ثلاث غارات جوية استهدفت قاعدة نُحب في حضرموت، حيث تتمركز قوات النخبة الحضرمية المعروفة بعلاقتها الوثيقة بالإمارات، دون تسجيل أي خسائر بشرية أو تدمير لمعدات، ودون صدور توضيح رسمي حتى الآن. غير أن هذا الصمت، وفق معطيات المشهد، ليس بريئًا.
🔴غارات جوية سعودية على #حضرموت تبدو أكثر من مجرد ضربات عسكرية؛ إنها رسالة واضحة لـ #الإمارات حول النفوذ والسيطرة في #اليمن. pic.twitter.com/gJvh2MfNti
— وطن. يغرد خارج السرب (@watanserb_news) December 26, 2025
فحين تُقصف قاعدة تابعة لقوة محسوبة على شريك في التحالف دون سقوط ضحايا، فإن الرسالة تبدو سياسية أكثر منها عسكرية. الضربة، بطبيعتها المحسوبة، تطرح تساؤلات واضحة: لماذا حضرموت؟ ولماذا الآن؟ خاصة أن المحافظة لا تُعد جبهة قتال مع الحوثيين، ولا ساحة اضطرابات مفتوحة.
حضرموت، بوصفها أكبر المحافظات اليمنية وأغناها والأبعد عن الحرب، تمثل جوهر الصراع الحقيقي. وخلال السنوات الماضية، عملت الإمارات بهدوء على بناء نفوذ ميداني عبر قوات النخبة الحضرمية، وهي قوة مدرَّبة ومموَّلة خارج إطار وزارة الدفاع اليمنية ومرتبطة عمليًا بأبوظبي. في المقابل، بدأت السعودية مؤخرًا التحرك لإعادة الإمساك بـالشرق اليمني سياسيًا وأمنيًا، ومنع تشكّل نفوذ إماراتي مستقل شبيه بما حدث في عدن.
وبحسب القراءة السياسية، فإن الغارات السعودية لا تستهدف قوات يمنية بقدر ما تستهدف ميزان القوى، في رسالة مباشرة مفادها أن نفوذ الإمارات في حضرموت تجاوز السقف. عدم سقوط ضحايا يؤكد أن القصف تحذير محسوب لا إعلان حرب، لكنه في الوقت ذاته كسر صريح لقواعد الشراكة الهادئة. وما يجري اليوم في حضرموت ليس حدثًا عابرًا، بل امتداد لصراع سعودي–إماراتي قديم داخل اليمن: من يدير الأرض؟ ومن يملك القرار؟ ومن يحصد الثروة؟ واليمن، مرة أخرى، ليس طرفًا… بل ساحة صراع مفتوحة.
اقرأ أيضاً:










