الوسم: دارفور

  • 900 يوم من الجحيم.. السودان يحرق بصمت والعالم يتفرّج

    900 يوم من الجحيم.. السودان يحرق بصمت والعالم يتفرّج

    تسعمئة يوم من الدم والرماد، يعيش فيها السودان أقسى كوابيس القرن. مهد الحضارة تحوّل إلى مسرحٍ للموت والجوع والخراب؛ أكثر من 20 ألف قتيل وقرابة 15 مليون نازح، مدن بلا مدارس، أطفال بلا طفولة، ومستشفيات تلتهمها النيران. منذ أبريل 2023، ينهش الجيش وقوات الدعم السريع جسد الوطن، فلا منتصر سوى الدمار. الخرطوم صارت مدينة أشباح، وكردفان ودارفور تُختزلان اليوم في مآسٍ بلا نهاية.

    الأمم المتحدة تصف الوضع بأنه أسوأ أزمة إنسانية على وجه الأرض: أكثر من 30 مليون إنسان ينتظرون شربة ماء أو لقمة نجاة، و14 مليون طفل بلا تعليم ولا أفق. القرى تُباد، العائلات تُهجّر، والأوبئة تجوب الركام بحرية—الكوليرا، الملاريا، الحصبة—فيما العالم يتفرّج بصمتٍ فاضح.

    حتى من عادوا إلى الخرطوم عادوا إلى أنقاضٍ ميتة؛ بيوت مهدّمة ومياه ملوّثة وأمراض تنهش الأجساد. ومع ذلك، هناك من يحاول النهوض من تحت الركام—أطفال يرسمون الأمل على الجدران المحروقة، وأمهات يزرعن الحياة في أرضٍ اختنقت بالموت.

    لكن الدعم الدولي ضئيل، والتمويل الإنساني لم يصل إلى ربع ما وُعِد به. يُترَك السودان ليموت ببطء، لأن لا نفطًا يغري ولا مصالح تستحق العناوين. اليوم يقف السودان بين الحياة والموت، دولة تنهار وشعب يُعاقَب لأنه لم يمت بعد. تسعمئة يوم من الجحيم، ومع ذلك، ما زال السودان يقف ويصرخ في وجه العالم: لا تنسونا… فحتى تحت الركام، ما زالت لنا حياة.

  • ألف قتيل وناجٍ واحد: كارثة أرضية جديدة تضرب دارفور

    ألف قتيل وناجٍ واحد: كارثة أرضية جديدة تضرب دارفور

    في مشهد مأساوي جديد، اختفت قرية كاملة في جبال دارفور تحت الأرض، بعد انهيار أرضي ضخم أدى إلى مقتل أكثر من ألف شخص، فيما لم ينجُ سوى شخص واحد كتب له أن يكون شاهداً على ما تبقى من الحياة في المكان.

    الضحايا، وهم رجال ونساء وأطفال، طمرتهم الكارثة في لحظات، ليبقى المشهد أشبه بمقبرة جماعية، تحت صمت الطبيعة وصراخ لا يُسمع.

    الكارثة تأتي في وقت يعيش فيه السودان واحدة من أسوأ أزماته، وسط حرب أهلية طاحنة، ومجاعة تهدد نصف السكان، ونزوح تجاوز الملايين. وبينما كان الموت يأتي من السلاح، جاءت الطبيعة لتضيف فصلاً جديداً إلى سلسلة المآسي.

    قرية كانت تضج بالحياة حتى الأمس، أصبحت اليوم اسماً بلا ملامح على خارطة من الرماد. ومع تكرار الكوارث وتراكم الأزمات، يبدو السودان وكأنه صار “بلداً بلا رحمة”.

  • الكوليرا تفتك بالسودان.. أزمة صحية حادة تهدد الحياة وسط الحرب

    الكوليرا تفتك بالسودان.. أزمة صحية حادة تهدد الحياة وسط الحرب

    يشهد السودان أسوأ تفشٍّ للكوليرا منذ سنوات، حيث سجلت السلطات والمنظمات الإنسانية أكثر من 100 ألف حالة اشتباه منذ يوليو 2024، مع وفاة أكثر من 2470 شخصًا. في دارفور وحدها، تعاملت فرق منظمة أطباء بلا حدود مع أكثر من 2300 حالة في أسبوع واحد، سجلت 40 وفاة.

    تفاقم الأزمة الصحية وسط استمرار النزاع المسلح، مما دفع آلاف النازحين إلى الاعتماد على مصادر مياه ملوثة، خصوصًا في مناطق مثل “طويلة” شمال دارفور، حيث تم العثور على جثة في بئر ماء استخدمه النازحون لاحقًا رغم المخاطر.

    تحذر الجهات الطبية من أن كل تأخير في تقديم الدعم الطبي يزيد من معدلات الوفيات، وسط معاناة أهل السودان الذين لا يملكون خيارًا سوى شرب مياه ملوثة تهدد حياتهم.

  • قاتل صامت يتسلل بين السودانيين ويزيد من فداحة الكارثة الإنسانية

    قاتل صامت يتسلل بين السودانيين ويزيد من فداحة الكارثة الإنسانية

    وسط اشتباكات متواصلة بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني في إقليمَي دارفور وكردفان، يتفشى وباء الكوليرا بوتيرة مقلقة، ليضيف مزيدًا من المعاناة إلى الوضع الإنساني المتدهور في تلك المناطق المنكوبة.

    ففي مدينة الفاشر وامتدادًا إلى منطقة الطويلة، اضطر آلاف المدنيين للنزوح وسط ظروف بالغة القسوة، حيث لجأ بعضهم إلى استخدام الدواب للتنقل بسبب صعوبة الحركة وغياب وسائل المواصلات، في وقت يواجه فيه السكان نقصًا حادًا في الغذاء والرعاية الصحية.

    بحسب مصادر طبية، تجاوز عدد المصابين بالكوليرا في منطقة الطويلة وحدها 3000 حالة، بينما ارتفع عدد الوفيات في دارفور إلى 197، في ظل غياب المستلزمات الطبية والمحاليل الوريدية نتيجة الحصار المفروض وعدم وصول المساعدات الإنسانية.

    ولا يختلف الوضع كثيرًا في إقليم كردفان، الذي يشهد تصاعدًا في انتشار الوباء، بالتزامن مع اشتباكات مستمرة تعيق جهود الإغاثة وتحدّ من فعالية المبادرات الإنسانية، رغم الاتفاق السابق على فتح معابر لتوصيل المساعدات، مثل معبر “أدرفي” الخاضع لسيطرة قوات الدعم السريع.

    في ظل هذا المشهد، يحذر مراقبون من تفاقم الكارثة الصحية والإنسانية، ما لم تُتخذ خطوات عاجلة لتأمين ممرات آمنة وتوفير الاحتياجات الطبية اللازمة للحد من انتشار “القاتل الصامت” بين المدنيين.

  • الفاشر تحت الحصار: كارثة إنسانية جديدة تتفاقم في دارفور

    الفاشر تحت الحصار: كارثة إنسانية جديدة تتفاقم في دارفور

    في الوقت الذي يتركز فيه الاهتمام الدولي على الكارثة الإنسانية في غزة، تشهد مدينة الفاشر في إقليم دارفور السوداني مأساة موازية، لا تقل قسوة ولا خطورة. الفاشر، آخر المدن الكبرى في غرب السودان خارج سيطرة قوات الدعم السريع، تواجه حصارًا خانقًا يُنذر بمجاعة وشيكة تطال نحو مليوني إنسان.

    تقارير ميدانية تؤكد أن المدينة تعاني من انقطاع تام في الإمدادات الغذائية والطبية، وسط استمرار القصف بالصواريخ والطائرات المسيّرة. السكان باتوا يعتمدون على “الأمباز” – وهو بقايا قشر الفول السوداني المخصص لعلف الحيوانات – كغذاء رئيسي، بعد توقف جميع مراكز تقديم الطعام.

    وتشير مصادر إلى أن هذا الحصار يُنفذ بدعم مباشر من جهات خارجية، أبرزها دولة الإمارات، التي تتهمها تقارير حقوقية بدعم ميليشيا الدعم السريع عبر تمويل وتسليح وتجنيد مرتزقة أجانب. الهدف، وفق مراقبين، هو السيطرة على الفاشر لما تمثله من أهمية استراتيجية تربط السودان بمصر وتشاد وليبيا.

    ويحذر محللون من أن سقوط المدينة قد يفتح الباب أمام إعلان حكومة انفصالية في غرب السودان، ما يهدد بتقسيم البلاد وخلق واقع جيوسياسي جديد في المنطقة.

    بين غزة والفاشر، تتكرر أدوات الحصار والتجويع، وتتشابه الأساليب، بينما تواصل بعض الأطراف الإقليمية لعب أدوار تثير تساؤلات جدّية حول نواياها الحقيقية تجاه استقرار المنطقة.

  • تحقيق استقصائي يكشف تورّط إماراتي–كولومبي في تجنيد الأطفال بدارفور

    تحقيق استقصائي يكشف تورّط إماراتي–كولومبي في تجنيد الأطفال بدارفور

    في تطوّر صادم وسط النزاع الدموي المستعر في السودان، كشف تحقيق استقصائي حديث عن شبكة دولية تقف خلف واحدة من أخطر جرائم الحرب في دارفور: تجنيد وتدريب أطفال سودانيين للقتال ضمن صفوف ميليشيا الدعم السريع.

    التحقيق، الذي نشرته منصة La Silla Vacía الكولومبية، يسلّط الضوء على دور مرتزقة كولومبيين سابقين تم استقدامهم خصيصًا لتدريب الأطفال – بعضهم لا يتجاوز العاشرة – على استخدام الأسلحة الخفيفة والثقيلة، بما فيها قاذفات الـRPG، في معسكرات تتبع لقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بـ”حميدتي”.

    الأخطر أن العملية تُدار عبر شركة أمنية إماراتية تُدعى GSSG، يرأسها محمد حمدان الزعابي، وتعمل تحت غطاء “الخدمات اللوجستية والتدريب”، فيما يقود الشبكة من الجانب الكولومبي ضابط متقاعد يُدعى ألفارو كيخانو، يقيم في الإمارات، في حين تتولى زوجته إدارة عمليات التجنيد من كولومبيا.

    رحلة المرتزقة تبدأ من قاعدة قرب أبوظبي، مرورًا ببوصاصو الصومالية ونيالا السودانية، وتصل إلى معسكرات دارفور، حيث تُنتهك القوانين الدولية بتجنيد آلاف الأطفال السودانيين.

    بحسب مصادر استخباراتية أميركية، التمويل يأتي من شخصيات إماراتية رفيعة، بينها الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، في وقت تشير الإحصاءات إلى أن نحو 300 مرتزق كولومبي شاركوا في هذه العملية منذ عام 2024، وسط أزمة إنسانية خانقة يعيشها السودان تشمل 20 مليون جائع و12 مليون نازح.

    وبينما يمنع القانون الدولي تجنيد الأطفال دون سن الخامسة عشرة ويعتبره جريمة حرب، فإن هذه الانتهاكات الممنهجة تستمر في ظل صمت دولي مقلق.

  • من وراء الكواليس: الدور المظلم لمنصور بن زايد في صراعات أفريقيا

    من وراء الكواليس: الدور المظلم لمنصور بن زايد في صراعات أفريقيا

    بين أضواء ملاعب أوروبا وصيحات الجماهير، يبرز اسم الشيخ منصور بن زايد كمستثمر رياضي بارز ومالك لنادي مانشستر سيتي. لكن بعيدًا عن عدسات الكاميرات، يشير تحقيق استقصائي إلى أن الرجل ذاته يقف في قلب شبكة معقدة من العلاقات والمصالح التي تتقاطع مع صراعات دموية في السودان ودول أفريقية أخرى.

    في فبراير 2023، استقبل الشيخ منصور في أبوظبي محمد حمدان دقلو، المعروف بـ”حميدتي”، قائد قوات الدعم السريع السودانية، وهي ميليشيا متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، خاصة في دارفور. ليست هذه الزيارة الأولى بين الطرفين، إذ سبقتها لقاءات في معارض تسليح ولقطات أرخت بداية شراكة استراتيجية مثيرة للجدل.

