في المغرب، لم يكن ما جرى مشهدًا من فيلم كوارث، ولا صورة من دولة منكوبة، بل واقعًا اسمه آسفي. في ساعة واحدة فقط انهمرت السماء، وانكشفت الأرض، فغرق 21 مغربيًا، وسقط عشرات الجرحى، وامتلأت البيوت بالمياه، وانقلبت السيارات، وتحولت أحياء كاملة إلى مقابر مائية.
في #المغرب ليس هذا فيلم كوارث ولا مشهدا من دولة منكوبة.. بل واقع "آسفي" التي غرقت في الإهمال.. 21 مغربيا ماتوا في ساعة! وعشرات الجرحى والبيوت المغمورة وأحياء تحوّلت "لمقابر مائية" !!
أين كانت البنية التحتية التي تصرف عليها الملايين؟ أم أن الميزانية كانت مشغولة بصورة تذكارية… pic.twitter.com/vXzXsusGiH— وطن. يغرد خارج السرب (@watanserb_news) December 15, 2025
أهل المدينة وصفوا ما حدث بـ«اليوم الأسود»، لكن السواد لم يكن في المطر وحده، بل في الأسئلة التي انفجرت مع السيول: لماذا يتكرر المشهد؟ ولماذا يدفع الفقراء الثمن دائمًا؟ أين كانت الدولة حين غرقت الشوارع؟ وأين شاحنات شفط المياه؟ وأين بنية تحتية صُرفت عليها ملايين الدراهم ثم اختفت عند أول اختبار؟
بينما كان الناس يغرقون، بدت السلطة غارقة في أولويات أخرى: صور تذكارية، مصافحات دافئة، ومسارات سياسية تُلمّع في الخارج، فيما المدن تختنق في الداخل. الملك يوقّع، والشعب يغرق، والدولة تروّج لصورتها، بينما الواقع يفضح هشاشتها.
يقولون إن السبب تغيّر المناخ. نعم، المناخ يتغير، لكن الإهمال قديم، والفساد أقدم. في المغرب، الموت ليس قضاءً وقدرًا، بل نتيجة سياسة، حين تتحول الكوارث الطبيعية إلى جرائم إهمال، ويدفع المواطن البسيط ثمن فشل لا يُحاسَب.












