ذكر مسؤول إسرائيلي كبير شارك في زيارة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى سلطنة عُمان، أن نقاشات وصفها بـ”المذهلة”، تمت خلال الليل بين مسؤولي الجانبين رغم فرض رقابة عسكرية صارمة على الزيارة إلا بعد عودة نتنياهو لإسرائيل خلال ساعات المساء من يوم الجمعة، حيث بدأت مباحثاته مع السلطان مساء الخميس، واستمرت ساعات طويلة حتى السادسة والنصف من صباح الجمعة.
ونقلت “تال شاليف” المراسلة السياسية لموقع “ويللا” الإخباري عن مصدر إسرائيلي رفيع المستوى شارك في الزيارة أن “حجم الحفاوة العمانية في الاستقبال الذي تلقاه نتنياهو من السلطان كان مدهشا، ما يعني أن الزيارة شكلت اختراقا جديا سياسيا في المنطقة”.
من جانبه، أوضح وزير التعليم نفتالي بينيت عضو المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية وزعيم حزب البيت اليهودي أن “زيارة نتنياهو إلى عمان تعتبر اختراقا سياسيا جوهريا في المنطقة، وجزءا من الاستراتيجية الإقليمية لدولة إسرائيل، ودليل على أنه يمكن بناء علاقات واتصالات دون تقديم تنازلات عن أراضي إسرائيلية، وإنما من خلال احترام متبادل ومصالح ثنائية”.
وشارك في الزيارة كل من رئيس الموساد يوسي كوهين ومستشار رئيس الوزراء لشؤون الأمن القومي ورئيس هيئة الأمن القومي مائير بن شبات ومدير عام وزارة الخارجية يوفال روتيم ورئيس ديوان رئيس الوزراء يؤاف هوروفيتس والسكرتير العسكري لرئيس الوزراء العميد أفي بلوت.
وجاء في نص البيان المشترك الذي صدر خلاصةً للزيارة على أن اللقاء “تناول السبل لدفع عملية السلام في الشرق الأوسط، كما تم خلاله بحث قضايا ذات اهتمام مشترك تتعلق بتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة”، بحسب التصريح الإسرائيلي.
وأضاف:” إن زيارة رئيس الوزراء نتنياهو إلى عمان تشكل خطوة ملموسة في إطار تنفيذ سياسة رئيس الوزراء التي تسعى إلى تعزيز العلاقات الإسرائيلية مع دول المنطقة من خلال إبراز الخبرات الإسرائيلية في مجالات الأمن والتكنولوجيا والاقتصاد”.
ولم تعلن إسرائيل عن الزيارة مُسبقا، ولم تكشف عن توقيت توجه نتنياهو لمسقط، لكن وكالة الأنباء العُمانية، قالت إنه وصل أمس الخميس.
وقالت الوكالة العمانية الرسمية، إن السلطان قابوس بن سعيد استقبل يوم أمس، في قصر بيت البركة، نتنياهو حيث تم “بحث السبل الكفيلة بالدفع بعملية السلام في الشرق الأوسط”.
وأضافت إن اللقاء ناقش “بعض القضايا التي تحظى بالاهتمام المشترك وبما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة”.
وهذه الزيارة الثانية، لرئيس وزراء إسرائيلي لعُمان، حيث سبق أن زارها عام 1994، الراحل، إسحاق رابين.
كما استضاف رئيس الوزراء السابق شمعون بيرس، عام 1995 وزير الخارجية العُماني يوسف بن علوي، في القدس.
وحتى الآن، لا توجد علاقات دبلوماسية بين البلدين، إلا أنهما وقّعا في يناير/كانون ثاني، 1996، اتفاقاً حول افتتاح متبادل لمكاتب تمثيل تجارية، ولكن العلاقات جُمدت رسمياً مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية في أكتوبر/تشرين أول 2000.
وتأتي هذه الزيارة بعد أيام من زيارة مماثلة للرئيس الفلسطيني محمود عباس، لعمان.
وكانت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا” قد قالت إن الرئيس عباس، غادر الثلاثاء الماضي، سلطنة عمان، التي وصلها الأحد، في زيارة رسمية بناء على دعوة من السلطان قابوس.
والتقى عباس خلال الزيارة، السلطان قابوس بن سعيد، وبحثا “عددا من القضايا وفي مقدمتها آخر التطورات على القضية الفلسطينية، وما يخص مدينة القدس، والعلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تطويرها في شتى المجالات”، حسب وكالة “وفا”.
وقال يوسف بن علوي الوزير العُماني المسؤول عن الشؤون الخارجية، إن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أبدى رغبةً في أن يزور السلطنة، وأن يعرض على السلطان قابوس بن سعيد، رؤيته “لما يُصلح حال الشرق الأوسط وبالأخص الخلاف الفلسطيني – الإسرائيلي”، وهذا هو سبب زيارته للسلطنة.كما تحدث في لقاءٍ مع قناة “الجزيرة” مساء الجمعة
وأضاف أن هناك “قدر من الرغبة بين الطرفين الاسرائيلي و الفلسطيني، للتحرك من جديد في المفاوضات بينهما، لكي يحققا لشعبيهما الاستقرار”.بحسب الوزير العُمانيّ
وعن توقيت الزيارة، قال “بن علوي” إنه لا غرابة في التوقيت، مشدداً على أن الزيارة جاءت في إطارها الثنائي.
وعبّر “بن علوي” عن رؤية وتطلع السلطنة، لإيجاد حلّ للقضية الفلسطينية، وأن يحصل الفلسطينيون على دولتهم المستقلة، و”أن يتعايشوا مع الشعب الإسرائيلي، وأن يبدأوا رحلةً جديدةً من أجل المستقبل ودعم الدولة الفلسطينية”، وهو ما يتوجب على دول العالم أن تدفع باتجاهه.
وقال الوزير العمانيّ إنّ بلاده ليست وسيطاً في كثيرٍ من القضايا التي تتدخل فيها، إنّما تلعب دور “المُيسّر” لكثير من الحالات التي قد تساعد في اقناع الاطراف المتعارضة للوصول الى اتفاق.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، قال الوزير “بن علوي”، إنّ عُمان تؤكد على أن الوسيط الذي يلعب دوراً في هذه القضية، هي الولايات المتحدة الأمريكية، وعلى وجه الخصوص الرئيس دونالد ترامب.