    تقرير استخباراتي أمريكي أشار إلى أن اتصالات مباشرة جرت بين مسؤولين إماراتيين وقيادات في النزاع السوداني، وسط اتهامات بتوفير دعم لوجستي وعتاد عسكري إلى أحد أطراف الحرب. ويصف دبلوماسيون الشيخ منصور بأنه “مهندس النفوذ الإماراتي في أفريقيا”، وهو من يدير الملفات الحساسة بعيدًا عن الأضواء، في مقابل واجهة دبلوماسية تتولاها شخصيات رسمية أخرى.

    وفيما يحتفي عشاق الرياضة بإنجازات مانشستر سيتي، يتهم نشطاء حقوقيون وشهود ميدانيون شبكة الدعم الإماراتية بلعب دور مباشر في تأجيج أزمات إنسانية، شملت تقاريرها اتهامات بالإبادة والتهجير القسري.

    تلتزم السلطات الإماراتية الصمت حيال هذه المزاعم، فيما لا يصدر عن الشيخ منصور أي تعليقات رسمية، لا نفيًا ولا تأكيدًا. ويبقى السؤال مطروحًا: هل يكون أحد أبرز وجوه الاستثمار العالمي في الرياضة، أيضًا أحد أكثر اللاعبين تأثيرًا في صراعات أفريقيا المظلمة؟

  • وفد إماراتي يهرب من شتائم السودانيين في شوارع أوروبا.. لعنات دارفور تلاحق ابن زايد!

    وفد إماراتي يهرب من شتائم السودانيين في شوارع أوروبا.. لعنات دارفور تلاحق ابن زايد!

    وطنفي مشهد لم يكن يتوقعه أحد، واجه وفد إماراتي رسمي لحظة إهانة مدوية في أحد شوارع أوروبا، حين حاصره شبّان سودانيون غاضبون، وهتفوا بشعارات تندد بدور أبوظبي في الحرب السودانية. لم يكن المشهد دبلوماسيًا، بل كان محاكمة ميدانية مفتوحة، حيث علت صرخات: “بن زايد قاتل.. أموالكم دم أطفالنا!” وسط حالة من الفوضى والارتباك داخل الوفد.

    هذه الحادثة التي جرت في قلب القارة الأوروبية ليست الأولى من نوعها، بل تأتي ضمن سلسلة متواصلة من الاحتجاجات يقودها ناشطون سودانيون في المهجر، احتجاجًا على دعم الإمارات الصريح لقوات الدعم السريع التي تورطت في جرائم تطهير عرقي ومذابح موثقة في دارفور والخرطوم.

    ففي باريس عام 2023، أغلق ناشطون سودانيون ندوة إماراتية رافعين لافتات: “دارفور تنزف” و”أوقفوا تمويل حميدتي”، بينما شهدت نيويورك احتجاجات مشابهة أثناء انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث رفع المتظاهرون صور الضحايا وهتفوا ضد محمد بن زايد.

    الغضب السوداني ضد الإمارات ليس مجرد انفعال عابر، بل هو نتيجة إدراك شعبي لدور أبوظبي في تفجير الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع، وتغذية النزاع بالمال والسلاح تحت غطاء سياسي وإعلامي. فالسياسات الإماراتية لم تعد خفية، بل موثقة في تقارير حقوقية ودبلوماسية، وذاكرة السودانيين المثقلة بالدمار لم تعد تقبل الصمت.

    المفارقة أن النظام الإماراتي الذي ينفق المليارات على بناء صورة “التسامح” و”الاستقرار”، يجد نفسه اليوم في مواجهة مباشرة مع الشعوب، خصوصًا تلك التي طالتها نيران سياساته التخريبية. وفي زمن الإعلام المفتوح، لا يستطيع ابن زايد الهرب من العار، حتى وسط أبراج دبي.

    السودانيون اليوم يرفعون شعار “لن ننسى ولن نغفر”، وملف أبوظبي في السودان أصبح وصمة تلاحقها من الخرطوم إلى بروكسل، ومن دارفور إلى باريس.

    • اقرأ أيضا:
    اتهامات جديدة تطارد الإمارات بشأن تأزيم أزمة السودان وتسليح الدعم السريع
  • سيناريو هيروشيما يقترب من السودان.. تفاصيل ما يحدث في الفاشر وسط قنبلة رعب

    سيناريو هيروشيما يقترب من السودان.. تفاصيل ما يحدث في الفاشر وسط قنبلة رعب

    وطن – حذر خبراء سودانيون ودوليون، من وقوع مجزرة قد تسفر عن ضحايا على مستوى هيروشيما وناكازاكي في مدينة الفاشر بدارفور، التي تحاصرها قوات الدعم السريع شبه العسكرية.

    وليس لدى ما يقدر بمليون مدني داخل عاصمة ولاية شمال دارفور الآن طرق هروب واضحة، مما يعني أن المدينة يمكن أن تصبح “صندوق قتل” في حالة وقوع هجوم.

    ولا تزال القوات المسلحة السودانية، التي تخوض حربًا مع قوات الدعم السريع منذ 15 أبريل من العام الماضي، تسيطر على مدينة الفاشر، المدينة الوحيدة التي تقع تحت سيطرتها في منطقة دارفور المترامية الأطراف بغرب السودان.

    لكن مع سيطرة قوات الدعم السريع على جميع الطرق المؤدية إلى الفاشر وخارجها، اضطر الجيش إلى تجهيز مجنديه الجدد باستخدام عمليات الإنزال الجوي.

    ومع اقتراب المعركة النهائية في دارفور، تتوقع وحدات الجيش قتالاً حتى الموت.

    ويقول مراقبون إن قوات الدعم السريع تحرك أسلحة ثقيلة إلى المنطقة.

    وقالت مصادر في الفاشر إن القوة شبه العسكرية تقوم بنهب البضائع التي يتم إدخالها إلى المدينة. وتشير تحركات القوات المسلحة السودانية إلى أن قوات الدعم السريع لديها بالفعل مقاتلين في الجزء الشرقي من المدينة.

    وفي الأسبوعين الماضيين، قامت قوات الدعم السريع بإحراق ما لا يقل عن 11 قرية في ريف شمال دارفور المجاور بالكامل.

    واضطر القرويون إلى الفرار إلى المدينة، مما يعني أن جميع سكان المنطقة موجودون هناك الآن.

    ويتفاقم الوضع بسبب وجود أكبر مخيم للنازحين في المنطقة، مخيم زمزم، الذي يقع على بعد 12 كيلومترا فقط خارج المدينة.

    ويمر الطريق بين مقاتلي قوات الدعم السريع والمدينة عبر المخيم، الذي يأوي مئات الآلاف من الأشخاص، وكثير منهم ينتمون إلى الجماعات غير العربية التي استهدفتها قوات الدعم السريع طوال الحرب.

    إبادة جماعية

    وقبل أيام، وجد مركز راؤول والنبرغ أن هناك “أدلة واضحة ومقنعة” على أن قوات الدعم السريع ترتكب إبادة جماعية ضد “المجموعات غير العربية” في دارفور. وكانت جماعة المساليت السوداء مستهدفة بشكل خاص.

    وقالت مصادر على الأرض، إن زمزم محمية من قبل قوات ميني ميناوي، زعيم المتمردين السابق وحاكم دارفور الذي يقاتل الآن إلى جانب الجيش.

    ومن بين مليون شخص في الفاشر، هناك ما يقدر بنحو 700.000 نازح. وقد شردت الحرب أكثر من 8 ملايين سوداني.

    وكانت الفاشر في السابق مركزًا نابضًا بالحياة للناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان وغيرهم، كما أنها تضم المستشفى الوحيد الذي يعالج الناجيات من العنف الجنسي الذي وقع منذ بدء الحرب.

    موت وجوع وعطش

    وقال تاجالدين، أحد سكان مخيم أبو شوك للنازحين داخلياً في الفاشر، في مؤتمر صحفي عبر الإنترنت، إنه كان على علم بـ 38 مركبة منفصلة تم إيقافها ونهبت من قبل قوات الدعم السريع.

    وقال إن سعر الوقود في الفاشر ارتفع إلى أكثر من الضعف، ومن المتوقع أن يكون لذلك تأثير كارثي على توفر مياه الشرب في المدينة.

    ويعتمد حوالي 95 بالمائة من المياه الصالحة للشرب في الفاشر على المولدات التي تعمل بالوقود.

    وقال تاجالدين، الذي لم يتمكن من ذكر اسمه الثاني لأسباب أمنية، إن قوات الدعم السريع تهدد المواطنين بالموت والجوع والعطش.

    وأضاف: “لقد فر الطاقم الطبي من المدينة، تاركين المرضى دون أن يعالجهم أحد. لقد مات الكثيرون بالفعل نتيجة لذلك.”

    • اقرأ أيضا:
    سودانيون يموتون “جوعاً” ومنظمة أممية تحذر من “الأسوأ” إذا لم تتوقف الحرب

    وحدد ناثانيال ريموند، المدير التنفيذي لمختبر البحوث الإنسانية بجامعة ييل، والذي كان يراقب الصراع عن كثب، ثلاثة ظروف رئيسية من شأنها أن تؤدي إلى مقتل أعداد كبيرة من المدنيين في الفاشر.

    وقال إن المدنيين قد يموتون بسبب الحرمان من المساعدات الإنسانية، بما في ذلك الغذاء والماء والدواء. يمكن أن يموتوا في تبادل لإطلاق النار. أو قد يتم استهدافهم بشكل مباشر من قبل قوات الدعم السريع.

    سيناريو هيروشيما وناجازاكي

    وصرح ريموند في المؤتمر الصحفي: “لدينا مدينة على وشك أن تكون تحت الحصار.. من المرجح أن يزداد وضع الأشخاص في الفاشر سوءًا بشكل كبير في الساعات والأيام المقبلة. ليس لدى المدنيين طريق واضح للهروب. نحن نسمي هذا صندوق القتل.”

    وقال ريموند إنه يعتقد أن خطر وقوع فظائع جماعية وعمليات قتل عرقية مستهدفة أمر “حتمي” وأن الوضع سوف يصبح “أسوأ بكثير” في الأيام والأسابيع القليلة المقبلة.

    وأضاف: “أريد أن أكون واضحا هنا. 11 سبتمبر كان عددها 3000 شخص. لقد سقط 40 ألف ضحية بين المدنيين في غزة.. هذا الوضع يمكن أن يؤدي إلى خسائر بشرية على مستوى هيروشيما وناجازاكي”.

    وأدت القنابل الذرية الأمريكية التي انفجرت فوق مدينتي هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين في أغسطس 1945 إلى مقتل ما يقدر بنحو 215 ألف شخص.

  • نيالا تحولت إلى مدينة أشباح.. هذا ما حدث في أشرس جولات الحرب السودانية

    نيالا تحولت إلى مدينة أشباح.. هذا ما حدث في أشرس جولات الحرب السودانية

    وطن- تحولت مدينة نيالا السودانية إلى مدينة أشباح، حيث يتهم المقاتلون بارتكاب فظائع ضد المدنيين ويخشى مقتل العشرات .

    ووصف العديد من الشهود والناشطين، مشاهد الرعب في مدينة جنوب دارفور منذ أوائل أغسطس الماضي، وأبلغوا عن عمليات قتل جماعي وعنف جنسي ونهب للمنازل وهجمات على المرافق الصحية وتدمير أبراج الاتصالات وتوقف خدمات المياه والكهرباء.

    عنف جنسي للنساء
    عنف جنسي للنساء

    وأضافوا أنه بعد ما يقرب من شهر من القتال العنيف، لم يعد هناك أي مؤشر للحياة في المدينة، مع إغلاق الأسواق وإجبار آلاف الأشخاص على النزوح.

    جرائم الحرب في السودان
    جرائم الحرب في السودان

    ووقع قتال متقطع في نيالا، بعد بدء النزاع في 15 أبريل / نيسان بين القوات المسلحة السودانية وحليفتها السابقة، قوات الدعم السريع شبه العسكرية، لكن المعارك أصبحت أكثر شراسة وامتدت إلى قلب المدينة الشهر الماضي، ولا تزال مستمرة منذ ذلك الحين.

    ووقع المدنيون في مرمى النيران، لكن مع قطع الإنترنت وخطوط الهاتف، لا يُعرف سوى القليل عن حجم العنف الذي تعرضوا له.

    وقال أحمد قوجة، الناشط المقيم في نيالا والذي فر الآن من المدينة، في تصريحات لموقع “ميدل إيست آي“: “المدينة معزولة والجرائم مستمرة بصمت وبدم بارد”، وأضاف أن الطريقة الوحيدة لخروج الأخبار هي من خلال ركاب الحافلات وسائقيها الذين تمكنوا من المغادرة بين الحين والآخر، أو من خلال أولئك الذين تمكنوا من الفرار.

    وقال آدم عيسى، الذي يعيش في حي السلام الواقع في الجزء الشمالي من المدينة: “في 15 أغسطس/آب، سقطت قنبلة على منزلنا، مما أدى إلى مقتل والدي وإصابة اثنين من أبنائي”. وقد تعرض منزله، مثل العديد من منازل المدنيين الأخرى في نيالا، للقصف، مما اضطره إلى الفرار.

    وأضاف: “مشيت لساعات وأنا أحمل أطفالي المصابين إلى منطقة بليعال، حيث أعيش الآن مع عائلتي الكبيرة”.

    وقالت الأمم المتحدة، إن أكثر من 50 ألف شخص فروا من نيالا في الأيام الخمسة الأولى من موجة العنف الأخيرة. ومن المرجح أن يكون الرقم أعلى من ذلك بكثير.

    عمليات القتل الجماعي

    وقال محمد حسين، الذي فر مؤخراً من نيالا إلى مدينة كوستي، إنه شهد سقوط عشرات القنابل على منازل المدنيين، وأن ذلك أدّى إلى مقتل مئات الأشخاص. ومع ذلك، كان من الصعب تحديد العدد الدقيق للضحايا.

    وذكرت الأمم المتحدة، أن ما لا يقل عن 60 شخصاً قتلوا وأصيب 250 في بداية الاشتباكات المتجددة بين 11 و17 أغسطس/آب.

    وكان ما لا يقل عن 42 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، مختبئين تحت أحد الجسور عندما قُتلوا في مذبحة وقعت في 23 أغسطس/آب، وفقاً لشبكة دارفور لحقوق الإنسان.

    وقالت المنظمة غير الحكومية، إن هناك تقارير أخرى عن مجازر مماثلة تحدث عندما يشن الجانبان هجمات عشوائية باستخدام نيران المدفعية والغارات الجوية.

    وسبق أن هاجمت ميليشيات يعتقد أنها متحالفة مع قوات الدعم السريع، أفراداً من قبيلة داجو في منطقة كوكوجا، مما أسفر عن مقتل عدة أشخاص، حسبما ذكرت الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان.

    ووقع القتل الجماعي بعد أن رفض رجال القبائل تسليم ماشيتهم لرجال الميليشيات دون أي تكلفة.

    وقالت الشبكة الديمقراطية لحقوق الإنسان في تقرير لها، إن “المليشيات أطلقت الرصاص الحي على مربي الماشية، مما أدى إلى إصابتهم بجروح بليغة، وهجرة المدنيين إلى اتجاهات مختلفة، ومقتل 10 من الرعاة”.

    وقال حسين، الذي يعمل محاميًا، إن الهجمات المماثلة التي تشنها قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها هي السبب الرئيسي لنزوح الناس.

    عناصر الدعم السريع
    عناصر الدعم السريع

    وأضاف أن بعض مناطق المدينة شهدت هجمات وحشية من قبل قوات الدعم السريع والميليشيات التابعة لها، بما في ذلك أحياء تكساس وكرري وأجزاء أخرى من جنوب المدينة.

    وتابع: “أستطيع أن أقول إن غالبية المنازل في المدينة تعرضت للنهب من قبل قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها”.

    والفظائع التي وقعت في نيالا ليست الأولى التي يتم الإبلاغ عنها في دارفور خلال الحرب المستمرة، والتي أعادت إشعال العنف العرقي في منطقة جنوب السودان.