في ظرف ساعات، انتقلت بورتسودان من مدينة هامشية إلى غرفة عمليات إقليمية مفتوحة. وصول نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي ولقاؤه عبد الفتاح البرهان لم يكن زيارة بلا معنى، بل خطوة محسوبة جرت بهدوء يخفي أكثر مما يعلن، في توقيت حساس تشهد فيه الخرطوم إعادة ترتيب لأوراق الدعم الخارجي.
بعدها مباشرة، حطّت في بورتسودان طائرة Gulfstream IV مرتبطة بجهاز الاستخبارات التركي MIT قادمة من إسطنبول، في إشارة لا تخطئها العين. توقيت الهبوط تزامن مع تصاعد الحديث عن تنسيق سعودي ـ تركي لدعم الجيش السوداني، في مواجهة ما يُوصف بشبكة إمداد إماراتية لصالح مليشيات الدعم السريع، ما يعكس تحوّل المدينة الساحلية إلى نقطة تقاطع استخباري وسياسي.
اليوم، اتضحت الصورة أكثر مع جلوس عبد الفتاح البرهان مع ولي العهد السعودي في قصر اليمامة بالرياض. زيارة لا يمكن قراءتها كبروتوكول دبلوماسي، بل كامتداد مباشر لتحركات بورتسودان ومحاولة لإعادة ضبط مسار الحرب بين الجيش ومليشيا حميدتي، في ظل فشل حوار جدة السابق واستمرار النزيف الدموي.
في هذه المعادلة، السماء ليست مجرد ممر، والقصر ليس مشهدًا احتفاليًا. كل حركة محسوبة: ضغط صامت، إعادة تموضع، وصراع نفوذ بلا إعلان. فالسودان اليوم ليس دولة فقط، بل ساحة بحرية، وورقة أمنية، وملفًا إقليميًا مفتوحًا تتجاذبه السعودية وتركيا والإمارات، ومن يفرض الإيقاع أولًا… هو من سيكتب النهاية.
اقرأ أيضاً:












