حين تطفأ الأضواء، تظهر الأرقام بلا مساحيق. في بلد يروّج لاقتصاد المستقبل، عادت البطالة بين السعوديين لتطرق الباب بقسوة، مسجلة 7.5%، وهو أعلى مستوى خلال عام كامل. رقم لا يُقرأ منفصلًا، بل يُقرأ على ضوء الوعود والمؤتمرات وشعارات “رؤية 2030” التي رافقت مسار التحول الاقتصادي.
"بطالة بلا نفط ولا وعود".. الأرقام تكسر سردية "التحوّل السعوديّ العظيم"!
%7.5 بطالة بين السعوديين… الأعلى خلال عام.. الاقتصاد يتباطأ والوظائف تتبخّر.. فهل تعثّرت الرؤية؟ أم أن الأرقام بدأت تتكلم بدل الشعارات؟ pic.twitter.com/VXxtmbxqAK— وطن. يغرد خارج السرب (@watanserb_news) December 29, 2025
وتكشف البيانات أن بطالة الرجال بلغت 5%، وهو أعلى مستوى منذ 2022، فيما قفزت بطالة النساء إلى 12.1%، في مشهد يوحي بأن الفرص تُغلق في وجوههن بهدوء، ولكن بإصرار. ورغم أن البطالة “الكلية” تبدو مستقرة، فإن هذا الاستقرار لا يعكس تعافي السوق، بقدر ما يعكس ثبات أعداد غير السعوديين، وكأن الأزمة محليّة الهوية.
في المقابل، يظهر الاقتصاد غير النفطي، الذي قُدّم بوصفه قاطرة الخلاص، وهو يتباطأ بأضعف وتيرة منذ 2020. النمو يُخفّض، والأرقام تتراجع، والأهداف يعاد صياغتها. فبعد أن كان الوصول إلى 7% حلمًا، ثم تحقق وارتفع السقف إلى 5%، يعود الواقع اليوم ليفرض تراجعًا خطوة إلى الخلف.
السؤال لم يعد في الأرقام وحدها، بل في معناها: هل تُخلق الوظائف فعلًا أم تُدار المؤشرات؟ هل ما يجري عابر أم أن سوق العمل بدأ يكشف حدوده؟ فعندما ترتفع البطالة، لا ترتفع معها النسب فقط، بل يرتفع القلق، وتتزايد الأسئلة، وينخفض منسوب الثقة.
اقرأ أيضاً:












