانية لعام ٢٠١٥ مبشّرة بالنجاح.

    بيد، بالرغم من أنّ تورّط أنقرة في الشرق الأوسط لم يكن ناجحاً حتّى الآن، إلّا أنّ الأوان قد فات للعودة إلى نموذج الفكر الكمالي القاضي بتجاهل الشرق الأوسط بالكامل. فتركيا هي جزء من واقع الشرق الأوسط والاضطرابات التي يعيشها. وخلال قمّة “حلف الناتو” وبعدها، سيكون رئيس الوزراء داوود أوغلو حذراً في الاستيحاء من قواعد الفكر الكمالي وإعادة تطوير تعاون مناسب مع حلفاء تركيا السابقين وحلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة والأوروبيين للتصدّي لخطر تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» والمشاكل الشرق أوسطية الأخرى معاً.

    وول ستريت جورنال
    سونر چاغاپتاي هو زميل “باير فاميلي” ومدير برنامج الأبحاث التركية في معهد واشنطن، ومؤلف كتاب “صعود تركيا: أول قوة مسلمة في القرن الحادي والعشرين” (بوتوماك بوكس).

  • الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية: سوريا في حالة تفكك والمنطقة العربية قابلة للاشتعال بأي لحظة

    قال الجنرال إيتاي بارون، رئيس قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، خلال إيجاز قدّمه أمام مؤتمر هرتسليا السياسي، تحت عنوان “تقييم أمني لمنطقة الشرق الأوسط”، إن الانتخابات التي أجريت قبل وقت قصير في سوريا لم تغيّر شيئا على أرض الواقع، فالحرب الأهلية ما زالت مشتعلة والأسد تنازل عن أجزاء كبيرة من الدولة.

     

    وأوضح بارون قائلا “ما زلنا نقدر أن سوريا موجودة في خانة الدول التي تتفكك”، مشيرا إلى أن الحرب الأهلية بين قوات الأسد والمعارضة أدت إلى تقسيم سوريا، وتابع قائلا “الأسد لا يسيطر على أجزاء كبيرة من سوريا خاصة في شمال سوريا وشرقها”. وأضاف المتحدث العسكري أن حدود الدولة السورية، بالتحديد تلك التي مع لبنان والعراق، بدأت تتلاشى.

     

    وتطرق بارون إلى الجيش السوري النظامي قائلا إنه “أصبح جيشا ضعيفا”، أولا بسبب نزع السلاح الكيماوي، وثانيا لأنه استنفد كثيرا من ترسانته العسكرية في الحرب الأهلية. وفي حديثه عن المعارضة السورية قال بارون إن 80% من المعارضة السورية تتسم بطابع إسلامي، وما يقارب 15% منها تضم جماعات متطرفة مثل: جبهة النصرة.

     

    وفي حديثه عن إيران قال رئيس قسم الأبحاث في الاستخبارات العسكرية إن إيران تشهد نزاعا بين رئيس إيران حسن روحاني والمعسكر الأمني المحافظ، ويتعلق هذا النزاع “بطابع إيران وصورتها”. واضاف بارون أنه “رغم النزاع بين هذين المعسكرين، الإصلاحي والمحافظ، ما زال هنالك إجماع على قيم الثورة الإسلامية في إيران”.

     

    وفي ما يتعلق بالاتفاق النووي مع الغرب، قدّر المسؤول العسكري أن “إيران والغرب يقتربان من اتفاق نهائي بينهما”، مضيفا أن “حلم إيران في أن تصبح دولة نووية ما زال قائما” لكنه سيتعلق بشروط الاتفاق النهائي مع الغرب.

     

    وفي نظرة عامة على صيرورة الأحداث في الشرق الأوسط منذ عام 2011، سنة نشوب “الربيع العربي”، قال بارون إن الجهاز الأمني في إسرائيل ما زال ينظر إلى “محيط” الشرق الأوسط على أنه محيط يتسم بانعدام الاستقرار وأنه قابل للاشتعال في كل لحظة.

     

    وأوضح المتحدث العسكري أن المنطقة ما زالت تمر بمرحلة انتقالية منذ عام 2011 حين انهار النظام القديم في دول المنطقة. وقال إن عام 2013 كان “ردة الفعل على صعود القوات الإسلامية، أي الإخوان وجماعات الجهاد في بعض الدول في عام 2012″، موضحا “في سوريا تمكن الأسد من تحقيق إنجازات ضد الثوار مستخدما سلاحا كيميائيا في مرات عديدة، وفي مصر اجتمعت عناصر عدة ضد الإخوان وأسقطت حكمهم”.

     

    وحسب بارون فإن “الهزات السياسية في المنطقة لم تجلب أفكارا جديدة إنما أعطت قوة للجماهير والشارع”، مما جعل الحكومات تأخذ بالحسبان رأي الشارع وتخاف ثورته، حتى وإن كان زخم الشارع في الحاضر قد خمد قليلا.

     

    وأفاد المتحدث العسكري بأن “الوضع الاقتصادي الذي أخرج الشعوب إلى الميادين لم يتحسن، بل على العكس، فقد أصبح الوضع أشد سوءا، مما يزيد من احتمالات حصول انقلابات وثورات مستقبلية”.

     

     

    عن موقع المصدر الإسرائيلي

  • دينيس روس: كيف ستشكل أوكرانيا مستقبل الشرق الأوسط

    دينيس روس: كيف ستشكل أوكرانيا مستقبل الشرق الأوسط

    لقد فعلها فلاديمير بوتين مجدداً. كان ذلك سابقاً في ترانسنيستريا وأبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، والآن في شبه جزيرة القرم؛ أينما تكون هناك مناطق عرقية روسية واقعة ضمن جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق ليست على استعداد للانصياع لروسيا، سوف تكون هناك حركات انفصالية قد تنفصل بذاتها كما هو الحال في مولدوفا وجورجيا والآن أوكرانيا – وسوف تقدم روسيا الدعم اللازم لها. ولا يهم وجود اتفاق دولي ملزم – في هذه الحالة “مذكرة بودابست” – الذي أصبحت بموجبه روسيا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأوكرانيا أطرافاً فيه؛ وبموجب تلك المذكرة تعهدت روسيا باحترام وحدة أراضي أوكرانيا؛ لقد كان ذلك في عام 1994 عندما كانت روسيا حينها، في نظر بوتين، ضعيفة، أما الآن فالعام هو 2014، ولم تعد روسيا ضعيفة، وبمقدورها فرض إرادتها دون الاكتراث كثيراً بالعواقب.

     

    ومن المفارقة أن بوتين، الذي يحرص كل الحرص على وحدة أراضي سوريا – وينتقد التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة – سرعان ما أغفل هذا الحرص عندما رأى أن مصالح روسيا غدت طرفاً في اللعبة. ويبدو أن مبادئه تتغير بتغير الظروف والأوضاع، وحينما تتوافر لديه القوة اللازمة لفرض إرادته فلن يتردد للحظة.

     

    ينبغي أن تكون تداعيات هذا التدخل على الولايات المتحدة وأوروبا واضحة للعيان. يجب أن يكون هناك ثمناً ما. فلن يقدم أحد على شن حرب بشأن شبه جزيرة القرم، بما في ذلك أوكرانيا. لكن يتعيّن أن يكون هناك ثمن سياسي واقتصادي. ولن يؤثر على بوتين عدم مشاركة [رؤساء دول آخرين] في اجتماع “مجموعة الثماني” في سوتشي. فسيقول إنه يقوم بحماية الروس العرقيين؛ وإذا قرر الرئيس أوباما والقادة الأوروبيين مقاطعة قمة “مجموعة الثماني” فسيكون بوتين متحدياً – وفي غضون ذلك من المرجح أن يحظى بالكثير من الدعم المحلي. ولكن لماذا لا نقول بأنه إذا بقيت روسيا في شبه جزيرة القرم أو تحركت لدمجها، فسوف تفقد روسيا عضويتها في قمة “مجموعة الثماني”؟ وماذا عن مقاطعة جميع الاجتماعات المالية والتجارية مع الروس؟ أنا شخصياً أُفضل الذهاب أبعد من ذلك وفرض عقوبات مستهدفة على الروس. ويقيناً، قد ينتاب القلق البعض من أنه إذا ما أقدمت الولايات المتحدة والدول الأوروبية على فرض عقوبات اقتصادية على الروس، فسوف يردون على ذلك بحجب إمدادات الغاز الطبيعي إلى أوروبا وأوكرانيا و/أو وقف تعاونهم كجزء من مجموعة «دول الخمسة زائد واحد» بشأن الملف الإيراني. إن ردود الفعل هذه ممكنة بكل تأكيد. بيد، يحتاج بوتين أيضاً إلى النظر في عواقب هذه التحركات في الوقت الذي تحقق فيه بلاده نمواً ضئيلاً لا يكاد يُذكر، ولا تستطيع تحمل خسارة العوائد التي تجنيها من إمدادات الغاز، بالإضافة إلى مواجهتها خطر خسارة أسواق الغاز الطبيعي الهامة في الوقت الذي تتزايد فيه بشدة أهمية الموردين الآخرين، بمن فيهم الولايات المتحدة. وبالمثل، هل يريد بوتين فعلاً أن تتحول إيران إلى دولة تمتلك أسلحة نووية؟

     

    ويكمن بيت القصيد في عدم افتقار واشنطن للنفوذ لفرض العواقب؛ بالإضافة إلى ذلك، بعد أن صرح أوباما بأنه سيكون هناك ثمناً لذلك، يجب أن يكون الرئيس الأمريكي على يقين بحدوث ذلك. ويحمل هذا الأمر أهمية خاصة لأولئك في الشرق الأوسط الذين يراقبون تكشف الأحداث في شبه جزيرة القرم. وهم في الوقت الحاضر يشهدون مثالاً آخر على استعداد روسيا لتحدي الأعراف الدولية والعمل على خدمة سلطتها – وهي في الغالب اللغة الوحيدة التي يفهمها معظم القادة في الشرق الأوسط. إنهم يراقبون ميزان القوى بعناية. ويعتقد العديد من أصدقاء واشنطن في الشرق الأوسط أن الولايات المتحدة مترددة بشكل متزايد بشأن العمل على مواجهة التحديات الإقليمية التي تعمل على تحويل ميزان القوى ضد أصدقائها وضد مصالحها في المنطقة. إن الإنصات إلى السعوديين والإماراتيين والإسرائيليين هذه الأيام قد يكون عملاً مؤلماً يتمثل بسماع انتقادات بأن الولايات المتحدة في تراجع. ويمكن للمرء تحدي تصوراتهم واستنتاجاتهم لكن لا يستطيع إنكار وجود هذه المخاوف. ولا شك في أن ذلك ربما يكون السبب الرئيسي وراء قيام الرئيس الأمريكي برحلة إلى المملكة العربية السعودية هذا الشهر ولقائه ليس فقط بالقادة السعوديين بل مع غيرهم من زعماء دول الخليج الأخرى أيضاً.

     

    عند لقاء الرئيس أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو هذا الأسبوع، شكلت إيران والمفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية محور النقاش الذي دار بينهما؛ بيد، كانت أوكرانيا وشبه جزيرة القرم والسلوك الروسي ضمن دائرة نقاشهما الفرعية. تُرى هل سترى إيران في السلوك الروسي مثالاً على أن الأعراف الدولية لا تشكل أهمية كبيرة؟ بالتأكيد إنها لا تعني شيئاً في سوريا. وهل سترحب إيران وسوريا باحتمال تصاعد أزمة ما بين الولايات المتحدة وروسيا على افتراض أن ذلك سيسمح لهما باستغلال الانقسام داخل مجموعة «دول الخمسة زائد واحد» في المفاوضات؟ ليس هناك شك في أن حاجة الولايات المتحدة إلى إيجاد رد حاسم بشأن أزمة شبه جزيرة القرم واحتمالية تأثير ذلك على القضية الإيرانية كانت موضوع نقاش بين الرئيس أوباما ورئيس الوزراء نتنياهو. وسوف يفضل رئيس وزراء إسرائيل ونظراؤه في الشرق الأوسط توجيه رد قوي بشأن شبه جزيرة القرم على وجه التحديد إذ أنهم يبحثون عن مؤشرات تفيد بأن الولايات المتحدة سوف تمارس القوة والقيادة. وبغض النظر عن الطريقة التي قد تسعى بها إيران لاستغلال الانقسامات في هذه المرحلة، سوف يتنفس جل القادة في الشرق الأوسط الصعداء ويشعرون بالارتياح عند ظهور علامات الحزم الأمريكي في الرد على ما يُنظر إليه بأنه استفزازاً روسياً.

     

    يرى الكثيرون الآن في المنطقة أن الروس (والإيرانيين) يتصرفون ويقومون بأعمال [تخدم مصالحهم] بينما تكتفي واشنطن بالتحذير. والجواب هو أنه ليس من شيم الولايات المتحدة التهور في ردود أفعالها أو الإدلاء ببيانات طائشة لا يمكنها الإيفاء بها. بل إنها تحرص على دعم التوصل إلى مواقف ذات معنى والوفاء بها. أما الآن، فيجب على واشنطن أن تعمل على إقرار مجموعة واسعة من العقوبات السياسية والاقتصادية – وتتولى تقديم الدعم المادي لأوكرانيا. كما ستغدو مساعدة أوكرانيا على تحقيق استقرار اقتصادها مهمة ضخمة لكنها تضحى المهمة الأكثر أهمية الآن – وربما يكون تبرير التضحيات أسهل بكثير في أوكرانيا من أي وقت مضى. وتمثل مساعدة أوكرانيا أيضاً إجابة واحدة للروس ورسالة تذكير حول وجود قيادة أمريكية، وسوف يُسمع صدى ذلك في الشرق الأوسط.

     

    إن عِلْم واشنطن بأن لدى السعوديين مخاوف بشأن حزمها في هذه المرحلة لا يعني أنها لا تستطيع تحديهم أيضاً. فهم يريدون منها القيام بالكثير لتغيير ميزان القوى في سوريا، وكذلك مواجهة الإيرانيين هناك وفي المنطقة. كما أن السعوديين – الذين يعارضون إلى حد كبير ما يقوم به الروس في سوريا – يفعلون القليل جداً من الناحية العملية للتعبير عن تلك المعارضة. يقيناً أنهم سيقولون أنهم لا يستطيعون أن يحلوا محل الولايات المتحدة، لكن هذا ليس الوقت المناسب لكي يساعد فيه السعوديون في تمويل حزمة أسلحة روسية بقيمة 3 مليار دولار إلى مصر. هناك أشياء تشير أكثر وضوحاً إلى أن الروس لا يدفعون ثمناً للعرب جراء مساعدتهم على إدامة جرائم الحرب التي يرتكبها الأسد ضد المدنيين السوريين.

     

    والمفارقة أن إظهار القيادة الآن في رد الولايات المتحدة على التدخل الروسي في شبه جزيرة القرم يرجح أن يجذب انتباه أصدقاء واشنطن في الشرق الأوسط. ولا يمكن أن يكون ذلك بديلاً عما تفعله الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، لكنه قد يفتح الباب أمام قيام حوار جديد مع السعوديين وغيرهم. وفي حوار كهذا ستركز واشنطن وأصدقائها في الشرق الأوسط على ما يمكنهم أن يفعلوه معاً في سوريا؛ وكيف يمكنهم العمل سوية على ضمان ألا تتحول مصر إلى دولة فاشلة؛ وما الذي يفعلوه حال التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران وما الذي يفعلوه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق كهذا. لكن بدء دورة محادثات جديدة سيكون أكثر صعوبة إذا لا يبدو أن لدى الولايات المتحدة خطة استراتيجية فعالة تفرض تبعات وعواقب على تصرف بوتين العدائي ضد أوكرانيا.

     

     

     

    السفير دينيس روس هو زميل وليام ديفيدسون المتميز ومستشار في معهد واشنطن.

  • الجزيرة الرياضية انضمت إلى شبكة بي إن سبورت

    الجزيرة الرياضية انضمت إلى شبكة بي إن سبورت

    وطن _ مع نهاية عام 2013 أعلنت شبكة بي إن سبورت الفرنسية، الثلاثاء، توحيد كل قنواتها في الشرق الأوسط، لتحمل اسمها، والتي ضمت قنوات  الجزيرة الرياضية التي تستحوذ على حقوق عرض مجموعة من أهم الدوريات الأوروبية والعالمية.

    وستوفر  شبكة بي إن سبورت  لعملاء الجزيرة الرياضية في الشرق الأوسط العديد من الامتيازات الجديدة من ضمنها، عرض محتوى القناة، باللغات العربية والإنجليزية والإسبانية والفرنسية، بحسب الموقع الإلكتروني للقنوات القطرية.

    وتستحوذ القناة الرياضية على بطولات الدوري والكأس في إسبانيا وإنجلترا وإيطاليا وفرنسا، بجانب دوري أبطال أوروبا ودوري أوروبا وكأس العالم وكأس الأمم الأوروبية ضمن بطولات أخرى.

    “بي إن سبورت” تفجر مفاجأة بشأن حقوق الدوري الإيطالي وحقيقة “انتصار” “أبوظبي” عليها

  • مليارديرات الشرق الأوسط هم الأكثر ثراء في العالم

    مليارديرات الشرق الأوسط هم الأكثر ثراء في العالم

    يبلغ مجموع ثروات مليارديرات الشرق الأوسط قرابة 354 مليار دولار وتزيد معدلات ثرواتهم عن نظرائهم في كل مناطق العالم الأخرى بحسب تقرير  “ويلث- اكس” و إحصاء “يو بي اس” للملياريرات 2013.

     

    ويملك 157 ملياردير في الشرق الأوسط قرابة 40% من أموال الأثرياء مقارنة مع 28% لمليارديرات أوروبا و22 لمليارديرات الولايات المتحدة و18% في آسيا.

     

    ويمتلك المليارديرات في السعودية أكثر من 70% من ثروات المملكة فيما يمتلك نظرائهم في الإمارات العربية المتحدة 24% من الثروات.

     

    وتتفوق السعودية في عدد المليارديرات في المنطقة وعددهم 64 ، 25 منهم في العاصمة الرياض بحسب التقرير المذكور. تبلغ ثروات مليارديرات السعودية قرابة 204 مليار دولار.

     

     وتبلغ ثروات مليارديرات السعودية قرابة 204 مليار دولار وهو أكثر من ثروات نصف كل مليارديرات الشرق الأوسط مجتمعة. يشير التقرير إلى وجود 157 ملياردير من الشرق الأوسط من أصل 5300 ملياردير حول العالم (صنف التقرير الملياردير على أنه شخص يحوذ على أصول صافي قيمتها 30 مليون دولار وأكثر).